وسّع الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، نطاق عملياته العسكرية في جنوب لبنان، منفذاً غارات جوية وقصفاً مدفعياً وتوغلات ميدانية وعمليات تفجير داخل عدد من البلدات، في وقت أعلن فيه أن الحملة تستهدف ما وصفه بـ“البنى التحتية التابعة لحزب الله”، بينما أظهرت الوقائع الميدانية سقوط ضحايا مدنيين وتدمير منازل وممتلكات سكنية.
وفي بلدة عربصاليم بقضاء النبطية، استهدفت غارتان إسرائيليتان أحد الأحياء السكنية، ما أدى إلى استشهاد سجى موسى شرارة بعد يومين فقط من زفافها وإصابة آخرين، إضافة إلى تدمير المنزل المستهدف.
وأكد رئيس بلدية عربصاليم أن القصف وقع وسط منطقة سكنية مكتظة، نافياً وجود مواقع عسكرية في المكان، وهو ما يضع الرواية الإسرائيلية بشأن استهداف منشآت عسكرية أمام تناقض مباشر مع شهادات السلطات المحلية.
كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على النبطية الفوقا، حيث دمّر منزل أحد المغتربين في حي الثكنة، بالتزامن مع استهداف المنطقة الصناعية في كفررمان بواسطة الطيران والمسيّرات، وإلقاء قنابل صوتية على أطراف البلدة.
وامتد القصف إلى بلدة الخيام، التي تعرضت لقصف مدفعي، فيما شنت الطائرات الإسرائيلية غارتين على منطقة وادي السلوقي في قضاء بنت جبيل، في استمرار لحملة نارية طالت عدة محاور في الجنوب خلال ساعات متقاربة.
وفي ميس الجبل، انتقلت العمليات من القصف إلى التوغل البري، حيث أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن قوة إسرائيلية مدعومة بدبابات وجرافات دخلت منطقة الدبش غرب البلدة بالتزامن مع قصف مدفعي وحرق منازل وجرف خيم زراعية.
كما وصلت إلى المنطقة شاحنة محملة بمواد متفجرة، قبل أن تنفذ قوات الاحتلال عدة عمليات تفجير داخل حي الدبش، في مشهد يعكس انتقال الحملة من الاستهداف عن بعد إلى التدمير المباشر للمنشآت والممتلكات على الأرض.
ولم تقتصر التحركات الإسرائيلية على الجنوب، إذ سُجل تحليق لطائرات استطلاع على ارتفاع منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، في خرق جديد للأجواء اللبنانية وللتفاهمات المرتبطة بوقف إطلاق النار.
وتكشف طبيعة العمليات، من الغارات على المنازل إلى التوغل بالجرافات والتفجيرات داخل القرى، أن الحملة لم تعد مقتصرة على ضربات موضعية، بل تتخذ شكل ضغط عسكري واسع يطال البيئة المدنية والبنية العمرانية في جنوب لبنان.
ويأتي ذلك بينما يواصل الاحتلال تقديم عملياته باعتبارها إجراءات ضد حزب الله، غير أن سقوط مدنيين وتدمير منازل سكنية وممتلكات خاصة يعزز الاتهامات اللبنانية بأن ذريعة “البنى التحتية العسكرية” تُستخدم لتغطية نمط أوسع من الاستهداف والتدمير.
ويدخل جنوب لبنان مرحلة جديدة من التصعيد، عنوانها غارات جوية متكررة، تفجيرات ميدانية، توغلات محدودة، وحرق وتجريف للمنازل والمزارع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول هذه العمليات إلى سياسة فرض أمر واقع جديد على طول الشريط الحدودي تحت غطاء ملاحقة حزب الله.
