واصل حزب الله، اليوم الثلاثاء، تنفيذ عمليات عسكرية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان ومحيط الحدود، بالتوازي مع رسائل سياسية جديدة حدد فيها أمينه العام نعيم قاسم ما وصفه بالمسار الوحيد للخروج من مأزق المواجهة الدائرة على الساحة اللبنانية، وذلك عشية جولة مفاوضات جديدة تدفع الولايات المتحدة باتجاه عقدها بين الحكومة اللبنانية والاحتلال في واشنطن.
وبحسب المستجدات، نشر الحزب مشاهد من عمليات جديدة استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في الجنوب، من بينها موقع العباد المقابل لبلدة حولا، حيث أظهرت المشاهد اندلاع نيران كثيفة عقب استهداف صاروخي، إضافة إلى استهداف تجمعات أخرى في مرفأ الناقورة ومناطق عدة في الجنوب. وتأتي هذه الهجمات ضمن نسق متصاعد من العمليات التي يسعى من خلالها الحزب إلى إبقاء الضغط العسكري قائماً على القوات الإسرائيلية المنتشرة في الخطوط الأمامية.
وكان الاحتلال قد أقر بإصابة عدد من جنوده، بينهم ثمانية في عملية واحدة، في وقت لا تزال فيه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعترف بصعوبة التعامل مع المسيّرات العاملة بالألياف البصرية، والتي تشكل أحد أبرز التحديات الجديدة على الجبهة الشمالية. وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل، رغم حصولها على ذخائر جديدة من الولايات المتحدة لمواجهة هذا النوع من الهجمات، ما تزال عاجزة عن تقديم حل حاسم، وتدرس إدخال أدوات هجومية جديدة، من بينها طائرات انتحارية، لتقليل أثر الهجمات المتصاعدة.
وفي الميدان، أعلن حزب الله تدمير دبابتين من نوع ميركافا في عمليتين منفصلتين، الأولى في بلدة البياضة بصاروخ موجه أدى إلى اشتعال النيران فيها بالكامل، والثانية في محيط خربة المنارة مقابل بلدة حولا بواسطة مسيّرة انقضاضية. كما أعلن استهداف جندي إسرائيلي في محيط خربة المنارة بطائرة مسيّرة، وقصف تجمع لجنود الاحتلال قرب مجرى نهر دير سريان بالصواريخ.
وفي عملية أخرى، قال الحزب إنه استهدف قوة إسرائيلية متمركزة داخل منزل في بلدة البياضة عبر مسيّرتين انقضاضيتين بفارق زمني قصير، فيما أشار أيضاً إلى استهداف منزل يتحصن فيه جنود في بلدة حولا بصاروخ موجه، إضافة إلى قصف تجمع لجنود الاحتلال قرب مرفأ الناقورة بسرب من المسيّرات الانقضاضية على دفعتين. كما نشر الإعلام الحربي التابع له مشاهد من عمليات سابقة في طير حرفا وخلة الراج ودير سريان، في إشارة إلى أن وتيرة الضربات لم تتراجع رغم الحديث عن هدنة قائمة.
وفي البعد السياسي، جاء خطاب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم ليؤكد أن الحزب لن ينسحب من الميدان، وأنه سيواصل المواجهة ما دام العدوان قائماً. واعتبر قاسم أن الحرب الجارية جزء من مواجهة أوسع مع مشروع أمريكي إسرائيلي يستهدف المنطقة، داعياً الحكومة اللبنانية إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة مع الاحتلال، ومعتبراً أن هذا المسار يمنح إسرائيل مكاسب سياسية من دون مقابل حقيقي للبنان.
وفي المقابل، طرح الشيخ قاسم أن الاتفاق الإيراني الأمريكي الذي يتضمن وقف الحرب على لبنان يمثل الورقة الأقوى لوقف التصعيد، في إشارة إلى ربط واضح بين المسار اللبناني والتفاهمات الإقليمية الأوسع. ويعكس هذا الطرح رؤية الحزب بأن خفض التصعيد لا يمكن أن يتحقق عبر مفاوضات مباشرة مع الاحتلال، بل عبر انسحاب الضغوط العسكرية والسياسية المفروضة على لبنان، وربط أي تسوية بوقف العدوان بشكل شامل.
وتأتي هذه التطورات في لحظة حساسة تسبق جولة تفاوض جديدة بين الحكومة اللبنانية والاحتلال، تدفع واشنطن بقوة نحو عقدها، بينما يستمر الميدان في تسجيل وقائع تناقض مناخ التهدئة المفترض. ووفق الصورة التي ترسمها المعطيات الحالية، يبدو أن حزب الله يسعى إلى دخول أي استحقاق سياسي من موقع الضغط الميداني لا التراجع، فيما يواجه الاحتلال معضلة متزايدة بين استمرار الاستنزاف على الحدود وبين غياب مخرج عسكري واضح.
