ذات صلة

الأكثر مشاهدة

زيارة سرية لنتنياهو إلى أبوظبي خلال الحرب على إيران تكشف عمق التورط الإماراتي في المشروع الصهيوني

كشفت شبكة “سي بي إن نيوز” الأمريكية عن زيارة سرية أجراها رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى دولة الإمارات خلال فترة الحرب على إيران، في تطور يسلط الضوء على مستوى التنسيق السياسي والأمني بين أبوظبي والكيان الصهيوني، ويعزز المؤشرات المتزايدة على انخراط الإمارات في ترتيبات إقليمية تخدم العدوان الإسرائيلي الأمريكي في المنطقة.

وبحسب ما نقلته الشبكة عن مكتب نتنياهو، فقد التقى رئيس حكومة الاحتلال بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد خلال هذه الزيارة، التي وصفها المكتب بأنها “اختراق تاريخي” في العلاقات بين الجانبين، في تعبير يكشف حجم الرهان الإسرائيلي على هذا المسار التطبيعي، وما يوفره من غطاء سياسي وتحالف ميداني يتجاوز حدود العلاقات الدبلوماسية المعلنة.

وأشارت الشبكة إلى أن هذه الزيارة لم تكن الأولى، بل تُعد الثانية على الأقل لنتنياهو إلى الإمارات للقاء محمد بن زايد، بعد زيارة سابقة تعود إلى عام 2018، ما يعني أن مسار التنسيق بين الطرفين لم يكن طارئاً أو ظرفياً، بل يجري ضمن بناء متدرج لعلاقة استراتيجية أخذت تتكشف أكثر مع كل جولة تصعيد تشهدها المنطقة.

وتكتسب هذه الزيارة حساسية أكبر لأنها جاءت خلال الحرب على إيران، وفي توقيت كانت فيه تقارير أمريكية قد تحدثت عن إرسال الكيان الصهيوني منظومات أسلحة وبطاريات دفاعية إلى الإمارات، إلى جانب قوات عسكرية واستخباراتية، وهو ما أكده أيضاً السفير الأمريكي لدى الاحتلال مايك هاكابي في تصريح حديث. وهذا الربط بين الزيارة السرية والدعم العسكري يكشف أن أبوظبي لم تكن في موقع المتفرج، بل في موقع الشريك الذي يوفر الأرضية السياسية والأمنية لتوسيع الدور الصهيوني في الخليج.

ويأتي استقبال نتنياهو في أبوظبي في وقت يواصل فيه الاحتلال حرب الإبادة على غزة، وتصعيده في لبنان، واعتداءاته على أكثر من ساحة في المنطقة، في سياق مشروع توسعي يتجاوز فلسطين إلى محيطها الإقليمي. ومن هنا، فإن هذه الزيارة لا تبدو مجرد محطة سياسية، بل رسالة صريحة عن طبيعة التموضع الإماراتي في قلب المحور الأمريكي الإسرائيلي، حتى في ذروة المواجهات المفتوحة التي تهدد أمن المنطقة بأسرها.

وفي المحصلة، فإن الكشف عن هذه الزيارة السرية يضيف دليلاً جديداً على أن التطبيع الإماراتي مع الاحتلال لم يعد يقتصر على العلاقات العلنية أو المصالح الاقتصادية، بل تحول إلى مستوى أعمق من التداخل السياسي والعسكري، بما يجعل أبوظبي أقرب إلى القاعدة الخلفية للمشروع الصهيوني في المنطقة، في وقت تتصاعد فيه الكلفة الإنسانية والسياسية لهذا المشروع على شعوب المنطقة وقضاياها المصيرية.

spot_imgspot_img