أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن المجال الإعلامي يمثل واحداً من أهم ميادين الصراع مع العدو اليهودي وأعوانه، نظراً لما له من تأثير واسع في تشكيل الوعي وتوجيه المواقف والتأثير على الروح المعنوية للأمة، مشدداً على ضرورة التحلي بأعلى درجات الحذر والبصيرة في كل ما يتصل بالنشاط الإعلامي والدعائي.
وأوضح السيد الحوثي أن الجانب الإعلامي لا ينفصل عن الالتزامات الإيمانية والأخلاقية والدينية، وأن أثره يتجاوز نقل الأخبار إلى صناعة المواقف والتأثير في ساحة المواجهة بين الأمة وأعدائها. وبيّن أن حالة التفلت في الكلام عن الأخلاق والقيم والمبادئ حالة خطيرة جداً، لها تبعات كبيرة على المجتمع، مؤكداً أن الكلمة الطيبة هي الكلمة التي ينتفع بها الناس، وتترك أثراً إيجابياً في الحياة الاجتماعية وتعالج الجروح النفسية، فيما تتجلى ثمرة الاهتداء بهدى الله في استقامة لسان الإنسان، خاصة من يرفعون راية الانتماء الإيماني والقرآني والجهادي، إذ هم أولى الناس بتقديم النموذج الراشد في القول والمسؤولية.
وأشار إلى أن اليهود في مقدمة المنحرفين عن هدى الله، وأن أقوالهم مليئة بالمحتوى الخبيث الناتج عن خبثهم في مختلف المجالات، لافتاً إلى أن ما يقدمونه إعلامياً يسهم في تفريق المجتمعات ونشر القول بالإثم، حتى بات ذلك من أبرز مظاهر انحرافهم. وحذر من أن الأعداء وأعوانهم هم الأكثر استخداماً للمجال الإعلامي وتأثيراً فيه ضمن استهدافهم للساحة الإسلامية، كما أنهم أنشأوا فرقاً ومذاهب وتوجهات جديدة تحت عناوين دينية منحرفة، مثل البهائية والأحمدية، فضلاً عن توظيف اتجاهات تكفيرية هدامة لضرب الأمة من الداخل.
وبيّن الحوثي أن الأعداء يسعون من خلال المحتوى الإعلامي إلى ضرب زكاء النفوس، والإغراء بالفساد الأخلاقي، والدفع بالناس نحو الرذائل، وأن المجتمعات البشرية عامة ـ وليس العالم الإسلامي فقط ـ تعاني مما يفعله اليهود وأعوانهم في هذا المسار التخريبي. كما أشار إلى أن المنافقين في الساحة الإسلامية يؤدون دوراً يخدم اليهود وفريق الشر، عبر تمزيق الأمة وتفريقها، مؤكداً أن هناك إيجابية كبيرة للجهاد في الميدان الإعلامي لأنه يقوم على التصدي لتضليل الناس وكشف الباطل.
وفي جانب مهم من حديثه، أوضح أن الحرب النفسية التي يشنها الأعداء تهدف إلى زرع اليأس في أوساط الأمة، وأن الواجب هو مواجهتها بتحرك صحيح وثبات وصبر، لا بالانكسار أو التراجع. واعتبر أن أصحاب النفوس الضعيفة والحالة الانهزامية يتوهمون أن الحل يكمن في التنازل عن الحق والتنصل عن الموقف الحق لمجرد حملة دعائية، بينما الاتجاه الصحيح هو مواجهة باطل الأعداء ودعاياتهم المشحونة بالأكاذيب والافتراءات بعزة الإيمان وقوة الصبر. وفي هذا السياق، قال إن تصريحات ترامب في هذه المرحلة تقع في إطار الإرجاف والتهويل والتخويف تجاه الموقف مع إيران، وإن الحملات الدعائية الواسعة في وسائل الإعلام التابعة لليهود تأتي في الاتجاه نفسه، بهدف تحطيم الروح المعنوية.
وأكد السيد الحوثي أن المنافقين يشتركون في دور هدام، وأن حملاتهم تتحرك غالباً بتزامن واضح مع التصعيد العسكري والأحداث الميدانية، وكأنها صادرة من مطابخ إعلامية واحدة، مشيراً إلى نشاط الذباب الإلكتروني وحملات مواقع التواصل الاجتماعي التي تعمل بشكل منظم في خدمة الأعداء. كما لفت إلى وجود دور سلبي لمن وصفهم بأصحاب الخدمات المجانية من المغفلين والسذج والمستهترين، الذين يتفاعلون مع الشائعات والأكاذيب من دون وعي، مؤكداً أن واجب الإنسان الأول هو التبيّن والتثبت، وأن التعامل مع القضايا يجب أن يكون بحكمة ورشد ومسؤولية بعد التحقق، لا عبر أساليب التحريض والدعاية غير المنضبطة.
وفي هذا الإطار، شدد على أن الجهاد في الميدان الإعلامي يتمثل أساساً في إيضاح الحقائق، وأن التفاعل غير الواعي مع الأكاذيب والدعايات والحملات الباطلة مذموم جداً، لأن بعض الأخبار قد يكون هدفها ضرب الروح المعنوية أو التمهيد لجريمة يريد العدو ارتكابها أو ترويج روايته لأهداف خطيرة. وأوضح أن ليس كل ما يحدث يستدعي نشراً إعلامياً، لأن بعض الجزئيات قد تخدم العدو بدل أن تضره، مؤكداً أن المعيار الكبير هو الحذر من كل ما يخدم العدو فيما نقوله وننشره.
وأشار القائد إلى أن العدو الصهيوني كان حريصاً في جولة المواجهة الأخيرة على التكتم عن حجم خسائره والتقليل من تأثير القصف الصاروخي الإيراني، لأنه لا يريد أن يرى الناس حجم الأضرار التي لحقت به، ويسعى إلى ترسيخ صورة ذهنية مضللة بأنه ما يزال في الموقف القوي، بينما الهدف الحقيقي من توجهه الإعلامي هو ترسيخ حالة اليأس في أوساط الأمة. ومن هنا دعا إلى أن تكون الأمة أكثر وعياً وإدراكاً ومسؤولية في التعامل الإعلامي، لا أن تكون أقل وعياً من خصومها.
وفي موقف واضح، أكد الحوثي ضرورة المقاطعة الإعلامية للقنوات التي تخدم اليهود بشكل واضح، مبيناً أن القنوات التي تخدم الصهيونية تتعمد في صياغتها الخبرية تبرير جرائم إسرائيل وتحميل المجاهدين دائماً الوزر والمسؤولية، كما ظهر بوضوح في أحداث غزة، حيث حمّلت هذه القنوات المجاهدين مسؤولية جرائم العدو وبررت إجرامه. واعتبر أن موقف هذه القنوات من القضية الفلسطينية يكشف حقيقتها بأوضح صورة، داعياً إلى مقاطعة الوسائل الإعلامية التي تخدم الصهيونية، وكذلك القنوات التي تروّج للضلال العقائدي والثقافي والفكري، إلى جانب المحتوى المفسد الذي يروج للرذيلة ويضرب زكاء النفوس.
وختم السيد الحوثي بالإشادة بكل الذين يؤدون دوراً عظيماً في المجال الإعلامي عبر نشر الوعي والكلمة الطيبة والمحتوى النافع، ويجاهدون في ميدان الإعلام بخدمة الحق والقضية العادلة للأمة، داعياً إلى أن تكون جبهة الحق في الراشدين والواعين والمصلحين والجادين الذين يحملون الروح الإيجابية والمسؤولة والعملية، في مواجهة جبهة التضليل والإرجاف والفساد. وبذلك، رسم معادلة واضحة مفادها أن الإعلام ليس ساحة هامشية، بل جبهة مركزية في الصراع، والانتصار فيها يبدأ من الوعي والتثبت والمسؤولية والمقاطعة الواعية لأبواق العدو.
