دخلت أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء مرحلة الاستنفار الشامل استعداداً لاستقبال عيد الأضحى المبارك، عبر حزمة متكاملة من الخطط الأمنية والمرورية والصحية والخدمية التي تكشف مستوى الجاهزية العالية والاهتمام المنظم بخدمة المواطنين والزائرين، بما يضمن مرور أيام العيد في أجواء آمنة ومستقرة، رغم التحديات الاستثنائية التي تفرضها ظروف العدوان والحصار. وتؤكد الوقائع أن صنعاء لا تدخل العيد بإجراءات شكلية أو استعدادات محدودة، بل بخطة ميدانية واسعة تشمل الطرق والمستشفيات والحدائق والمسالخ ومراكز الطوارئ، في مشهد يعكس حضور الدولة ومؤسساتها في خدمة الناس.
وفي الجانب الصحي، أعلن مكتب الصحة بمحافظة صنعاء رفع حالة الطوارئ وتنفيذ خطة إسعافية وعلاجية موسعة خلال إجازة العيد، تضمنت نشر 16 فريقاً إسعافياً ميدانياً ورفع الجاهزية في جميع المستشفيات والمرافق الصحية. وجرى توزيع الفرق الإسعافية على النقاط الأكثر كثافة وازدحاماً بنظام المناوبة على مدى سبعة أيام، بما يشمل الطرق السريعة والخطوط الرئيسية والسدود المائية والحدائق والمتنزهات العامة، مع تخصيص سيارتي إسعاف احتياطيتين للتدخل السريع عند الحاجة. كما فُعّل نظام المناوبة على مدار الساعة في أقسام الطوارئ العامة والتوليدية، مع تجهيز غرف العمليات وتوفير مخزون كافٍ من الأدوية والمحاليل ووحدات الدم، في خطوة تؤكد أن حماية أرواح المواطنين خلال العيد تتصدر الأولويات.
وتوزعت الفرق الصحية على عدد من المحاور الحيوية، بينها طريق صنعاء – الحديدة في مناخة والمنحدرات الجبلية، وطريق صنعاء – عمران في همدان ومحور عمران، وطريق صنعاء – مأرب في نقطة نهم والصلب، وطريق صنعاء – ذمار في سنبان وبلاد الروس، إلى جانب فرق متحركة في الحيمة وأرحب وبلاد الروس، بما يكشف إدراكاً واضحاً لطبيعة الضغط المروري وخطورة بعض المواقع خلال أيام العيد، خصوصاً في المناطق الجبلية والمنعطفات الحادة. كما دعا مكتب الصحة المواطنين إلى سرعة الاتصال بالرقم المجاني للطوارئ وتحديد المواقع بدقة عند وقوع أي طارئ، مع التشديد على الحذر أثناء القيادة، وعدم الاقتراب من السدود أو السباحة فيها، ومنع الأطفال من استخدام المفرقعات والمسدسات البلاستيكية.
وفي أمانة العاصمة، استكملت الحدائق والمتنزهات العامة جاهزيتها لاستقبال الزوار من داخل العاصمة ومختلف المحافظات، حيث جرى الإعلان عن جاهزية 66 حديقة عامة ومتنزهاً في عموم المديريات، مع تكليف 500 موظف من عمال ومشرفين ومهندسين وفنيين وأمنيين لتقديم الخدمات ورعاية الزائرين. وقد شهدت هذه الحدائق خلال الأسابيع الماضية أعمال تحسين وإنارة وتأهيل وتشجير وتوسعة للمساحات الخضراء، إلى جانب توفير ألعاب مجانية وتجهيز مواقع ترفيهية إضافية، خاصة في حديقة الصماد الكبرى بحي المطار، باعتبارها متنفساً رئيسياً للعائلات والأطفال. ويعكس ذلك توجهاً واضحاً لتوفير بيئة عيد منظمة وآمنة ومريحة للأسر، مع تنسيق واسع مع الأجهزة الأمنية والمرورية لتخفيف الازدحام وضمان انسيابية الحركة، خصوصاً في محيط حديقة السبعين.
وفي الجانب الخدمي المرتبط بعيد الأضحى، أعلن مكتب المسالخ وأسواق اللحوم في أمانة العاصمة جاهزية 12 مسلخاً عاماً لاستقبال الأضاحي، وتقديم خدمات الذبح والفحص قبل وبعد الذبح، والتخلص من المخلفات بالطرق السليمة والصحية، بما يحفظ النظافة العامة والصحة المجتمعية. وتشمل الجاهزية المسلخ المركزي في دار سلم ومسلخ نُقم النموذجي للذبائح الكبيرة، إلى جانب عدد من المسالخ الفرعية في المديريات، مع العمل على مدار الساعة خلال أيام التشريق. كما جرى توزيع فرق ميدانية لتعزيز الرقابة الصحية على المواشي والأضاحي، والكشف الحي عليها، وضبط الذباحات العشوائية والمخالفات في الشوارع والأحياء، بالتنسيق مع الجهات المعنية والأمنية، مع تنفيذ حملات توعوية عبر بروشورات وملصقات إرشادية تحث المواطنين على الذبح في المسالخ الرسمية وتوضح شروط الأضحية وسلامة اللحوم.
أما على المستوى المروري، فقد دشنت شرطة المرور خطة الانتشار الميداني الإضافية على الطرق الطويلة بين المحافظات، مسندة بخدمات طبية وإسعافية بالتعاون مع الهلال الأحمر اليمني، في خطوة تستهدف تأمين حركة تنقل المواطنين خلال إجازة العيد وتقليص زمن الاستجابة للحوادث إلى أدنى حد. وتم تزويد فرق مرور الطرق بسيارات إسعاف مجهزة بالأدوية الإسعافية وأدوات السلامة والمعدات الطبية، مع توفير طواقم طبية متخصصة تعمل على مدار الساعة، لتشكل مع مراكز خدمات المرور شبكة أمان متكاملة على الطرق الرئيسية. كما أطلقت شرطة المرور بالتزامن مع ذلك حملة توعوية شاملة تحت شعار “سلامتك غايتنا”، تستهدف رفع وعي السائقين والمسافرين، عبر مواد مطبوعة وإرشادية وإنتاجات مرئية ورقمية تحث على القيادة الوقائية والالتزام بالسرعة المحددة وفحص المركبات قبل السفر.
ويأتي هذا كله ضمن الخطة الأمنية والمرورية العامة التي أقرها اجتماع برئاسة القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح، والذي ناقش مشروع الخطة الخاصة بعيد الأضحى وأكد على تنفيذها بالتنسيق الكامل بين أمانة العاصمة والوحدات الأمنية وشرطة المرور والسلطات المحلية في المحافظات، بما يضمن ترسيخ الأمن والسكينة وانسيابية الحركة وتخفيف الازدحام أمام الحدائق والمتنزهات والشوارع والطرق بين المحافظات. كما جرى التشديد على رفع الجاهزية والانضباط واليقظة، بما يعكس فهماً واضحاً بأن نجاح العيد لا يرتبط فقط بمظاهر الفرح، بل أيضاً بقدرة المؤسسات على الحضور الفاعل في الميدان وخدمة الناس.
وفي المحصلة، تكشف هذه الخطط المتزامنة أن صنعاء تدخل عيد الأضحى بمنظومة جاهزية متكاملة: صحةً وإسعافاً، وأمناً ومروراً، وخدمات ونظافة، ومتنزهات ومسالخ، بما يوجّه رسالة واضحة أن الجبهة الداخلية حاضرة بقوة، ومؤسسات الدولة قادرة على العمل المنظم رغم الحصار والعدوان. وبينما تراهن قوى العدوان على إنهاك الناس وتعطيل تفاصيل حياتهم، تمضي صنعاء في تثبيت معادلة مغايرة: خدمة المواطن، حماية المجتمع، وصناعة أجواء عيد آمنة ومنظمة تليق بثبات اليمنيين وصمودهم.
