ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السياسي الأعلى يرفع سقف الرد.. “جمعة التحذير والنفير” لمواجهة العدوان والحصار

أكد المجلس السياسي الأعلى أن الرد على العدوان السعودي...

واشنطن تكشف الغطاء الكامل للرياض.. دعم أمريكي صريح لأي عدوان سعودي جديد على اليمن

كشفت التصريحات الأمريكية الأخيرة بوضوح أن واشنطن لم تعد...

مفاوضات الحيص بيص.. مفاوضات سعودية بمنهجية إسرائيلية

 ليس من قبيل المصادفة العابرة، أن يتشابه الكيان السعودي...

ضربة واحدة غيّرت المعادلة

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع مع قوى العدوان...

تصعيد إسرائيلي واسع على جنوب لبنان.. غارات مكثفة تطال القرى ومحيط المستشفيات وتكشف فشل العدو في كسر الجبهة اللبنانية

شنّ كيان العدو الإسرائيلي، اليوم الأحد، موجة عدوانية مكثفة على مناطق واسعة في جنوب لبنان، مستهدفاً البلدات والمرتفعات والطرق ومحيط المرافق الصحية، في تصعيد خطير يعكس استمرار سياسة الأرض المحروقة ومحاولة العدو تعويض عجزه الميداني عبر توسيع دائرة القصف والترهيب ضد المدنيين والبنى الحيوية.

وطالت الغارات والقصف المدفعي بلدات مجدلزون، العيشية، دير قانون النهر، ميفدون، شوكين، كفر رمان، دير الزهراني، دبين، أرنون، كفرتبنيت، القصيبة، يحمر الشقيف، الشرقية، حبوش، النبطية الفوقا، الغندورية، برج قلاوي، خربة سلم، المروانية، ياطر، أنصار، الزرارية، الغسانية، البيسارية، قاقعية الصنوبر، وديركيفا، إلى جانب استهداف مناطق علي الطاهر، كفر جوز، وادي برغز، كسار الزعتر، ومفرق معركة في صور.

وفي اعتداء يكشف مجدداً استهتار العدو بالقانون الدولي الإنساني، استهدفت غارة إسرائيلية محيط مستشفى حيرام في صور، ما أدى إلى إصابة 13 من العاملين في المستشفى ووقوع أضرار جسيمة، إضافة إلى تضرر مبانٍ مجاورة بعد تدمير مبنى بالقرب من المستشفى عند مفترق معركة.

وأكدت وزارة الصحة اللبنانية، عقب الاستهداف، تجديد دعوتها للمجتمع الدولي إلى وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، والتي تمضي دون أي اعتبار للقانون الدولي الإنساني، في ظل استمرار العدو باستهداف محيط المنشآت الصحية والمناطق السكنية.

كما فجّر العدو منازل في مدينة بنت جبيل، وواصل قصفه المدفعي على بلدات كفر رمان وخربة سلم والعيشية، في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى إحداث ضغط عمراني وإنساني على القرى الجنوبية، ومحاولة دفع السكان إلى النزوح عبر النار والتدمير.

وتزامنت الغارات الجوية مع قصف مدفعي كثيف طال كسار الزعتر في النبطية ووادي برغز في قضاء حاصبيا، فيما كرر الطيران الحربي استهداف دير الزهراني ومحيط يحمر الشقيف، بما يؤكد أن العدو يعتمد نمط الضربات المتتابعة لإرباك الأهالي وفرق الإسعاف ومنع استقرار الحياة في البلدات المستهدفة.

وفي المقابل، تحدثت المصادر عن استهداف قوات العدو في منطقة اللبونة عند أطراف بلدة الناقورة، بالتزامن مع سقوط صواريخ في عكا، في مؤشر على أن التصعيد الإسرائيلي لا يجري في فراغ، وأن الجبهة اللبنانية لا تزال تملك القدرة على فرض معادلة ردع تمنع العدو من تحويل الجنوب إلى ساحة عدوان بلا ثمن.

ويكشف اتساع رقعة الاعتداءات، من النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا إلى البلدات المحيطة، أن كيان العدو يحاول فرض ضغط شامل على لبنان، مستهدفاً المدنيين والمرافق الصحية والطرق والمنازل، في محاولة لكسر البيئة اللبنانية الصامدة وإرباك الجبهة الداخلية.

غير أن هذا التصعيد، بقدر ما يظهر حجم النار الإسرائيلية، يكشف أيضاً حجم المأزق الذي يعيشه العدو؛ فالفشل في تحقيق إنجاز ميداني واضح يدفعه إلى توسيع الغارات على القرى والبلدات والمستشفيات، في مشهد يؤكد أن الاحتلال لا يملك سوى أدوات التدمير والترهيب عندما تعجز قواته عن فرض السيطرة.

إن ما يجري في جنوب لبنان يمثل عدواناً منظماً ومتصاعداً على السيادة اللبنانية، وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة: إما وقف الغطاء السياسي للصمت على جرائم العدو، أو الشراكة الفعلية في استمرار العدوان.

وبينما يواصل العدو غاراته المكثفة، يثبت لبنان أن إرادة الصمود لا تُكسر بالقصف، وأن الجنوب، رغم حجم التدمير، سيبقى ساحة مقاومة وثبات، لا ممراً آمناً لمشاريع الاحتلال ولا مساحة مفتوحة لغطرسته العسكرية.

spot_imgspot_img