صعّد كيان العدو الإسرائيلي عدوانه على لبنان، في وقت أعلن فيه وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس أن عمليات جيش الاحتلال في الجنوب اللبناني “سوف تستمر في كل الظروف”، في تصريح يعكس إصرار العدو على مواصلة خروقاته واعتداءاته ضد السيادة اللبنانية، ومحاولة فرض معادلة نار مفتوحة على القرى والبلدات الجنوبية.
وشنّ طيران العدو، خلال الساعات الماضية، سلسلة غارات واسعة طالت مناطق متعددة في جنوب لبنان، بينها تبنين، تول، حداثا، الحنية، جبشيت، أنصار، حبوش، النبطية، يحمر الشقيف، كفرصير، بافليه، الدوير، برج قلاويه، القليلة، شوكين، البيسارية، السلطانية، بئر السلاسل، زفتا، الشرقية، حاروف، البرج الشمالي، شحور، والنبطية الفوقا.
وجاءت الغارات في سياق تصعيد ممنهج يعتمد على المسيّرات والطيران الحربي لضرب القرى والطرق ومحيط المدن، خصوصاً في قضاء النبطية وبنت جبيل وصور وصيدا، بما يكشف استمرار سياسة العدو في توسيع بنك الأهداف داخل العمق اللبناني الجنوبي، واستهداف البيئة المدنية والبنى المحلية تحت ذرائع عسكرية واهية.
وفي النبطية ومحيطها، كثّف العدو اعتداءاته عبر غارات استهدفت المدينة وبلدة النبطية الفوقا ومحيط شوكين، إلى جانب غارات على تول، كفرصير، الدوير، زفتا، الشرقية، حاروف، ويحمر الشقيف، في محاولة واضحة للضغط على واحدة من أكثر المناطق حساسية في الجنوب، والتي تشكل عمقاً شعبياً وميدانياً صلباً في مواجهة الاحتلال.
كما طالت الغارات بلدات في قضاء بنت جبيل، بينها حداثا، الحنية، برج قلاويه، والسلطانية، بالتزامن مع استهدافات متكررة لمناطق في قضاء صور، منها القليلة، البرج الشمالي، وشحور، ما يعكس اتساع رقعة العدوان ومحاولة العدو توزيع الضغط الناري على أكثر من محور.
وفي قضاء صيدا، استهدف طيران العدو محيط البيسارية، فيما استمرت الاعتداءات على بلدات أخرى في الجنوب، في مشهد يؤكد أن الاحتلال يتعامل مع لبنان كساحة استهداف مفتوحة، متجاهلاً كل قواعد السيادة والقانون الدولي.
ولا تنفصل تصريحات كاتس عن مسار الغارات المتصاعدة؛ فهي تمثل إعلاناً سياسياً لاستمرار العدوان، ومحاولة لإضفاء غطاء رسمي على عمليات عسكرية فاشلة في تحقيق أي إنجاز ميداني حاسم. فكلما عجز جيش الاحتلال عن فرض وقائع ميدانية أمام مقاومة الجنوب، لجأ إلى توسيع القصف ضد القرى والبلدات والمدنيين.
وتكشف هذه الموجة من الغارات أن كيان الاحتلال يسعى إلى تثبيت معادلة عدوان دائمة في الجنوب اللبناني، لكن التجربة الميدانية تؤكد أن لبنان لم يعد ساحة مستباحة، وأن استمرار الاعتداءات لن ينتج أمناً للمستوطنات ولا استقراراً لجيش الاحتلال، بل سيعمّق مأزقه ويفتح الباب أمام ردود أوسع من المقاومة.
