لم يتأخر الرد الإيراني كثيراً على العدوان الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، إذ أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية ودولية رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه فلسطين المحتلة، في تطور عسكري مفصلي يؤكد أن استهداف الضاحية لم يعد حدثاً لبنانياً معزولاً، بل بات يمسّ مباشرة معادلة الردع الإقليمية لمحور المقاومة. وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن إسرائيل أعلنت تعرضها لصواريخ إيرانية بعد الغارة على الضاحية، في تصعيد واسع عقب ضربات إسرائيلية نُفذت رغم طلب أمريكي بعدم استهداف العاصمة اللبنانية.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام العدو، دوت صفارات الإنذار في حيفا والجليل والجولان وطبريا وصفد والناصرة والعفولة وكرميئيل والخضيرة ومناطق واسعة شمالي ووسط فلسطين المحتلة، فيما تحدثت القناة 14 الصهيونية عن سماع أصوات انفجارات في وسط إسرائيل عقب إطلاق الصواريخ من إيران، وسط دعوات من الجبهة الداخلية الإسرائيلية للمستوطنين بالدخول فوراً إلى الملاجئ.
وأكدت تقارير دولية أن إيران أطلقت دفعات من الصواريخ الباليستية باتجاه الكيان، في أول تصعيد مباشر من هذا النوع منذ التفاهمات الأخيرة، فيما أعلن جيش العدو رصد إطلاق صواريخ من إيران، وتفعيل الإنذارات في عدة مناطق، بما يعكس حجم الارتباك داخل الجبهة الداخلية الصهيونية.
وجاء الرد الإيراني منسجماً مع التحذيرات التي أطلقتها طهران قبل العدوان، إذ أكد قائد مقر خاتم الأنبياء أن العدو الصهيوني، وبضوء أخضر ودعم أمريكي، يواصل اعتداءاته ضد الشعب اللبناني، مشدداً على أن الكيان تجاوز الخطوط الحمراء بتصعيد اعتداءاته على جنوب لبنان واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت رغم التحذيرات السابقة.
وحذر قائد مقر خاتم الأنبياء العدو من مواصلة العدوان أو الرد على الإجراء الإيراني، مؤكداً أنه في حال وسّع اعتداءاته أو ردّ على العملية، فإنه سيواجه “ضربات أشد إيلاماً”، في رسالة واضحة بأن طهران لا تتعامل مع ما جرى بوصفه ردّاً رمزياً، بل كجزء من معادلة ردع مفتوحة يمكن أن تتصاعد كلما تمادى العدو الإسرائيلي برعاية أمريكية.
وفي موازاة الضربة الصاروخية، أعلنت مجموعة “حنظلة” تنفيذ عملية إلكترونية ضد الكيان الصهيوني بالتزامن مع العملية العسكرية الإيرانية، في مؤشر على دخول البعد السيبراني على خط المواجهة، بما يعزز صورة الرد المركّب الذي لا يقتصر على الصواريخ، بل يشمل جبهات متعددة تضغط على منظومة الأمن الصهيونية من أكثر من اتجاه.
ويحمل هذا الرد رسالة استراتيجية مزدوجة: الأولى إلى تل أبيب بأن الضاحية الجنوبية ليست هدفاً بلا ثمن، وأن استهدافها يعني توسيع المواجهة إلى عمق الكيان؛ والثانية إلى واشنطن بأن الضوء الأخضر الأمريكي للعدوان لن يمنح الاحتلال حصانة، بل سيجعل المصالح والقواعد والأصول الأمريكية والصهيونية جزءاً من دائرة الاستهداف التي حذرت منها طهران.
