حذرت صنعاء من خطورة التحركات الإسرائيلية المتصاعدة في منطقة القرن الأفريقي، مؤكدة أن ما يجري في أرض الصومال لا يمثل شأناً محلياً معزولاً، بل يأتي ضمن مشروع أوسع يستهدف أمن اليمن والمنطقة، ويمهد لتحويل البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب إلى ساحات نفوذ وصراع تخدم الاحتلال الإسرائيلي والقوى الراعية له.
وأكد نائب وزير خارجية صنعاء، عبد الواحد أبو رأس، أن “أمن اليمن والمنطقة خط أحمر”، محذراً من أن تجاهل التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي ستكون له كلفة باهظة، خصوصاً في ظل محاولات الاحتلال تثبيت موطئ قدم له في مناطق حساسة ومطلة على أهم الممرات البحرية في المنطقة.
وأوضح أبو رأس أن صنعاء تراقب ما وصفه بـ “الأنشطة الصهيونية” في مناطق هرجيسا وبربرة، لافتاً إلى وجود أطراف محلية تسعى لتحويل تلك المناطق إلى منصات عمليات دولية تُدار من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وعلى حساب الشعب الصومالي ووحدة بلاده وسيادته.
وشدد نائب وزير الخارجية على أن هذه التحركات تهدف إلى تفكيك وحدة الصومال وتحويل أراضيه إلى بؤرة صراع إقليمي ودولي، بما يخدم مصالح قوى خارجية تسعى لإعادة تشكيل جغرافيا القرن الأفريقي وفق حسابات عسكرية وأمنية مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.
وحذر أبو رأس من أن تداعيات هذا المشروع لن تتوقف عند الداخل الصومالي، بل ستمتد إلى عموم المنطقة، لأن التموضع الإسرائيلي في أرض الصومال يضع اليمن والبحر الأحمر وخليج عدن أمام تهديد مباشر، ويفتح الباب أمام تصعيد خطير في واحدة من أكثر المناطق حساسية للملاحة الدولية والأمن الإقليمي.
وقال إن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى تثبيت موطئ قدم له في قلب القرن الأفريقي “على حساب دماء ومقدرات الشعب الصومالي”، مؤكداً أن هذا المشروع يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإقليمي، وقد يقود إلى انفجار واسع إذا استمرت الأطراف المتورطة في تجاهل مخاطره.
وتأتي تحذيرات صنعاء بعد تقارير إعلامية أجنبية كشفت عن إرسال الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 50 جندياً إلى قاعدة أمنية في أرض الصومال، عقب اعتراف الاحتلال بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة نهاية ديسمبر الماضي، في خطوة قرأتها صنعاء باعتبارها مؤشراً خطيراً على محاولة تحويل المنطقة إلى قاعدة متقدمة لتهديد اليمن وممرات البحر الأحمر.
وأكد نائب وزير خارجية صنعاء أن اليمن يمتلك الإرادة والقدرة على حماية أمنه الاستراتيجي، وأنه مستعد للتعاون مع مختلف الأطراف من أجل استقرار المنطقة وسلامة شعوبها، لكنه لن يقف متفرجاً أمام أي تحركات تستهدف أمنه أو تهدد وحدة الصومال أو تجعل القرن الأفريقي منصة للعدوان الإسرائيلي.
وتكشف هذه التحذيرات أن صنعاء تنظر إلى التمدد الإسرائيلي في أرض الصومال باعتباره جزءاً من معركة أوسع على البحر الأحمر وباب المندب، لا مجرد تحرك سياسي أو أمني محدود. فتموضع الاحتلال في هذه المنطقة يعني محاولة تطويق اليمن من خاصرته البحرية، وخلق واقع استخباراتي وعسكري جديد يخدم المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة.
