ذات صلة

الأكثر مشاهدة

غزة تنزف تحت خروقات الاحتلال.. شهداء بينهم طفلتان ووثائقي يفضح منظومة القتل الإسرائيلية

واصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على قطاع غزة، موقعًا مزيدًا...

صنعاء تحرّر جميع أسراها من سجون طارق عفاش في الساحل الغربي

أعلنت صنعاء، اليوم الخميس، تحرير جميع أسراها المحتجزين في...

هرمز يشتعل مجدداً.. عدوان أمريكي على سواحل إيران وطهران ترد بضرب مواقع أمريكية في الكويت والبحرين

عاد التصعيد الأمريكي الإيراني إلى واجهة المشهد الإقليمي من بوابة مضيق هرمز، بعد عدوان أمريكي جديد استهدف مواقع ساحلية إيرانية جنوب البلاد، قابلته طهران برد عسكري مباشر ضد مواقع أمريكية في المنطقة، في تطور يهدد مسار وقف إطلاق النار ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من الاشتباك البحري والعسكري.

وبحسب وسائل إعلام إيرانية، سُمع دوي عدة انفجارات في مدينة سيريك جنوبي إيران، قبل أن يتضح أن العدوان الأمريكي استهدف برج اتصالات في قرية طاهروي بمدينة سيريك، إلى جانب أنباء عن دوي انفجار في قرية ميسين بجزيرة قشم جنوبي البلاد، ما يشير إلى أن الهجوم طال منشآت رصد واتصال واستطلاع على الساحل الجنوبي الإيراني.

وأعلن حرس الثورة الإسلامية أن العملية الإيرانية جاءت “رداً حاسماً على الاعتداءات الأمريكية الأخيرة”، مؤكداً أن القوات الأمريكية هاجمت فجر اليوم 5 مواقع ساحلية إيرانية بذريعة اعتراض سفينة مخالفة في مضيق هرمز، في محاولة أمريكية، بحسب طهران، للالتفاف على ترتيبات الملاحة الجديدة وخلط ملف العبور البحري بالتصعيد العسكري.

وشدد حرس الثورة على أن إيران تتولى تنظيم حركة العبور في مضيق هرمز بموجب تفاهم إسلام آباد، مؤكداً أن التعامل مع السفن المخالفة سيكون “بقوة أكبر من السابق”، وأن أي اعتداء أمريكي جديد، مهما كانت ذرائعه أو حجم أهدافه، سيقابل بـ “رد ساحق”.

وفي بيان أكثر حدة، أكدت بحرية حرس الثورة أن إطلاق النار على السفن المخالفة يأتي لتذكير بقية السفن بـ “مسار العبور الآمن”، مشددة على أن العدوان الأمريكي العشوائي على سيريك لن يغيّر حقيقة إشراف إيران على المضيق، ولن يحل، بحسب تعبيرها، “لغز إشرافنا على المضيق”.

وذهبت بحرية الحرس إلى التحذير من أن القواعد الأمريكية في المنطقة لها حساب آخر، وأن الأمريكيين سيواجهون “الجحيم خلال هذه الأيام”، في إشارة إلى أن الرد الإيراني قد لا يقتصر على مسرح واحد، بل قد يمتد إلى مواقع الوجود العسكري الأمريكي في أكثر من دولة خليجية.

وفي هذا السياق، أعلن حرس الثورة الإسلامية تنفيذ هجوم بـ الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، رداً على الاعتداءات الأمريكية، مؤكداً أن أي خرق جديد لوقف إطلاق النار أو اعتداء إضافي سيقابل برد أشد وأوسع، مع الاستمرار في تشديد الرقابة على الملاحة في مضيق هرمز والتعامل بحزم مع السفن المخالفة.

سياسياً، أدانت الخارجية الإيرانية بشدة العدوان الأمريكي على منشآت الرصد والاستطلاع على الساحل الجنوبي للبلاد، معتبرة أن الولايات المتحدة لا تولي أي أهمية أو مصداقية لالتزاماتها، وأن “نقض الوعود جزء لا يتجزأ من طبيعة نظامها”. كما ذكّرت طهران مجلس الأمن بمسؤوليته تجاه السلم والأمن الدوليين، مؤكدة عزمها على الدفاع عن سيادة إيران وسلامة أراضيها في مواجهة أي عدوان عسكري أمريكي.

واعتبرت الخارجية الإيرانية أن الاعتداءات الأمريكية تمثل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة وخرقاً صريحاً لـ المادة الأولى من مذكرة التفاهم، محذرة من أن انتهاك وقف إطلاق النار سيؤدي إلى توقف كامل لجميع المسارات، بما يعني أن طهران تربط استمرار التفاهمات السياسية والأمنية بالتزام واشنطن العملي بوقف التصعيد.

وفي موازاة ذلك، توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى العراق لإجراء مشاورات مع كبار المسؤولين العراقيين بشأن العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، في خطوة تعكس تحركاً دبلوماسياً موازياً للرد العسكري، خصوصاً مع اتساع رقعة الاشتباك وارتباط العراق بحسابات الوجود الأمريكي ومسارات التهدئة الإقليمية.

أما عسكرياً، فقد أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا أن القوات المسلحة طورت معدات أكثر تطوراً خلال حرب الأربعين يوماً، مشيراً إلى استخدام طائرات مسيّرة جديدة كانت في مراحل البحث والتطوير وتم تشغيلها أثناء الحرب، إلى جانب استخدام صواريخ محسنة ذات جودة أعلى خلال المواجهة الأخيرة.

وتكشف هذه التصريحات أن إيران لا تتعامل مع المواجهة بوصفها رداً لحظياً فقط، بل كجزء من معركة تطوير قدراتها العسكرية ورفع مستوى الردع أمام واشنطن. فالحديث عن مسيّرات جديدة وصواريخ محسنة يعني أن طهران دخلت مرحلة اختبار ميداني لمنظوماتها، بالتوازي مع تثبيت معادلة إدارة هرمز بالقوة والقواعد الجديدة.

وتتمحور خطورة التطورات الأخيرة حول ثلاث نقاط أساسية: الأولى أن واشنطن عادت إلى استهداف منشآت ساحلية إيرانية تحت ذريعة الملاحة، والثانية أن إيران ردت بتوسيع دائرة الاستهداف إلى مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، والثالثة أن طهران لوحت بوقف كامل للمسارات إذا استمر خرق وقف إطلاق النار أو محاولة الالتفاف على تفاهم إسلام آباد.

وبذلك، يدخل مضيق هرمز مرحلة اختبار جديدة بين واشنطن وطهران، عنوانها: لا عبور خارج القواعد الإيرانية، لا غطاء لعدوان أمريكي تحت ذريعة السفن المخالفة، ولا استمرار للتفاهمات إذا تحولت إلى غطاء للتصعيد. فالمعادلة التي تحاول إيران تثبيتها اليوم واضحة: أمن الملاحة يمر عبر احترام قواعد هرمز، وأي محاولة لكسر هذه القواعد ستقابل برد مباشر على المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة.

spot_imgspot_img