ذات صلة

الأكثر مشاهدة

غزة تنزف تحت خروقات الاحتلال.. شهداء بينهم طفلتان ووثائقي يفضح منظومة القتل الإسرائيلية

واصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على قطاع غزة، موقعًا مزيدًا...

صنعاء تحرّر جميع أسراها من سجون طارق عفاش في الساحل الغربي

أعلنت صنعاء، اليوم الخميس، تحرير جميع أسراها المحتجزين في...

عابدين تكسر صمت الجنوب السوري.. مواجهة شعبية للتوغل الإسرائيلي وإدانات عربية لمشروع التمدد

تحولت قرية عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي إلى عنوان ميداني جديد في مواجهة التمدد الإسرائيلي داخل الجنوب السوري، بعدما تصدى الأهالي لتوغل قوات الاحتلال بـالحجارة وإغلاق الطرق، في موقف شعبي أعاد التأكيد أن الأرض السورية ليست ساحة مستباحة أمام دبابات العدو وآلياته، وأن محاولات فرض وقائع ميدانية قرب الجولان المحتل لن تمر دون رفض ومواجهة.

بدأ التصعيد عندما تقدمت قوة إسرائيلية من جهة تلة المغر باتجاه محيط قرية عابدين، وفرضت إجراءات استفزازية على الطريق المؤدي إلى قرية جملة ووادي اليرموك، قبل أن يصطدم التوغل بموقف الأهالي الذين أغلقوا الطريق بالحجارة ورفضوا مرور الدورية داخل قريتهم، في رسالة واضحة بأن الجنوب السوري، رغم كل جراحه وتعقيداته، لا يقبل أن يتحول إلى ممر آمن لقوات الاحتلال.

وردت قوات الاحتلال على الرفض الشعبي بـإطلاق النار والقصف المدفعي، بالتزامن مع تحليق للطيران المروحي والمسيّر في أجواء ريفي درعا والقنيطرة، ما تسبب بحالة هلع ونزوح مؤقت لعدد من العائلات نحو القرى المجاورة، قبل أن تبدأ عودة الأهالي تدريجياً عقب انسحاب قوات الاحتلال من محيط القرية وتلة المغر.

ولم تكن مواجهة عابدين حدثاً أمنياً عابراً، بل شكلت رسالة سياسية وميدانية بأن الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحاول اختبار حدود التمدد داخل الجنوب السوري، يواجه بيئة شعبية لا ترى في وجوده أمراً طبيعياً، ولا تقبل تحويل القرى السورية إلى ساحات استطلاع وتفتيش وحواجز عسكرية تحت ذرائع أمنية مصطنعة.

وتكتسب المواجهة أهميتها من كونها جاءت بعد سلسلة توغلات إسرائيلية متكررة في ريفي درعا والقنيطرة، شملت مداهمات لمنازل مدنيين، وإقامة حواجز، واستجواب مارة، واعتقالات طالت مدنيين بينهم مزارعون وأطفال، في مسار يكشف أن الاحتلال يسعى إلى تثبيت واقع جديد جنوب سوريا، مستغلاً حالة الاضطراب السياسي والأمني لفرض تمدده بالقوة.

وفي هذا السياق، بدا القصف الإسرائيلي على عابدين محاولة لكسر رمزية الرفض الشعبي، وتحويل اعتراض المدنيين إلى ذريعة لاستخدام القوة النارية. غير أن النتيجة السياسية جاءت معاكسة لما أراده الاحتلال: توغل محدود، رفض شعبي مباشر، قصف لترهيب المدنيين، ثم انسحاب من الموقع. وهي معادلة أظهرت أن الهيبة العسكرية الإسرائيلية يمكن أن تتآكل أمام موقف شعبي رافض، ولو بأدوات بسيطة.

وعلى مستوى المواقف العربية، أدانت رابطة علماء اليمن التوغلات الإسرائيلية في سوريا، ونددت بـصمت الجماعات المسلحة المسيطرة عليها، معتبرة أن استمرار الاعتداءات يعكس طبيعة المشروع الصهيوني القائم على التوسع والتمزيق واستغلال لحظات الضعف السياسي والأمني داخل الدول العربية.

وفي موقف لافت، حيّا ناطق كتائب القسام أبو عبيدة أبناء الشعب السوري الذين هبّوا للتصدي لقوات الاحتلال في قرية عابدين بريف درعا، “رافضين الخنوع والقبول بالعدوان”، مؤكداً أن العدوان الصهيوني على سوريا لا ينفصل عن العدوان على فلسطين ولبنان، بل يأتي ضمن مسار واحد يستهدف الأمة والمنطقة.

وقال أبو عبيدة إن العدوان الصهيوني على سوريا هو “امتدادٌ للعدوان على فلسطين ولبنان لفرض مشروع إسرائيل الكبرى الخبيث على حساب بلداننا”، داعياً الأمة بكل شعوبها وطوائفها إلى أن “تئد خرافة مشروع إسرائيل الكبرى في مهدها وتفشلها قبل فوات الأوان”.

وفي موازاة ذلك، أصدرت قطر والسعودية والأردن إدانات للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، حيث دعت الدول الثلاث إلى وقف التوغلات في محافظتي القنيطرة ودرعا، وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في ردع الاحتلال وإلزامه باحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

فقد أدانت وزارة الخارجية القطرية التوغل الإسرائيلي في القنيطرة ودرعا وما رافقه من قصف مدفعي، معتبرة أن الاعتداء يمثل “انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا” و“خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”. وحذرت الدوحة من أن استمرار هذه الاعتداءات من شأنه أن “يفاقم التوتر في المنطقة ويقوّض جهود الأمن والاستقرار”، داعية المجتمع الدولي إلى “ردع إسرائيل وإلزامها بالامتثال للقانون الدولي ومحاسبتها على جرائمها واعتداءاتها المتكررة”.

أما السعودية، فأدانت عبر وزارة خارجيتها مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها في المنطقة، وآخرها التوغلات داخل الأراضي السورية واستهداف محافظتي القنيطرة ودرعا بقذائف مدفعية، مؤكدة “رفضها التام لترويع المدنيين الآمنين وانتهاك القوانين والأعراف الدولية”.

بدورها، نددت وزارة الخارجية الأردنية باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وخاصة التوغلات الأخيرة في القنيطرة ودرعا واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية، في موقف يعكس حساسية تمدد العدوان الإسرائيلي إلى جوار الأردن المباشر، وما يحمله ذلك من تهديد للأمن والاستقرار الإقليمي.

وتكشف هذه المواقف أن معركة عابدين تجاوزت حدود القرية الصغيرة، لتتحول إلى رمز أوسع في الصراع مع الاحتلال. فالرسالة التي خرجت من حوض اليرموك لا تتعلق فقط برفض دورية إسرائيلية عابرة، بل برفض مشروع كامل يحاول تحويل الجولان ومحيطه إلى منصة ضغط دائمة، وفرض الأمن الإسرائيلي على حساب السيادة السورية وحق السكان في أرضهم.

spot_imgspot_img