كشفت اللقاءات السياسية اليمنية الإيرانية في طهران عن مستوى متقدم من التنسيق والتقارب بين صنعاء وطهران، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية أعقبت العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وما رافقه من محاولات لإعادة رسم موازين الضغط في المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن الفريق الركن جلال الرويشان، خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تعازي صنعاء باستشهاد قائد الثورة الإسلامية، وتهنئتها لإيران بـ “الانتصار التاريخي في مواجهة أمريكا والعدو الإسرائيلي وعلى الساحة الدبلوماسية”.
من جانبه، أشاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بمواقف اليمن الرسمية والشعبية في إدانة العدوان الأمريكي والصهيوني على إيران، وإعلان التضامن مع الشعب الإيراني، مؤكداً أن “إيران مستعدة لتسخير جميع إمكاناتها الدبلوماسية لرفع الحصار عن اليمن والتنفيذ الكامل لخارطة طريق السلام”. ويكشف هذا الموقف أن طهران لا تنظر إلى الملف اليمني بوصفه قضية منفصلة، بل باعتباره جزءاً من معركة أوسع ضد الحصار والهيمنة والضغوط الأمريكية في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، حمل لقاء رئيس مجلس البرلماتن الإيراني محمد باقر قاليباف مع عضو المجلس السياسي الأعلى محمد النعيمي رسائل سياسية أكثر وضوحاً لجهة توصيف المرحلة ونتائج المواجهة الأخيرة. فقد أكد قاليباف أن “إيران وجبهة المقاومة وقفتا في مواجهة أميركا وإسرائيل”، وأن التفاهم الأخير “يعتبر هزيمة لأميركا وإنجازاً لجبهة المقاومة من الناحيتين العسكرية والسياسية”، مشدداً على أن الأمريكيين والإسرائيليين “لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم في الحرب وطلبوا وقف إطلاق النار عبر الوسطاء”.
وأضاف قاليباف أن المرحلة المقبلة تتطلب “تحقيق تقارب الدول الإسلامية من بعضها وإخراجها من هيمنة أميركا وإسرائيل”، لافتاً إلى الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية في المنطقة، حيث إن “أكثر من 70% من التجارة العالمية تمر عبر مضيق هرمز وقناة السويس وباب المندب”. كما أشاد بثبات أنصار الله والشعب اليمني، مؤكداً أن “أنصار الله وقفوا دائماً إلى جانب المقاومة ودافعوا في كل الأوقات العصيبة عن غزة ولبنان وفلسطين”.
بدوره، أكد عضو المجلس السياسي الأعلى محمد النعيمي أن “نحن وأنتم في خندق واحد ونقف معاً إلى جانب الأمة الإسلامية”، مشيراً إلى أن قائد الثورة في اليمن شدد على أن “الوقوف إلى جانب إيران هو واجب علينا جميعاً”. كما أوضح النعيمي أن صنعاء “على استعداد تام لأي نوع من التعاون الدبلوماسي”، لكنه أضاف بوضوح أن “إذا لم تؤدِّ الجهود الدبلوماسية إلى نتيجة فإننا على جهوزية كاملة للتحرك الدفاعي”.
وتعكس هذه التصريحات المتبادلة أن العلاقة بين صنعاء وطهران لم تعد تقف عند حدود التضامن السياسي أو الدعم المعنوي، بل دخلت مرحلة التنسيق الأوضح في مقاربة ملفات الحصار والسلام والمواجهة الإقليمية. كما تكشف أن الطرفين ينظران إلى ما جرى في المنطقة بوصفه تحولاً استراتيجياً انتهى إلى فشل واشنطن و”تل أبيب” في فرض إرادتهما، مقابل تثبيت موقع قوى المقاومة كلاعب حاضر في أي تفاهم أو معادلة مقبلة.
