تتواصل في إيران، لليوم الرابع على التوالي، مراسم تشييع المرشد الأعلى الشهيد السيد علي خامنئي، بمشاركة وفود خارجية من 124 دولة، في مشهد يعكس حجم الحضور الدولي والرمزي الذي يحظى به القائد الشهيد، ويؤكد أن مراسم الوداع تجاوزت إطارها الجنائزي إلى محطة سياسية وأممية كبرى.
وانطلقت مراسم التشييع رسمياً يوم الجمعة، بحضور وفود من دول عديدة، أعقبها بدء التشييع الشعبي وإلقاء النظرة الأخيرة على الجثمان في مصلّى الإمام الخميني الكبير وسط العاصمة طهران. ومع استمرار المراسم، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم الاثنين، انطلاق موكب التشييع في شوارع طهران، وسط حشود غفيرة من المشيعين الذين توافدوا للمشاركة في وداع القائد الشهيد.
وبحسب البرنامج المعلن، من المقرر أن يُنقل الجثمان إلى مدينة قم لإقامة مراسم جديدة يوم الثلاثاء، ثم إلى العراق حيث ستقام مراسم تشييع في النجف وكربلاء يوم الأربعاء، قبل أن يُدفن يوم الخميس في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد.
وكان يوم الجمعة قد خُصص لاستقبال الوفود الرسمية التي قدمت التحية للنعش، وفي مقدمتها وفد إيراني ضم رؤساء السلطات الثلاث وقادة عسكريين، ظهر بعضهم في العلن للمرة الأولى منذ بدء الحرب. أما يوم السبت، فقد شهد انطلاق التشييع الشعبي بمشاركة ملايين الإيرانيين الذين ملأوا الباحة الرئيسية للمصلّى، فيما احتشد يوم أمس مئات الآلاف منذ ساعات الصباح للمشاركة في صلاة الجنازة وتشييع الشهيد، وهم يرفعون الأعلام الإيرانية ويرددون هتافات الوفاء والثأر من الولايات المتحدة وكيان الاحتلال.
وفي هذا السياق، شارك وفد يمني رفيع المستوى في مراسم الصلاة على جثمان الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي، إلى جانب الملايين من أبناء الشعب الإيراني ووفود رسمية وشعبية من دول محور المقاومة، في مشهد جسّد عمق العلاقات بين اليمن والجمهورية الإسلامية، ووحدة الموقف في مواجهة الهيمنة الأمريكية والعدو الصهيوني.
وأكد أعضاء الوفد اليمني أن مشاركتهم جاءت وفاءً وتقديراً للدور الذي اضطلع به الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي في دعم قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ومساندة الشعب اليمني خلال سنوات العدوان والحصار الأمريكي السعودي الإماراتي. وأوضحوا أنهم نقلوا خلال مشاركتهم تعازي السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، ورئيس المجلس السياسي الأعلى المشير مهدي المشاط، والحكومة اليمنية والشعب اليمني، مؤكدين أن هذا الحضور يعكس وحدة الساحات وترابط جبهات المقاومة في مواجهة التحديات المشتركة.
وشدد أعضاء الوفد اليمني على أن دماء الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي ستبقى حاضرة في مسيرة الأمة، وستشكل دافعاً لمواصلة طريق المقاومة حتى تحقيق أهدافها، مؤكدين أن التضحيات التي قدمها قادة محور المقاومة لن تزيد أبناء الأمة إلا ثباتاً وتمسكاً بخيار الصمود. كما أشاروا إلى أن الإمام الشهيد كرّس حياته للنهوض بالأمة الإسلامية والدفاع عن قضاياها، وأسهم في ترسيخ مشروع المقاومة وتعزيز تماسكه وقدراته، حتى تحولت سيرته بعد استشهاده إلى مصدر إلهام متجدد لقوى المقاومة في مختلف الساحات.
وأضافوا أن الجمهورية الإسلامية وقفت إلى جانب الشعب اليمني طوال سنوات العدوان، وقدمت مواقف سياسية وأخلاقية ثابتة دعماً لصموده، معتبرين أن مشاركة الوفد اليمني في مراسم التشييع تمثل وفاءً لمواقف الإمام الشهيد، وتجسيداً لما يجمع الشعبين اليمني والإيراني من روابط إيمانية ومواقف مشتركة. كما أكدوا أن العلاقات بين صنعاء وطهران تقوم على أسس الأخوة والتعاون في مواجهة قوى الاستكبار، وأن هذا التلاحم يتجاوز حدود المصالح السياسية ليعبر عن وحدة الرؤية والمصير بين شعوب وقوى المقاومة.
وفي المحصلة، فإن استمرار مراسم التشييع بهذا الزخم الشعبي والدولي، إلى جانب الحضور اليمني والعربي والإقليمي اللافت، يؤكد أن وداع الشهيد السيد علي الخامنئي لم يعد مجرد حدث داخلي إيراني، بل تحول إلى مشهد جامع لمحور المقاومة ورسالة واضحة بأن دماء القادة لا تُنهي المسيرة، بل تعيد شحنها بقوة أكبر، وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة أكثر رسوخاً في مواجهة مشاريع الهيمنة الأمريكية والصهيونية.
