ذات صلة

الأكثر مشاهدة

عقب تشبثه بوساطة عمانيه لإنقاذه.. خيبة سعودية من “فدغم” ومخاوف في معسكر “المرتزقة” من الاستنزاف والفشل

تكشف التطورات الأخيرة في ملف حمد فدغم عن انتقاله من ورقة تصعيد قبلي وإعلامي إلى عبء سياسي وعسكري ومالي على الجهات التي رعته ومولته، بعد أن فشل في تحويل مطرحه إلى أداة ضغط فعالة على صنعاء، واضطر في نهاية المطاف إلى الاستنجاد بسلطنة عمان بحثاً عن مخرج ينقذه من المأزق الذي أوقعته فيه السعودية وأدواتها.

ففي الوقت الذي صعّدت فيه السعودية وفصائل المرتزقة الموالية لها ضد فدغم، برزت مناشدته العلنية لمسقط كأوضح دليل على انهيار رهانه الميداني والسياسي. فقد ظهر في مقطع جديد يعوّل فيه على وساطة عمانية لإخراجه من أزمته، معبّراً عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع صنعاء عبر هذا المسار، وهو ما يكشف بوضوح أن الرجل بات يدرك حجم الورطة التي جرى دفعه إليها، وأنه لم يعد يمتلك من أوراق التصعيد سوى البحث عن مخرج يحفظ له ما تبقى من ماء الوجه.

وتزامن هذا الاستنجاد مع تصاعد خيبة الأمل السعودية منه، بعدما بدأت نخب سعودية ودوائر محسوبة على تحالف العدوان توجيه رسائل انتقاد علنية لفدغم، في مؤشر على تراجع الثقة به وفشل الدور الذي كان مرسوماً له. وقد برز ذلك في مواقف شخصيات سعودية وموالية للتحالف، بينها الخبير العسكري السعودي أحمد الفيفي، الذي انتقد تمسك فدغم بملف المدعية “ابنة صدام حسين” وتجاهله الهدف الحقيقي الذي كانت الرياض تريد استخدامه لأجله، والمتمثل في تفجير الوضع شمالاً وتشتيت تركيز صنعاء.

وفي السياق نفسه، تصاعد الامتعاض داخل ما يسمى معسكر “المرتزقة”، حيث بدأت قيادات عسكرية وسياسية تتحدث صراحة عن الكلفة الباهظة التي يفرضها استمرار مطرح فدغم من دون نتائج. وفي هذا الإطار، تحدث محمد الكميم، مستشار وزير دفاع المرتزقة، عن خطورة بقاء المطرح، معتبراً أنه يمثل استنزافاً مالياً وعسكرياً وقبلياً من دون أي أفق حقيقي للنجاح، ومقللاً من إمكانية أن يحقق فدغم أي إنجاز مستقبلاً، لا سيما مع تراجع زخم التوافد القبلي وانكشاف محدودية تأثيره الفعلي.

ويحمل هذا التصعيد السعودي والامتعاض داخل معسكر تحالف العدوان دلالة واضحة على أن فدغم لم يعد يُنظر إليه كورقة يمكن البناء عليها، بل كورقة فشلت في أداء مهمتها وباتت تولد إرباكاً داخلياً أكثر مما تصنع ضغطاً على صنعاء. ولهذا، فإن لجوءه إلى عمان لم يكن خطوة سياسية طبيعية، بل استغاثة مكشوفة من رجل وجد نفسه محاصراً بين فشل التصعيد، وتآكل الدعم، وتصاعد التنافس على مطرحه، وانكشاف محدودية قدرته على فرض أي معادلة جديدة.

وفي موازاة ذلك، أظهرت التطورات أن فدغم لا يواجه مأزقاً مع صنعاء فقط، بل أصبح أيضاً في قلب صراع داخلي محتدم بين الإصلاح والسلفيين على إدارة المطرح ومن يتحكم بأمواله ونفوذه. فقد دفع حزب الإصلاح بمجاميع جديدة من مأرب وتعز لتعزيز حضوره حول مطرح الريان، بالتزامن مع محاولات تيارات أخرى فرض سيطرتها عليه، بما حوّل المطرح إلى ساحة تنازع نفوذ ومصالح وتمويل أكثر من كونه تحركاً قبلياً مستقلاً أو قضية حقيقية.

وتشير المعطيات إلى أن هذا الصراع يرتبط أيضاً بـ الأموال الضخمة التي أُديرت عبر المطرح، ومنها ما قيل إنه بلغ 28 مليون ريال سعودي حصل عليها فدغم من جهات سعودية، إضافة إلى هبات ومخصصات أخرى، ما جعل الملف يتحول من ورقة تصعيد سياسي وقبلي إلى منصة تمويل وصراع على المكاسب بين القوى التي احتضنته.

spot_imgspot_img