ظلت الأهمية الجغرافية لليمن محط أطماع الدول الأجنبية، وعلى وجه الخصوص العدو السعودي، على مدى العقود الماضية؛ حيث استُبيحت الأجواء اليمنية من قِبل قوى الهيمنة الأمريكية بمساعدة أدواتها الإقليمية.
وبرزت هذه الانتهاكات بشكل صارخ عام 2015م حين شن تحالف العدوان حصاراً شاملاً لتركيع الشعب اليمني الذي ثار في 21 سبتمبر لقطع يد الوصاية الخارجية.
وتعد السيادة الوطنية على الأجواء المقياس الأسمى لاستقلال الدول وحرية قرارها؛ ومن رحم الاستباحة التي تذرعت بالقرارات الدولية المزيفة كقرار مجلس الأمن 2216، ولدت معادلة الحماية السيادية التي قادتها صنعاء لخوض معركة كسر العظام وإعادة تعريف السيادة، محولةً السماء من مسرح مفتوح للمعتدين إلى خط دفاع أول يفرض معادلات ردع غير مسبوقة.
ومن دواعي الاستغراب الدولي إضفاء صفة “الشرعية اليمنية” على مجموعة من الخونة المقيمين في العواصم الخارجية، والذين صُنعت سلطتهم خصيصاً كواجهة محلية لتشريع انتهاك السيادة وسلب القرار.
فكيف لحكومة أتت خارج الأطر الدستورية وتُبارك قصف مدنها، وتصمت عن احتلال جزرها ومطاراتها كسقطرى وميون ومطار الغيضة، وتُفوض الخارج بالتحكم في حركة الطيران أن تكتسب أية مشروعية وطنية؟ إنها شرعية هجينة ومزيفة لا تملك من قرارها شيئاً.
كسر الاحتكار وبناء منظومة الردع الجوي
بالنسبة لحكومة صنعاء، فإن مواجهة هذا الواقع لم تكن إلا واجباً وجودياً لحماية كيان الدولة، وقد تجسد ذلك في مسارات استراتيجية حاسمة:
بناء الردع من نقطة الصفر: رغم الحصار الخانق، طورت العقول العسكرية قدرات دفاع جوي وسلاح جو مسير وصاروخي كسر احتكار العدو للأجواء، لتسقط أحدث الطائرات التجسسية والمقاتلة كمسيراتMQ-9 الأمريكية.
فرض معادلات الاشتباك: نقلت صنعاء المعركة إلى عمق دول العدوان، وفرضت سيادتها البحرية والجوية في البحرَين الأحمر والعربي إسناداً لغزة، ليُصنع القرار اليمني في صنعاء بالكامل لأول مرة منذ عقود.
مواجهة الأصيل بعد فشل الوكيل: إن الهجمات الأمريكية والبريطانية الصهيونية المباشرة هي ضريبة الموقف الشجاع لصنعاء في وجه الاستعمار، وتثبت أن السيادة تُنتزع بالقوة والصمود لا بقرارات مجلس الأمن.
وفي هذا العام 2026م، يضع الشعب والقيادة ملف المطارات والأجواء المدنية في صدارة المظلومية؛ فالإغلاق الطويل لمطار صنعاء هو إرهاب اقتصادي وأداة عقاب جماعي.
وبعد أن بلغ المعاناة مداها، جاء تحذير السيد القائد للعدو السعودي بكسر الحصار بالقوة إن لم يرضخ للسلام، ويفتح المطارات والموانئ دون قيد أو شرط كحق سيادي لا يقبل المساومة.
إن السماء اليمنية المعمدة بالدم لم تعد مساحة مفتوحة يعبث بها الطيران الأجنبي، بل غدت محرمة على التطبيع والتبعية بإرادة يمنية خالصة كسرقةأوهام “الشرعية المزيفة” القابعة في الفنادق.
