منذ إعلان السعودية بدء عدوانها على اليمن في مارس/آذار 2015، دخل الشعب اليمني مرحلة هي الأقسى في تاريخه الحديث، بعدما شن تحالف العدوان بقيادة السعودية عدواناً واسعاً رافقه حصار خانق وقيود على المنافذ البرية والبحرية والجوية، لتتحول اليمن إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية التي شهدها العالم خلال العقود الأخيرة.
لم يقتصر العدوان على ساحات المواجهة، بل امتد إلى مختلف تفاصيل حياة اليمنيين، حيث تعرضت البنية التحتية والمنشآت الحيوية والمطارات والموانئ والطرق ومحطات الكهرباء والمياه والمنشآت الاقتصادية لأضرار واسعة، ما أدى إلى تدهور الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع المعيشية لملايين المواطنين.
وتؤكد تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية أن اليمن واجه “واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم”، نتيجة سنوات العدوان والحصار، حيث بات ملايين اليمنيين بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، وسط تراجع حاد في قطاعات الصحة والغذاء والمياه والتعليم والاقتصاد.
وقد وثقت تقارير حقوقية دولية سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، إضافة إلى أضرار واسعة لحقت بالمنشآت المدنية، مع دعوات متكررة إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والتحقيق في الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات العدوان.
وكان الحصار المفروض على اليمن أحد أبرز أدوات الضغط التي عانى منها الشعب اليمني، حيث أدت القيود على حركة الاستيراد والتصدير ودخول الوقود والسلع الأساسية إلى زيادة الأعباء الاقتصادية وارتفاع الأسعار، في ظل تحذيرات أممية متكررة من تداعيات استمرار تدهور الوضع الإنساني.
ويبرز ملف مطار صنعاء الدولي كأحد أكثر الملفات ارتباطاً بمعاناة اليمنيين، بعدما حُرم آلاف المرضى والطلاب والعالقين من حقهم في السفر، خصوصاً الحالات المرضية التي تحتاج إلى العلاج خارج البلاد.
وأكدت منظمات دولية أن القيود المفروضة على المطار “فاقمت معاناة المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج اليمن”، وحولت السفر للعلاج من حق إنساني إلى رحلة شاقة محفوفة بالانتظار والمعاناة.
أما ملف مرتبات موظفي الدولة، فقد أصبح من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً، حيث وجد مئات الآلاف من الموظفين أنفسهم أمام أزمة اقتصادية خانقة نتيجة تعثر صرف المرتبات، ما انعكس بشكل مباشر على ملايين الأسر اليمنية.
وتؤكد صنعاء أن المرتبات “حق إنساني أصيل لا يخضع للمساومة أو الابتزاز السياسي”، وأن حرمان الموظفين من مستحقاتهم يمثل ضغطاً إضافياً على شعب أنهكته سنوات العدوان والحصار.
وفي الجانب الاقتصادي، قام العدوان بنهب الثروات اليمنية وفي مقدمتها النفط والغاز، حيث حُرم الاقتصاد اليمني من موارد أساسية كان يمكن أن تسهم في دعم الخدمات العامة وتحسين الظروف المعيشية وصرف المرتبات.
ويرى اليمنيون أن استمرار التحكم بالموارد والثروات الوطنية يمثل أحد مظاهر الحرب الاقتصادية، ويحول دون استفادة الشعب من إمكانات بلاده الطبيعية في ظل ظروف إنسانية صعبة.
وفي القطاع الصحي، خلف العدوان والحصار آثاراً بالغة، بعدما تعرض القطاع الطبي لضغوط كبيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بالمرافق الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، بينما بقي آلاف المرضى بحاجة إلى السفر للخارج للحصول على العلاج.
وحذرت تقارير دولية من أن القيود على حركة المرضى قد تؤدي إلى نتائج خطيرة، خصوصاً للحالات التي تعتمد حياتها على سرعة الوصول إلى الرعاية الطبية المتخصصة.
كما انعكست تداعيات العدوان على قطاعات الوقود والكهرباء والمياه، حيث أدت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقيود على الإمدادات إلى مضاعفة معاناة المواطنين ورفع تكاليف الحياة اليومية.
وخلال أكثر من عقد، بقي الشعب اليمني يواجه آثار عدوان وحصار طويلين، وسط مطالب مستمرة بإنهاء القيود المفروضة على المطارات والموانئ، وضمان وصول السلع الأساسية، وصرف مرتبات الموظفين، ورفع الإجراءات التي أثرت على حياة الملايين.
وتحمّل صنعاء تحالف العدوان بقيادة السعودية المسؤولية عن هذه التداعيات، مؤكدة أن ما تعرض له اليمن يمثل “عدواناً شاملاً استهدف الإنسان اليمني في أمنه وغذائه وصحته واقتصاده وسيادته”، فيما تؤكد المنظمات الدولية ضرورة حماية المدنيين وإنهاء المعاناة الإنسانية.
وبعد سنوات طويلة من العدوان والحصار، يبقى اليمن شاهداً على مأساة إنسانية كبرى، فيما تظل المطالب الأساسية للشعب اليمني متمثلة في “رفع الحصار، فتح المطارات والموانئ، صرف المرتبات، استعادة الحقوق الاقتصادية، وإنهاء الوصاية والتدخل الخارجي”.
