دخلت المواجهة بين صنعاء والسعودية، اليوم الإثنين، مرحلة جديدة مع إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظرٍ على الملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية، في خطوة وصفتها بأنها تأتي رداً على استمرار الحصار المفروض على اليمن واستهداف مطار صنعاء الدولي، معتبرة أن القرار يمثل انتقالاً من مرحلة التحذير إلى إجراءات عملية ضمن ما سمته “معادلة الحصار بالحصار”.
وأكد البيان أن قرار الحظر يدخل حيز التنفيذ فور صدوره، موضحاً أن الخطوة تأتي استجابة لما وصفه بالمطالب الشعبية التي عبّرت عنها الحشود المليونية في “جمعة التحذير والنفير”، والتي دعت إلى اتخاذ إجراءات مقابلة للحصار المفروض على اليمن، وإسناد القوات المسلحة في أي خطوات تهدف إلى كسره.
وحمّل البيان السعودية مسؤولية استمرار الحرب والقيود المفروضة على الموانئ والمطارات والمنافذ اليمنية، معتبراً أن الحصار الممتد منذ سنوات تسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية وحرمان اليمنيين من حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها حرية التنقل والسفر والعلاج والاستفادة من مواردهم الوطنية، وأن استمرار هذه الإجراءات يمثل، بحسب البيان، مبرراً لاتخاذ تدابير مقابلة.
وفي البعد العسكري، عكس البيان تحولاً في طبيعة قواعد الاشتباك المعلنة، إذ ربط بين استمرار الإجراءات التي تستهدف اليمن وبين توسيع نطاق الرد والإجراءات المقابلة، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة لكافة الخيارات في حال شهدت المرحلة المقبلة مزيداً من التصعيد.
كما تضمن البيان دعوة إلى رفع مستوى الجاهزية العامة والتعبئة والاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة، في إشارة إلى أن القيادة العسكرية تنظر إلى المرحلة القادمة باعتبارها مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل استمرار التوتر الإقليمي واتساع رقعة المواجهة.
ويأتي هذا الإعلان بعد أيام من تصاعد التوتر إثر استهداف مطار صنعاء، وما أعقبه من مواقف وتصريحات رسمية وشعبية في مناطق سيطرة صنعاء، شددت على أن استمرار الحصار لم يعد مقبولاً، وأن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات تستهدف فرض معادلات ردع جديدة.
ومن الناحية الاستراتيجية، يعكس الإعلان انتقال المواجهة من التركيز على الردود العسكرية المباشرة إلى استخدام أدوات الضغط المرتبطة بالملاحة البحرية، وهو تطور من شأنه أن يضيف بعداً جديداً إلى مسار الأزمة، نظراً للأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لحركة النقل البحري في المنطقة.
كما يبرز البيان وجود توجه لإعادة صياغة قواعد الاشتباك على أساس الرد بالمثل، من خلال ربط القيود المفروضة على اليمن بإجراءات مقابلة تستهدف المصالح المرتبطة بالطرف الآخر، وهو ما يشير إلى دخول الأزمة مرحلة أكثر تعقيداً قد تتجاوز الإطار العسكري التقليدي إلى ملفات النقل البحري والتجارة الإقليمية.
وفي ختام البيان، أكدت القوات المسلحة اليمنية تمسكها بما وصفته بحق اليمن في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة لإنهاء الحصار واستعادة الحقوق، مشددة على أن المرحلة المقبلة ستدار وفق معادلات جديدة، مع استمرار الاستعداد للتعامل مع أي تطورات ميدانية أو عسكرية قد تطرأ خلال الفترة القادمة.
