أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي موجة جدل واسعة، بعدما أعادت حسابات يمينية ومناهضة للمهاجرين نشره باعتباره مشهداً لمجموعة من المسلمين في حي بروكلين بمدينة نيويورك، زاعمة أنهم أغلقوا أحد الطرق ورددوا هتافات تدعو إلى “تعميم الانتفاضة”، في محاولة لتقديم المشهد باعتباره دليلاً على ما وصفته تلك الحسابات بـ “غزو الولايات المتحدة واحتلال مدنها”.
غير أن التحقق من أصل الفيديو وسياقه كشف أن الرواية المتداولة مضللة، وأن المشاهد لا توثق مظاهرة سياسية أو تحركاً احتجاجياً للمسلمين، بل تعود إلى موكب زفاف يمني في الولايات المتحدة، حيث توقفت مجموعة من السيارات ونزل عدد من المشاركين إلى الطريق، وسط إطلاق أبواق السيارات، في مشهد أثار بالفعل انتقادات من أفراد في الجالية اليمنية بسبب تعطيل حركة المرور ومظاهر الاستعراض.
وأظهرت عمليات التحقق أن الفيديو ليس حديثاً، إذ سبق نشره في يوليو/تموز 2025، قبل أن تعيد حسابات يمينية تداوله مجدداً في يوليو/تموز 2026، مع الإبقاء على الرواية ذاتها التي تربطه باحتجاجات مزعومة وهتافات سياسية، رغم عدم وجود ما يثبت ذلك في المشاهد.
كما أظهر فحص الفيديو عدم وجود هتافات واضحة تتضمن عبارة “عمّموا الانتفاضة”، فضلاً عن غياب أي لافتات أو أعلام أو شعارات سياسية يمكن أن تدعم الرواية التي روجتها الحسابات التي أعادت نشره.
وفي المقابل، أظهرت منشورات من صفحات مرتبطة بالجالية اليمنية التابعة لحكومة المرتزقة في الولايات المتحدة أن الواقعة كانت مرتبطة بموكب زفاف، وأن النقاش الذي دار بين اليمنيين أنفسهم انصب على إغلاق الطريق وتعطيل حركة المرور والسلوكيات المصاحبة لموكب الزفاف، دون أي مؤشرات على كون الحدث مظاهرة سياسية أو تجمعاً مؤيداً للانتفاضة.
وكشف تداول الفيديو عن أسلوب واضح في إعادة توظيف المقاطع القديمة خارج سياقها، عبر حذف خلفيتها الأصلية وإرفاقها بتعليقات سياسية تحريضية، ثم استخدام مفردات مثل “الغزو” و”الاحتلال” لتأجيج المخاوف من المسلمين والمهاجرين وتحويل واقعة اجتماعية محدودة إلى مادة للتحريض ضد جاليات بأكملها.
كما أن بعض الحسابات التي روّجت للرواية تنتمي إلى أوساط يمينية ومؤامراتية معروفة بخطابها المعادي للمهاجرين والمسلمين، ما ساهم في انتشار المقطع على نطاق واسع وإعادة تقديمه باعتباره دليلاً على رواية سياسية لا علاقة لها بالسياق الحقيقي للواقعة.
وتكشف هذه الحادثة كيف يمكن لمقطع قصير، بعد اقتطاعه من سياقه وإعادة تدويره، أن يتحول إلى أداة لنشر خطاب الكراهية والتحريض ضد المسلمين والمهاجرين، خصوصاً عندما يُرفق بادعاءات مثيرة لا يدعمها محتوى الفيديو نفسه.
