أكدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أن خريطة الطريق الخاصة باستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا تختزل في ملف سلاح المقاومة، كما يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والاحتلال الإسرائيلي تقديمها، بل تمثل رزمة متكاملة ومتتابعة التنفيذ تبدأ بوقف القتل والعدوان، وتمر بالانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار، وتنتهي بترتيبات فلسطينية داخلية لا يجوز فصلها عن بقية الالتزامات أو تنفيذها بصورة انتقائية.
وجاء توضيح الحركة عقب نشر “مجلس السلام”، الجمعة، بنود خريطة الطريق، وسط محاولات أمريكية وإسرائيلية لتسليط الضوء على بند السلاح بمعزل عن الشروط والالتزامات المقابلة، رغم أن الاتفاق، وفق الحركة، يتضمن وقفاً شاملاً ودائماً لإطلاق النار وانسحاباً كاملاً لقوات الاحتلال من قطاع غزة، إلى جانب معالجة الملفات الإنسانية والإدارية والأمنية وإطلاق برنامج شامل لإعادة الإعمار.
وشددت حماس على أنها تعاملت مع العملية التفاوضية ومقترحات الوسطاء بإيجابية ومسؤولية وبموقف منسجم مع احتياجات الشعب الفلسطيني، سعياً إلى وقف حرب الإبادة والتجويع والتدمير وإنهاء المعاناة الإنسانية المتواصلة في القطاع، مؤكدة أن ما قدمته من مرونة جاء بهدف حماية الفلسطينيين وسحب الذرائع من الاحتلال، من دون المساس بالحقوق والثوابت الوطنية.
وقال عضو وفد الحركة المفاوض غازي حمد إن الهدف الأساسي من التسهيلات التي قدمتها حماس هو “إنقاذ أهلنا في قطاع غزة من الإجراءات العدائية المستمرة ومن المخططات الإجرامية التي سعى إليها الاحتلال”، مضيفاً: “نحن قدمنا تنازلات من أجل شعبنا الفلسطيني”.
وأكد حمد أن الاتفاق جاء ثمرة توافق وطني بين فصائل المقاومة، وفي ظروف استثنائية وقاسية فرضتها حرب الإبادة والتجويع والتدمير، موضحاً أنه يشمل وقف الحرب والعدوان، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ودخول اللجنة الوطنية، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، وتفكيك المليشيات المسلحة التي أنشأها الاحتلال.
وربطت الحركة بدء تنفيذ المرحلة الثانية بالتزام الاحتلال أولاً بتنفيذ جميع التزاماته المتبقية من المرحلة الأولى واتفاق شرم الشيخ، مؤكدة أن الاتفاق ينص على عدم الانتقال إلى أي مرحلة قبل استكمال تنفيذ المرحلة السابقة. وبذلك، لن يبدأ التوافق على الجدول التنفيذي قبل وقف القتل والاعتداءات والشروع الفعلي في تنفيذ بنود المرحلة الأولى.
وأكد حمد بوضوح أن المقاومة لن تنفذ التزاماتها بصورة منفردة بينما يواصل الاحتلال المماطلة والعدوان، قائلاً: “إذا لم يلتزم الاحتلال بما جاء في الاتفاق كاملاً، فلن ننفذ”، معتبراً أن الاختبار الحقيقي للوسطاء والضامنين يتمثل في قدرتهم على إلزام الاحتلال بالتنفيذ ومنعه من تعطيل الاتفاق أو تجزئة بنوده.
وفيما يتعلق بـالبند الثامن الخاص بسلاح المقاومة، أوضحت خريطة الطريق أن ما تم التوافق عليه ليس جمع السلاح أو تسليمه للاحتلال أو نقله إلى أي جهة غير فلسطينية، وإنما بدء حصر السلاح الثقيل وتخزينه، إلى جانب مواقع الإنتاج العسكري ومستودعات السلاح والأنفاق، ضمن ترتيبات فلسطينية تتولاها اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
ولا يبدأ تنفيذ هذه الترتيبات إلا بعد استكمال الالتزامات المتبقية من بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية إلى القطاع ومباشرة مهامها، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، والشروع في انسحاب قوات الاحتلال، وتفكيك المليشيات العميلة التي أنشأها الاحتلال ونزع سلاحها.
وينص الاتفاق على أن تتولى اللجنة الوطنية إدارة العملية وتنفيذها تدريجياً وفق جدول زمني يُستكمل إعداده خلال 14 يوماً، مع إمكان تمديد المدة بقرار من لجنة التحقق الدولية، وبعد موافقة الأطراف على خريطة الطريق. كما تتولى لجنة التحقق مراقبة التنفيذ بدعم من قوة الاستقرار الدولية وبمشاركة الفصائل الفلسطينية.
وتتمثل مهمة القوة الدولية، وفق الترتيبات المتفق عليها، في مراقبة وقف إطلاق النار والفصل بين قوات الاحتلال والشعب الفلسطيني ودعم التحقق من تنفيذ الالتزامات، من دون أن يكون لها دور في إدارة الشأن الفلسطيني الداخلي أو التدخل في القرار الوطني.
ويرتبط تنفيذ ترتيبات السلاح بانسحاب الاحتلال تدريجياً من المناطق التي يسيطر عليها، وحصر سلاح الجماعات المسلحة وتخزينه. وبعد اكتمال البنود من السابع إلى العاشر، تصبح اللجنة الوطنية الجهة الفلسطينية الوحيدة المسؤولة عن حفظ السلاح أو تخزينه والسيطرة عليه داخل القطاع، من دون تسليمه إلى الاحتلال أو إلى أي طرف غير فلسطيني.
أما البند السابع، فينص على خضوع السلاح الشخصي للقوانين الفلسطينية، وتولي اللجنة الوطنية، بصفتها السلطة الانتقالية في القطاع، مسؤولية تسجيله ومنح التراخيص وإلغائها وإنفاذ القانون. كما يلزم الفصائل والعشائر ومكونات المجتمع الفلسطيني بالتعاون مع اللجنة ضمن ترتيبات وطنية داخلية.
ويتضمن الاتفاق دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاع الأفراد الحاليين لفحص شامل. ويمنح من لا يستوفي المعايير أدواراً مدنية تتناسب مع خبراته أو يحال إلى التقاعد وفق القانون الفلسطيني، مع الحفاظ على حقوقه المالية وعدم التمييز ضده بسبب انتمائه السياسي، فيما تنتقل أسلحة الشرطة إلى مسؤولية اللجنة الوطنية فور دخولها القطاع.
وأكدت حماس أن موافقتها على مباشرة اللجنة الوطنية مهامها تنطلق من حرصها المستمر على إدارة وطنية فلسطينية لقطاع غزة، داعية اللجنة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها بروح وطنية جامعة، وأن تكون عند ثقة الفصائل والشعب الفلسطيني، وتعمل على تخفيف معاناة السكان وترميم البنية التحتية وتأمين الاحتياجات الأساسية والشروع في إعادة الإعمار.
كما شددت الحركة على أن الاتفاق لا يعني إنهاء وجودها أو إخراجها من المشهد، مؤكدة أنها ستبقى جزءاً أصيلاً ومهماً من النسيج الوطني الفلسطيني، وستواصل أداء دورها السياسي والوطني والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
من جانبه، أعلن الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي محمد الحاج موسى تحفظ الحركة على الصيغة النهائية، بسبب غياب ضمانات ملزمة للاحتلال بشأن وقف الاغتيالات والقتل اليومي، والانسحاب، واستكمال المرحلة الأولى، وإعادة الإعمار وتفكيك المليشيات العميلة.
ووصف موسى بعض صياغات الاتفاق بأنها “عامة وفضفاضة”، مطالباً بتثبيت مبدأ الالتزام المتبادل، بحيث تقابل كل خطوة تنفذها المقاومة خطوة ملزمة ينفذها الاحتلال. كما وصف تصريحات ترامب بشأن الاتفاق بأنها “مضللة”، لأنها قدمت نزع سلاح الشعب الفلسطيني بوصفه جوهر التفاهمات وتجاهلت التزامات الاحتلال، مؤكداً وجود فارق جوهري بين نزع السلاح وبين حصر السلاح الثقيل وتخزينه في إطار فلسطيني.
واختتمت حماس موقفها بتوجيه التحية إلى الشعب الفلسطيني، ولا سيما الصامدين في قطاع غزة، مؤكدة أن صمودهم وثباتهم وتضحياتهم أفشلت مخططات الاحتلال وهيأت الظروف للوصول إلى هذه المرحلة، وأن المقاومة ستواصل العمل المشترك لحماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه وانتزاع حريته وحقه في تقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة.
