ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تصعيد خطير في هرمز.. عدوان أمريكي يستهدف جزيرة لارك والحرس الثوري يتوعد بالرد

شهدت منطقة مضيق هرمز، مساء الأحد، تصعيداً عسكرياً جديداً...

طالبات هندسة بجامعة صنعاء يبتكرن خطاً أولياً لإنتاج سيليكا بنقاوة 99.9%.. خطوة نحو توطين الصناعات التكنولوجية في اليمن

نجحت مجموعة من طالبات قسم هندسة الميكاترونكس بكلية الهندسة في جامعة صنعاء في تطوير نموذج أولي لخط إنتاج متكامل لتنقية رمال السيليكا المحلية، والوصول بها إلى درجة نقاوة تبلغ 99.9%، في مشروع يحمل أبعاداً علمية واقتصادية واعدة لليمن.

وقادت المشروع الطالبة عائشة البازلي وزميلاتها تحت عنوان «خط إنتاج السيليكا عالية النقاء – العمليات الأولية لإنتاج السيليكون»، ويهدف إلى الاستفادة من الثروة المحلية من رمال السيليكا وتحويلها إلى مادة أولية قابلة للدخول في عدد من الصناعات المتقدمة.

ويعتمد النموذج المبتكر على خمس مراحل تقنية متتابعة ومبرمجة تبدأ بالغسل الكيميائي باستخدام الماء وحمض الهيدروكلوريك لتفكيك المركبات غير المرغوبة، ثم التصفية الأولية والثانوية لعزل الشوائب والمعادن الدقيقة، وصولاً إلى التجفيف والفصل المغناطيسي لإزالة الجزيئات الحديدية المتبقية.

وتكمن أهمية المشروع في أن الوصول إلى نقاوة 99.9% يفتح المجال أمام تطوير صناعات تعتمد على السيليكا عالية الجودة، ومن بينها الزجاج المتخصص، والصناعات البصرية، وبعض تطبيقات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، مع الحاجة إلى مراحل تنقية وتصنيع إضافية للوصول إلى درجات النقاوة المطلوبة تحديداً لصناعة أشباه الموصلات والخلايا الشمسية المتقدمة.

ويحمل المشروع بعداً استراتيجياً أكبر بالنظر إلى امتلاك اليمن احتياطيات واسعة من خامات السيليكا ورمال الزجاج، إذ تشير التقديرات الرسمية الواردة إلى وجود مخزون واعد يقدر بنحو ملياري متر مكعب.

وتتركز هذه الخامات في عدد من المناطق، أبرزها ثقبان شمال غرب صنعاء، والمحويت، وصعدة، وشبوة، وبني حشيش، ما يمنح اليمن قاعدة خام يمكن البناء عليها لتطوير مشاريع صناعية محلية ذات قيمة مضافة مرتفعة.

وتبرز أهمية الابتكار أيضاً في انتقال التعامل مع السيليكا من مجرد مادة خام قابلة للاستخراج والتصدير إلى التفكير في معالجتها وتنقيتها محلياً، بما يرفع قيمتها الاقتصادية ويفتح الباب أمام إنشاء سلاسل إنتاج صناعية أكثر تقدماً.

ويمثل المشروع نموذجاً لافتاً لقدرة الكوادر الهندسية اليمنية الشابة، وخصوصاً الطالبات، على تحويل مشاريع التخرج والبحث الجامعي إلى حلول تطبيقية مرتبطة باحتياجات الاقتصاد الوطني وثرواته الطبيعية.

وفي حال تطوير النموذج من المستوى التجريبي إلى مستوى صناعي، وإجراء اختبارات دقيقة للنقاوة والكلفة والطاقة الإنتاجية، فقد يشكل المشروع نواة لصناعة يمنية متخصصة في معالجة السيليكا بدلاً من الاكتفاء ببيع الخام منخفض القيمة.

وبذلك، تقدم طالبات جامعة صنعاء نموذجاً علمياً واعداً يربط الهندسة بالثروة المعدنية والتصنيع المحلي، ويطرح مساراً عملياً للاستفادة من واحدة من الموارد التي يمتلكها اليمن بكميات كبيرة في بناء صناعات مستقبلية ذات قيمة اقتصادية وتقنية أعلى.

spot_imgspot_img