أصدرت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل في صنعاء تقريراً حقوقياً جديداً بعنوان “صرخات تحت وصاية الاحتلال”، وثقت فيه جملة من الانتهاكات التي قالت إن السعودية والإمارات والفصائل التابعة لهما ارتكبتها في المحافظات الجنوبية والشرقية، وما ترتب عليها من آثار إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة.
وخلال مؤتمر صحفي عقد في صنعاء، أكدت المنظمة أن التقرير يرصد أوضاع المدنيين في تلك المحافظات، بما في ذلك الاعتقالات والإخفاء القسري والانتهاكات بحق النساء والأطفال، إلى جانب الضربات التي استهدفت تجمعات مدنية ومرافق عامة.
وقال رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير إن المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف تشهد انفلاتاً أمنياً وتجويعاً ممنهجاً ونهباً للثروات النفطية والسمكية والمعدنية، إلى جانب حالات قتل قُيد عدد كبير منها ضد مجهول.
وبحسب ما عرضه تيسير خلال المؤتمر، فإن هناك نحو 30 سجناً سرياً موزعة في عدن والمهرة وشبوة وحضرموت وسقطرى، قال إنها تضم آلاف المختطفين والمخفيين قسراً من الرجال والنساء والأطفال.
كما اتهم السعودية والإمارات بتشكيل وتمويل عدد كبير من الأحزمة الأمنية والنخب والفصائل المسلحة، مشيراً إلى تدريب أكثر من 100 ألف عنصر سلفي في منطقة الفيوش وضخ مبالغ قال إنها قاربت 100 مليار ريال سعودي، إضافة إلى رواتب شهرية، في إطار ما وصفه بسياسة تفكيك النسيج الاجتماعي اليمني.
من جانبها، قالت رئيسة منظمة انتصاف سمية الطايفي إن التقرير يهدف إلى توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة والشهادات تمهيداً للمساءلة القانونية مستقبلاً، ووضع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام مسؤولياتها تجاه ما يجري في المحافظات الجنوبية والشرقية.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن معاناة النساء لا تقتصر على الانتهاكات المباشرة، بل تشمل الحرمان من المياه والغذاء والعلاج والأمن، وتقييد الحق في العمل والتنقل والرعاية الصحية، وسط تدهور متواصل للخدمات الأساسية.
وطالب التقرير بـ إنهاء التدخل العسكري الأجنبي، وإغلاق مراكز الاحتجاز غير القانونية، والكشف عن مصير المختطفين والمخفيين قسراً، وإحالة المتورطين في الانتهاكات إلى القضاء، ووقف التضييق على الصحفيين والنشطاء.
كما دعا إلى تحييد الملفين الاقتصادي والخدمي عن الصراعات السياسية، ورفع القيود عن المنافذ البحرية والبرية والجوية، وضمان توجيه عائدات الثروات لصالح الشعب اليمني، مؤكداً ضرورة استعادة القرار الوطني وإنهاء الوصاية الخارجية على المحافظات الجنوبية والشرقية.
ويقدم التقرير، وفق منظمة انتصاف، صورة حقوقية متكاملة عن كلفة سنوات السيطرة السعودية والإماراتية على الجنوب والشرق، حيث تداخلت الانتهاكات الأمنية مع التدهور المعيشي ونهب الموارد وتفكك مؤسسات الدولة.
