ذات صلة

الأكثر مشاهدة

المفهوم الحقيقي للأمن القومي السعودي

الأمنُ القوميُّ السعودي لا يمكن أن يتحقَّقَ باستعداءِ ومحاربةِ...

رسالة إلى أبناء الجنوب: لسنا في مواجهة معكم

من المهم أن يكون الموقف واضحًا بلا لبس ولا...

رجوم المسيرة تربك حسابات العدو

تفرض القوات المسلحة اليمنية بصناعتها المحلية واقعاً جديداً على...

الاحتلال يصعّد عدوانه على لبنان.. غارات وتفجير منازل وحزب الله يحذر من فرض وقائع بالقوة تحت الغطاء الأمريكي

واصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عدوانه على جنوب لبنان عبر غارات جوية وهجمات بالمسيّرات وعمليات تفجير وهدم للمنازل والقرى، في وقت أعلن فيه جيش الاحتلال مواصلة عملياته فيما يسميه “المنطقة الأمنية”، بما يكشف توجهاً واضحاً لفرض وقائع ميدانية جديدة بالقوة داخل الأراضي اللبنانية.

وأفادت المصادر اللبنانية بأن الاحتلال شن غارات على النبطية الفوقا والمنصوري ومحيط بلدات عدة في الجنوب، فيما وثقت الصور عمليات تفجير وهدم لمنازل في المنصوري، بالتزامن مع استمرار الاستهدافات في مجدل زون وبيوت السياد وبيت ليف وصربين وزوطر الشرقية وميفدون وبرعشيت وبيت ياحون.

وحاول جيش الاحتلال تبرير هجماته بالقول إنها استهدفت “مستودعات أسلحة” وبنى تحتية تابعة لحزب الله، مدعياً أن الضربات جاءت رداً على إطلاق طائرة مسيّرة باتجاه قواته. غير أن هذه الرواية تبقى تبريراً إسرائيلياً للعدوان في وقت يتواصل فيه القصف والاغتيالات والتدمير داخل الأراضي اللبنانية.

وكانت حصيلة اليوم السابق قد سجلت 4 شهداء و32 جريحاً جراء الغارات الإسرائيلية على مناطق في جنوب وشرق لبنان، بينهم شهيدان إثر استهداف دراجة نارية في كفررمان، إضافة إلى ضحايا في الرمادية ومناطق أخرى، ما يؤكد أن التصعيد الإسرائيلي لم يعد حادثاً منفرداً بل نهجاً متواصلاً من القتل والتدمير والضغط العسكري.

وفي مواجهة هذا التصعيد، اتهم حزب الله إسرائيل بمواصلة “إجرامها بحق لبنان” عبر القتل والقصف وتدمير وتفجير المنازل والقرى، محملاً الولايات المتحدة مسؤولية الغطاء السياسي والعسكري لهذا العدوان، ومعتبراً أن الهدف يتجاوز الضغط العسكري إلى ابتزاز السلطة اللبنانية ودفع البلاد نحو توترات داخلية وفتنة تخدم الاحتلال.

وانتقد الحزب المسار التفاوضي الذي تتبعه السلطات اللبنانية، مؤكداً أن استمرار الاحتلال والهجمات وسقوط الشهداء والدمار يسقط الرهان على المفاوضات واتفاق الإطار بوصفهما وسيلة لحماية لبنان، وأن الإفراج عن بعض الأسرى، رغم أهميته، لا يمكن أن يتحول إلى غطاء للتغاضي عن استمرار العدوان.

ودعا حزب الله السلطات اللبنانية إلى إعادة حساباتها والعودة إلى الثوابت الوطنية الجامعة، كما دعا اللبنانيين إلى الاصطفاف خلف موقف موحد يحفظ قوة لبنان ومنعته وسيادته في مواجهة الاحتلال، في رسالة واضحة بأن حماية البلاد لا يمكن أن تقوم على التنازلات أو الرهان على الضمانات الأمريكية.

وتزداد خطورة المشهد مع إعلان الإذاعة الإسرائيلية أن الجيش سيواصل عملياته في ما يسميه “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان وسيعمقها كلما رأى ذلك ضرورياً، بالتزامن مع تعزيز قواته في الجنوب اللبناني والضفة الغربية وقطاع غزة. ويكشف هذا الخطاب أن الاحتلال لا يتجه نحو التهدئة، بل نحو ترسيخ احتلال طويل الأمد وفرض حزام أمني بالنار.

وتكشف التطورات أن لبنان يواجه مشروع ضغط عسكري وسياسي متكامل: الاحتلال يواصل القصف والاغتيال وتدمير القرى، والولايات المتحدة توفر له الغطاء، فيما يحاول فرض واقع أمني جديد داخل الجنوب. وفي المقابل، يتمسك حزب الله بخيار المقاومة ووحدة الموقف الداخلي باعتبارهما الضمانة الفعلية لحماية السيادة ومنع تحويل الجنوب إلى منطقة خاضعة للإملاءات الإسرائيلية.

spot_imgspot_img