عاشت العاصمة السعودية الرياض منذ وقت متأخر من مساء الجمعة ساعات ثقيلة تحت وقع ضربات جوية متكررة، رافقها دوي انفجارات وتصاعد أعمدة الدخان من عدة مواقع حيوية داخل المدينة، في مشهد يعكس انتقال التصعيد إلى قلب العاصمة السياسية للمملكة.
واستهدفت الضربات منشآت حيوية في الرياض، من بينها خزانات تابعة لشركة أرامكو ومرافق في محيط مطار الرياض الدولي، بالتزامن مع استمرار تحليق الصواريخ والطائرات المسيّرة فوق أجواء المدينة.
وتحدثت تقارير إعلامية عن اندلاع حرائق كبيرة في خزانات نفط قرب المطار، وتصاعد كثيف لأعمدة الدخان الأسود من أكثر من موقع داخل الرياض، بالتوازي مع سماع انفجارات متتالية ومشاهدة صواريخ اعتراضية في السماء.
وأكد الدفاع المدني السعودي إطلاق صافرات الإنذار عدة مرات في العاصمة خلال الساعات الأخيرة، في وقت استمرت فيه حالة الاستنفار مع تكرار موجات الهجمات على المدينة.
وتأتي هذه التطورات في سياق التصعيد اليمني وفق معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، إذ تعد الهجمات على الرياض الأولى من نوعها منذ بدء هذا المسار في العشرين من يوليو الماضي.
ولم تقتصر التطورات على منشآت الطاقة، إذ أظهرت الصور المتداولة حرائق واسعة داخل مطار الرياض، وسط حديث عن استهداف خزانات وقود الطائرات ومراكز شحن، وخروج مدرجين عن الخدمة نتيجة الهجمات.
كما أظهرت صور أقمار صناعية إعادة توجيه عدد من الرحلات بعيدًا عن المطار، مع اضطراب واسع في الحركة الجوية وتعليق رحلات من وإلى الرياض، في واحدة من أبرز حالات الارتباك التي يشهدها المطار خلال موجة التصعيد الحالية.
وتجددت الانفجارات في المطار أكثر من مرة خلال ساعات السبت، فيما أظهرت مشاهد متداولة ألسنة لهب وكتلًا ضخمة من الدخان تتصاعد من محيطه، بالتزامن مع استمرار التحذيرات الأمنية داخل العاصمة.
وبحسب ما نقلته تقارير فرنسية، فإن إحدى الحرائق الكبيرة اندلعت في خزانات نفط تابعة لأرامكو تقع بالقرب من المطار، فيما تحدثت تقارير أخرى عن استهداف مراكز شحن داخل المنشأة الجوية.
وتضم العاصمة السعودية عددًا كبيرًا من المقار السيادية والمنشآت الحيوية والقواعد العسكرية والقصور الملكية، إضافة إلى البنك المركزي والسوق المالية السعودية، ما يجعل وصول الضربات إليها تحولًا لافتًا في مسار التصعيد.
ورغم عدم صدور إعلان يمني رسمي حتى الآن يتبنى تفاصيل هذه الهجمات، فإن توقيتها جاء بعد ساعات من إعلان متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع إفشال محاولات سعودية في العاصمة صنعاء وصفها بأنها “مصبوغة بالصبغة الداعشية”، مؤكدًا أنها “لن تمر دون رد”.
وتأتي الرياض لتضاف إلى سلسلة مدن سعودية شهدت إنذارات وهجمات خلال المرحلة الأخيرة، من أبها والعلا وينبع وجيزان ونجران والطائف وجدة والخرج، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة ويتزايد الضغط على العمق السعودي.
