ذات صلة

الأكثر مشاهدة

النظام الملكي المغربي يواصل خيانته للقضية الفلسطينية العادلة !!!

يتابع الرأي العام العربي والإسلامي المحتار في هذه الأيام...

مكة ليست ستارًا.. واليمن درع المقدسات

ما أتعسَ الشفقة حين تأتي متأخرة، وما أفضحها حين...

اليمن في معادلة الردع الإقليمي.. من باب المندب إلى جبهة المقاومة

ما يجري اليوم في اليمن يتجاوز حدود التوتر المحلي...

ثورة 21 سبتمبر.. مسيرة حرية واستقلال

في 21 سبتمبر 2014، شهد اليمن واحدة من أهم...

ثورة 21 سبتمبر.. مسيرة حرية واستقلال

في 21 سبتمبر 2014، شهد اليمن واحدة من أهم الثورات في تاريخه الحديث؛ وهي ثورة شعبية جاءت استجابة لرغبة واسعة في التخلص من الوصاية الخارجية وحكم السفارات، وبناء دولة ذات سيادة، وهذه الثورة، التي قادها علم من أعلام الهدى، السيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- لم تكن مجرد حراك عابر ضد اختلالات إدارية أو فساد مؤسسي، فقد كانت تعبيرًا عميقًا عن الإرادة الشعبية الهادفة إلى إنهاء حالة التبعية السياسية للخارج، وإعادة صياغة واقع اليمن ومستقبله.

وتُشكّل المحطات التاريخية الكبرى في عمر الشعوب منطلقًا أساسيًا للبناء، وفي تاريخ اليمن الحديث، تُعد ثورة 21 سبتمبر علامة فارقة ومحطة مفصلية استجابت لضرورة وطنية ملحّة، تمثلت في التخلص من الوصاية، واستعادة القرار الوطني المستقل، وبناء دولة قوية مصانة السيادة، وتأسيس مرحلة جديدة عنوانها الندية ورفض الارتهان للإملاءات الإقليمية والدولية.

ومن الطبيعي لأي مشروع تحرري وطني أن يصطدم بمصالح القوى المهيمنة التي رأت في استقلال اليمن تهديدًا لمخططاتها؛ ولهذا، لم تمضِ سوى أشهر معدودة على انطلاق الثورة حتى واجهت اختبارًا قاسيًا تمثل في العدوان العسكري الشامل الذي قادته السعودية، مدعومًا من قوى دولية كبرى، وترافق معه حصار أطبق على مناحي الحياة كافة.

وعمليًا، مثّل هذا العدوان محاولة واضحة لإجهاض المشروع الاستقلالي وإعادة البلاد إلى مربع الوصاية والتبعية، غير أن تداعيات الصدام أفرزت معادلة جديدة تمثلت في صمود الشعب اليمني والتفافه حول قيادته الثورية، حيث تحولت المواجهة من مجرد دفاع عسكري تقليدي إلى حالة صمود وطني شامل أثبتت فشل رهانات المعتدين في تركيع الإرادة اليمنية أو كسر شوكتها.

وعلى الرغم من قسوة الحرب وتبعاتها الإنسانية والاقتصادية الهائلة، استطاعت ثورة 21 سبتمبر تحقيق مكاسب استراتيجية بارزة؛ إذ نجحت في الحفاظ على النسيج الاجتماعي ووحدة الشعب اليمني في مواجهة مشاريع التمزيق والتفتيت الطائفي والمناطقي، وكرست نهجًا سياسيًا مستقلًا يرفض الارتهان، مثبتة قدرة الدولة على إدارة شؤونها بمعزل عن التدخلات الخارجية. وإلى جانب ذلك، جسدت الثورة وقيادتها أسمى معاني التضامن من خلال الموقف الثابت في دعم القضية الفلسطينية ومناصرة مظلومية شعبها، رغم كل ما يعانيه اليمن من عدوان وحصار، مؤكدة أن الجراح اليمنية لم تكن مانعًا من القيام بالواجب الديني والأخلاقي تجاه قضايا الأمة الكبرى.

إن ثورة 21 سبتمبر تجاوزت مرحلة التأسيس لتدخل مرحلة التثبيت والبناء، ورغم استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية الناجمة عن آثار الحرب والعدوان السعودي الأمريكي، فإن الإرادة اليمنية المدعومة بقيادة حكيمة تواصل شق طريقها نحو المستقبل، والهدف الأسمى اليوم هو تكريس دولة العدالة والسلام والتنمية، دولة تُحترم فيها سيادة الوطن وتُصان فيها كرامة المواطن، لتظل ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر شعلة مضيئة في تاريخ الأحرار الساعين إلى الحرية الحقيقية والاستقلال الناجز.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

spot_imgspot_img