وجّه الرئيس مهدي المشاط، الأحد، رسالة إلى الشعب اليمني وأبناء الأمة الإسلامية بمناسبة مرور أكثر من 100 يوم على انطلاق معركة رفع الحصار وتطبيق معادلة التصعيد بالتصعيد، أكد فيها استمرار صنعاء في المواجهة حتى وقف الحرب ورفع الحصار، مع إبقاء باب السلام مفتوحاً أمام أي مبادرات منصفة وعادلة.
وقال المشاط إن المرحلة الحالية تمثل امتداداً لمسار المواجهة الذي يخوضه اليمن منذ 12 عاماً، معتبراً أن العدوان الذي بدأ في 26 مارس 2015 ألحق خسائر بشرية واسعة ودماراً كبيراً بالبنية التحتية، وأدى إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية.
وأشار إلى أن الشعب اليمني واجه الحرب والحصار عبر تماسك الجبهة الداخلية ورفد الجبهات وتعزيز قدرات القوات المسلحة والأمن، وصولاً إلى فرض معادلة الردع من خلال استهداف القواعد العسكرية والمنشآت النفطية السعودية.
وأوضح المشاط أن صنعاء خاضت، بالتوازي مع المواجهة العسكرية، جولات تفاوض متعددة، مؤكداً أن تفاهمات خفض التصعيد في 2022 تضمنت وقفاً دائماً لإطلاق النار ورفع الحصار وصرف المرتبات وتمكين اليمنيين من ثرواتهم وفتح المنافذ ومعالجة الملفات الإنسانية وفق خارطة طريق.
واتهم السعودية بالتنصل من تلك التفاهمات والانقلاب على خارطة الطريق، وربط ذلك بموقف اليمن المساند لغزة، مشيراً إلى أن الرياض اتجهت بدلاً من ذلك إلى تشديد الإجراءات الاقتصادية والتحشيد العسكري وتسليح وتدريب قوات جديدة.
وقال إن التصعيد الأخير بدأ في 13 يوليو مع استهداف مطار صنعاء الدولي ومنع طائرة تقل مرضى وعالقين من الهبوط، مؤكداً أن ذلك دفع الشارع اليمني إلى المطالبة بالتصدي للحصار واستعادة الثروات الوطنية التي كانت توفر مرتبات أكثر من مليون موظف.
وأضاف أن القيادة استجابت لهذه المطالب وبدأت القوات المسلحة بتطبيق معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، مشيراً إلى أن السعودية شنت منذ بدء التصعيد قرابة 3 آلاف غارة، أسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من 562 مدنياً، معظمهم من النساء والأطفال.
ونفى الرئيس المشاط بصورة قاطعة المزاعم السعودية بشأن استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، معتبراً أنها محاولة لاستغلال قدسية الحرمين واستعطاف الرأي العام الإسلامي بعد تعثر العمليات السعودية في اليمن.
وأكد أن قضية صنعاء تتمثل في إنهاء الحرب ورفع الحصار واحترام السيادة اليمنية، مشدداً على أن صنعاء ستواصل استخدام كل الوسائل المتاحة لتحقيق هذه الأهداف.
وفي المقابل، جدد المشاط الترحيب بأي جهود سياسية تؤدي إلى معالجة الملفات الإنسانية وجبر الضرر واحترام سيادة اليمن واستقلاله، مؤكداً الترحيب الكامل بمبادرة الأزهر الشريف، ومعتبراً أن خيار السلام “أقل كلفة وأكثر جدوى وأحرى بالاستدامة”.
كما جدد التأكيد على ثبات موقف صنعاء في نصرة فلسطين والأقصى، داعياً إلى تشكيل تحالف إسلامي لمواجهة إسرائيل والمشروع الأمريكي، والعمل على معالجة الخلافات بين الدول الإسلامية وفتح مسارات التقارب والتعاون.
وفي ملف البحر الأحمر، أكد الرئيس المشاط أن الملاحة البحرية الدولية آمنة، محملاً السعودية مسؤولية تحويل باب المندب إلى ساحة حرب، وداعياً المجتمع الدولي إلى إدانة أي خطوات تؤدي إلى عسكرة المنطقة وتهديد الملاحة.
وختم المشاط رسالته بالتأكيد أن صنعاء تمتلك “خيارات متنوعة ومفاجئة” لانتزاع حقوق الشعب اليمني، وأنها ماضية في معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار، مع التمسك في الوقت نفسه بأي مسار سلام عادل ومنصف.
