ذات صلة

الأكثر مشاهدة

“الإيكونوميست”: معادلات صنعاء تنقل كلفة الحرب إلى العمق السعودي وتهز “رؤية 2030”

كشفت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية حجم التداعيات التي باتت تواجهها...

سقوط الحامية الغربية لعدن.. قوات صنعاء تفرض سيطرتها على أكثر من نصف لحج وتقترب من بوابات المدينة

شهدت محافظة لحج، السبت، تطورات ميدانية متسارعة مع تقدم قوات صنعاء في الجبهة الغربية والشمالية لعدن، وسط تقارير عن سقوط أبرز المواقع التي كانت تشكل الحامية الغربية للمدينة وتراجع التحشيدات التابعة للسعودية من مناطق استراتيجية واسعة.

ونفذت قوات صنعاء عملية عسكرية خاطفة امتدت من الجمعة وحتى فجر السبت، انتهت بإحكام السيطرة على مواقع استراتيجية غربي عدن، وفي مقدمتها مديرية المقاطرة وقلعتها التاريخية ومرتفعاتها الحاكمة، بالتزامن مع تقدم باتجاه مديرية طور الباحة.

وتكتسب المقاطرة أهمية عسكرية كبيرة بحكم موقعها الجبلي وسيطرتها على طرق وممرات رئيسية تربط تعز بلحج وعدن، فيما تمنح المرتفعات الواقعة فيها قوات صنعاء قدرة أكبر على مراقبة مساحات واسعة من الاتجاهات المؤدية إلى عدن.

ومع التطورات الأخيرة، امتدت مناطق سيطرة قوات صنعاء من باب المندب والمضاربة ورأس العارة وصولاً إلى المقاطرة والقبيطة ومناطق باتجاه طور الباحة، لتصبح مساحة واسعة من الحزام الغربي والشمالي لعدن خارج سيطرة التحشيدات التابعة للسعودية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المديريات الواقعة حالياً تحت سيطرة صنعاء أو نفوذها الميداني تمثل نحو 54% من إجمالي مساحة محافظة لحج التي تتجاوز 12 ألف كيلومتر مربع، دون احتساب المناطق الواقعة تحت السيطرة النارية.

ولا تقتصر أهمية هذا التقدم على المساحة الجغرافية، بل تمتد إلى السيطرة على طرق الإمداد الرئيسية للتحشيدات التابعة للسعودية، سواء عبر الخط الساحلي القادم من باب المندب ورأس العارة أو عبر المحاور المتصلة بقاعدة العند ومناطق شمال لحج.

كما وضعت التطورات الجديدة القوات التابعة للسعودية الموجودة جنوب باب المندب أمام وضع ميداني أكثر تعقيداً، مع تضييق خطوط الإمداد والربط بينها وبين العمق في عدن ولحج.

وفي مؤشر على حجم التحول الميداني، تحدثت التقارير عن بدء إخلاء قاعدة العند من بعض القوات، بعد أن شكلت خلال الفترة الماضية إحدى أبرز قواعد الدعم والإسناد للتحشيدات المنتشرة في جبهات غرب لحج.

وأصبحت قوات صنعاء على مسافة تقارب 90 كيلومتراً من مدينة عدن من بعض محاور المواجهة، مع امتلاكها مواقع مرتفعة تمنحها رؤية وسيطرة نارية على مساحات واسعة تمتد باتجاه مركز محافظة لحج ومداخل عدن.

ويعني سقوط المقاطرة وتعزيز السيطرة على المضاربة ورأس العارة والقبيطة أن الحامية الغربية لعدن فقدت معظم عمقها الجغرافي والدفاعي، فيما أصبحت المحاور المؤدية إلى المدينة من جهة الغرب والشمال أكثر انكشافاً أمام قوات صنعاء.

وتزداد أهمية هذه التطورات مع وجود قوات صنعاء كذلك على اتجاهات قريبة من أبين شرقي عدن، ما يفتح إمكانية الضغط على المدينة مستقبلاً من محورين: لحج غرباً وشمالاً، وأبين شرقاً.

ويرى خبراء تابعوا التطورات أن السيطرة على المرتفعات الممتدة من المقاطرة وحيفان إلى المضاربة وطور الباحة تمنح صنعاء أفضلية ميدانية في مراقبة الطرق والتحركات العسكرية، وتضع خطوط دفاع التحشيدات السعودية حول عدن أمام ضغط متزايد.

كما لفتت التقديرات إلى أن التقدم السريع في المقاطرة، رغم الإسناد الجوي والتعزيزات التي دفعت بها السعودية، كشف عن تراجع قدرة التحشيدات على الاحتفاظ بالمواقع الجبلية والحاكمة عند تعرضها لهجوم متزامن على أكثر من محور.

وأظهرت التطورات الأخيرة أن المعركة لم تعد محصورة في مناطق الأطراف، بل انتقلت إلى العمق الدفاعي المباشر لعدن، بعد خسارة مواقع كانت تشكل لسنوات خط حماية متقدماً للمدينة من الاتجاه الغربي.

ومع امتداد سيطرة صنعاء إلى أكثر من نصف مساحة لحج واتساع نفوذها على الطرق والمرتفعات الحاكمة، باتت التحشيدات التابعة للسعودية أمام واقع عسكري جديد، يقوم على تقلص عمقها الميداني وانكشاف خطوط إمدادها واقتراب قوات صنعاء من المداخل الغربية والشمالية لعدن.

spot_imgspot_img