ذات صلة

الأكثر مشاهدة

“الإيكونوميست”: معادلات صنعاء تنقل كلفة الحرب إلى العمق السعودي وتهز “رؤية 2030”

كشفت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية حجم التداعيات التي باتت تواجهها...

نصف مليون في شوارع فرنسا والغضب يمتد عبر أوروبا.. الغلاء وأزمة التعليم تشعلان موجة احتجاجات واسعة

اتسعت موجة الاحتجاجات الاجتماعية في أوروبا، السبت، مع خروج مئات الآلاف في فرنسا وامتداد التحركات إلى مدن في ألمانيا وهولندا وإسبانيا وإيطاليا وألبانيا ودول أوروبية أخرى، وسط غضب متصاعد من ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور التعليم والسكن والسياسات الحكومية.

وشهدت فرنسا ثالث موجة احتجاجات خلال ثلاثة أسابيع، حيث خرجت مسيرات واسعة في باريس ومارسيليا وتولوز وليون ونانت ومدن أخرى، بمشاركة حركة “السترات الصفراء” والنقابات العمالية وطلاب المدارس والجامعات.

وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن نحو 320 ألف شخص شاركوا في الاحتجاجات، بينما قدرت التنسيقية النقابية الشبابية العدد بنحو نصف مليون متظاهر في عموم البلاد، بينهم 200 ألف في باريس.

وجاءت التعبئة الواسعة وسط استنفار أمني كبير، إذ دفعت السلطات بنحو 70 ألف عنصر أمن في أنحاء فرنسا، مع فرض قيود على التجمعات وحظر تجول في مناطق محددة، في محاولة لمنع تكرار الاضطرابات وأعمال النهب التي شهدتها احتجاجات سابقة.

وفي باريس، اندلعت اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين، واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، فيما شهدت مدينة ليون مواجهات عنيفة بين الطرفين.

وفرضت السلطات مساراً جديداً للتظاهرات شرقي باريس، بعدما منعت المسار التقليدي بين ساحتي “الباستيل” و”ناسيون”، وهو ما أثار غضب المحتجين الذين اعتبروا الخطوة محاولة لإبعاد الاحتجاجات عن قلب العاصمة.

وسجلت الشرطة الفرنسية 27 حالة توقيف حتى ظهر السبت، مقارنة بـ217 حالة اعتقال خلال احتجاجات الأسبوع السابق، فيما بقيت غالبية المسيرات سلمية قبل تصاعد التوتر في بعض المدن خلال الساعات اللاحقة.

وتتمحور مطالب المحتجين حول مواجهة الغلاء، وزيادة تمويل التعليم، ومعالجة نقص المعلمين، وإصلاح المدارس المتهالكة، وتعديل نظام القبول الجامعي، إلى جانب الدفاع عن الحريات المدنية وحق التظاهر.

ولم تتوقف موجة الغضب عند فرنسا، إذ شهدت ألمانيا احتجاجات شبابية تحت شعار “جيل زد يتولى الأمر” في برلين ومدن أخرى، للمطالبة بزيادة الإنفاق على التعليم والسكن والمناخ ومواجهة ارتفاع الأسعار، إضافة إلى رفض التجنيد الإجباري.

وفي برلين، نشرت السلطات 1500 عنصر أمن إضافي تحسباً لاتساع الاحتجاجات، وسط مطالب شبابية بتحويل مزيد من الأموال إلى الخدمات الاجتماعية والتعليمية.

وفي هولندا، رفعت الشرطة حالة الاستنفار في مدينة لاهاي، وانتشرت بكثافة في الشوارع وبدأت بتفتيش مجموعات من الشباب والتحقق من هوياتهم، فيما عمدت متاجر إلى تدعيم واجهاتها بالألواح الخشبية خشية اندلاع أعمال شغب ونهب.

وامتدت حالة الاستنفار كذلك إلى إسبانيا، حيث رفعت الشرطة الكتالونية في برشلونة جاهزيتها عقب دعوات احتجاج انتشرت عبر تطبيق “تيك توك”، بعد أن كانت اضطرابات سابقة قد أسفرت عن توقيف نحو 130 شخصاً، معظمهم من القاصرين.

وفي إيطاليا، رفعت الشرطة استعداداتها عقب صدامات شهدتها ميلانو وتورينو وبولونيا، بالتزامن مع احتجاجات طلابية تطالب بزيادة الإنفاق على المدارس والجامعات ودعم السكن.

كما انتشرت دعوات للتظاهر عبر منصات التواصل الاجتماعي في بلجيكا والنمسا وسويسرا والبرتغال وهولندا، ما يعكس اتساع رقعة الاحتجاجات وتحولها من تحركات محلية منفصلة إلى موجة غضب اجتماعي تمتد عبر عدد متزايد من الدول الأوروبية.

وفي ألبانيا، تحولت احتجاجات العاصمة تيرانا إلى مواجهات بين الشرطة ومحتجين ملثمين رشقوا القوات بالحجارة وأشعلوا النيران في حاويات القمامة، وسط مطالب باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما.

وبدأت الاحتجاجات الألبانية بصورة سلمية قبل أن تتحول إلى موجة أوسع ضد الفساد وتدهور الخدمات الصحية ونقص الفرص أمام الشباب، فيما أعلنت السلطات إصابة 350 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات، بينهم نحو 200 شرطي، وتوقيف 269 قاصراً.

وشددت الحكومة الألبانية إجراءاتها بفرض غرامات تصل إلى 5500 يورو على المشاركين في أعمال العنف، في محاولة للحد من اتساع المواجهات.

وتكشف موجة الاحتجاجات المتزامنة عن احتقان اجتماعي متزايد داخل عدد من الدول الأوروبية، حيث تتقاطع أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة مع مشكلات التعليم والسكن والبطالة والفرص الاقتصادية، بينما تلجأ الحكومات إلى نشر عشرات آلاف عناصر الأمن وفرض قيود إضافية على التظاهر.

وبين نصف مليون متظاهر في فرنسا وتحركات شبابية متصاعدة في ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا وألبانيا ودول أخرى، تدخل أوروبا مرحلة جديدة من الضغط الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين السياسات الحكومية ومطالب قطاعات متزايدة من الشباب والعمال والطلاب بتحسين ظروفهم المعيشية والخدمات العامة.

spot_imgspot_img