ذات صلة

الأكثر مشاهدة

“الإيكونوميست”: معادلات صنعاء تنقل كلفة الحرب إلى العمق السعودي وتهز “رؤية 2030”

كشفت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية حجم التداعيات التي باتت تواجهها...

إيران تتهيأ لمواجهة جديدة.. بنك أهداف واسع ورد بلا قيود على أي عدوان أمريكي إسرائيلي

تدخل المنطقة مرحلة جديدة من التوتر مع تصاعد التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، في مقابل استعداد إيراني متقدم لمواجهة أي عدوان جديد، وسط تضاؤل فرص التسوية السياسية وفشل الضغوط في دفع طهران إلى تقديم التنازلات التي تطالب بها واشنطن.

وفي طهران، عقد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي اجتماعاً مع كبار القادة العسكريين، وأصدر توجيهات بإعداد بنك واسع ومتنوع من الأهداف والاستعداد للرد المباشر على أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي محتمل.

وجاءت التعليمات الإيرانية واضحة بأن يكون الرد “فورياً ودون قيود جغرافية”، بما يعكس استعداد طهران لتوسيع رقعة المواجهة وعدم السماح للولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي بحصر الحرب داخل الأراضي الإيرانية.

كما شدد خامنئي على وحدة الساحات في أي مواجهة مقبلة، في رسالة تؤكد أن توسيع العدوان الأمريكي الإسرائيلي سيقابله توسيع لجغرافيا الرد والعمليات في المنطقة.

وتأتي الاستعدادات الإيرانية في وقت تكثف فيه واشنطن وتل أبيب تحركاتهما العسكرية، مع نقل أصول جوية وطائرات شحن عسكرية وطائرات للتزود بالوقود إلى إسرائيل، وسط مؤشرات على تحضير خيار عسكري جديد ضد إيران.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول عسكري صهيوني رفيع قوله: “كنا على بعد خطوة من الحرب وما زلنا كذلك”، في إقرار بمستوى التصعيد والاستعدادات الجارية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى إمكانية تنفيذ هجوم أمريكي إسرائيلي جديد خلال الأسبوع الأول أو الثاني من نوفمبر بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، من دون حسم الموعد النهائي حتى الآن.

ولا ينفصل التصعيد العسكري عن الأزمات السياسية الداخلية في واشنطن وتل أبيب، إذ تكشف التسريبات عن محاولات لتوظيف الحرب المحتملة مع إيران في إعادة ترتيب الحسابات الداخلية بعد الانتخابات.

ونقلت مصادر إسرائيلية أن هناك من يراهن على اندلاع حرب جديدة بعد هجوم أمريكي إسرائيلي ورد إيراني، بما يسمح باستخدام حالة الحرب في الضغط باتجاه إعادة تشكيل المشهد الحكومي للاحتلال.

وفي الولايات المتحدة، كشفت تصريحات مسؤولين أن الخلافات داخل الإدارة الأمريكية تتسع بشأن المسار المقبل، مع وجود تيار يدفع باتجاه استئناف الضربات العسكرية، مقابل مخاوف من الانزلاق مجدداً إلى حرب إقليمية واسعة.

ونقل موقع “سيمافور” عن مسؤول في إدارة دونالد ترامب أن انعدام الثقة بين واشنطن وطهران يعقد أي اتفاق محتمل، فيما تبقى دول الخليج من أبرز الجهات التي تحاول دفع الإدارة الأمريكية بعيداً عن الخيار العسكري.

كما نقل موقع “أكسيوس” أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو يشككان في إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، ويدفعان نحو استمرار الضغط عليها، بما في ذلك إمكانية توجيه ضربات جديدة.

وتكشف هذه المواقف أن واشنطن لا تزال تراهن على الضغط العسكري والاقتصادي لإجبار إيران على التراجع عن شروطها، في حين تؤكد طهران أنها لن تفاوض تحت التهديد ولن تقدم تنازلات تمس سيادتها أو أمنها.

وفي المقابل، تتعامل إيران مع الجولة المقبلة باعتبارها احتمالاً قائماً، وتعمل منذ أسابيع على رفع مستوى الاستعداد العسكري وتحديد الأهداف التي ستدخل دائرة الرد في حال استئناف العدوان.

ونقلت “نيويورك تايمز” عن محللين أن طهران تستعد منذ أسابيع لجولة جديدة من الحرب، ولم تبد استعداداً لقبول الشروط التي تريد الإدارة الأمريكية فرضها عليها.

كما نقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤول إيراني رفيع تحذيره من أن استئناف الحرب سيحمل “مفاجآت طويلة الأمد”، وأن بنك الأهداف الإيراني قد يتجاوز المنشآت النفطية ليشمل بنى تحتية حيوية أخرى في المنطقة، بما فيها منشآت مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتتمسك إيران كذلك بـ”شروطها السبعة” بشأن مضيق هرمز، رافضة التراجع عنها تحت الضغط العسكري أو الاقتصادي، في وقت لا تزال فيه الخلافات حول أمن المضيق إحدى أبرز العقبات أمام أي اتفاق جديد.

وبالتوازي مع الاستعداد العسكري، تواصل قطر وباكستان جهود الوساطة لمنع انفجار الحرب، في محاولة للوصول إلى صيغة تضمن مصالح جميع الأطراف وتمنع عودة المواجهة المفتوحة.

وتشمل المقترحات المطروحة ضمانة صينية للاتفاق، وفتح مضيق هرمز مقابل رفع العقوبات، وإنشاء آلية لمراقبة التنفيذ، والتدرج بخطوات متبادلة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني.

غير أن فرص نجاح هذه الوساطات تبدو محدودة في ظل استمرار التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، وتمسك إيران بعدم الدخول في مفاوضات مباشرة تحت الضغط.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه لا توجد حالياً خطط لمحادثات مع مسؤولين أمريكيين، مؤكداً أن الادعاءات التي تتحدث عن لقاءات مباشرة مرتقبة “لا تعكس الحقيقة”.

وأوضح أن طهران درست بعناية الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى المسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي، وأنها لا تزال موضع بحث داخل المؤسسات المعنية.

وأكد عراقجي أن إيران لا ترى حالياً ضرورة لإجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، مع استمرار التواصل مع قطر وباكستان بصفتهما دولتين وسيطتين.

وفي المقابل، أقر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن ترامب لم يتخذ حتى الآن قراراً نهائياً بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، ما يعكس استمرار التردد داخل واشنطن بين خيار الحرب ومحاولة إبقاء قنوات الوساطة مفتوحة.

وعسكرياً، وجه المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينيا تحذيراً مباشراً إلى ترامب من الإقدام على “مغامرة جديدة” ضد إيران، مؤكداً أن أي هجوم سيؤدي إلى اتساع نطاق الحرب في المنطقة.

وشدد على أن القوات الإيرانية تواصل استعداداتها ولا تركن إلى الوعود الأمريكية، في ضوء ما وصفه بـ“التاريخ المظلم لخيانة الولايات المتحدة للدبلوماسية”، مؤكداً أن تحركات القوات الأمريكية في المنطقة تخضع للرصد المستمر.

كما كشفت “فايننشال تايمز” أن القوات المسلحة الإيرانية حددت أهدافها بصورة مسبقة، بحيث يمكن استمرار العمليات والرد حتى في حال تعرض قيادات عسكرية للاغتيال، بما يهدف إلى حرمان الولايات المتحدة وإسرائيل من إمكانية شل منظومة القيادة الإيرانية بضربة افتتاحية.

وتكتسب هذه الاستعدادات أهمية خاصة بعد المواجهة السابقة التي بدأت أواخر فبراير بضربات أمريكية إسرائيلية ضد إيران، قبل أن ترد طهران باستهداف مواقع أمريكية وإسرائيلية في أنحاء المنطقة وتنتقل المواجهة لاحقاً إلى مضيق هرمز.

وفي 18 يونيو وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة في المضيق، لكن تطبيقها تعثر بسبب الخلافات الأمنية، بالتزامن مع استمرار الولايات المتحدة في فرض الحصار على الموانئ الإيرانية والضغط على الاقتصاد الإيراني.

ومع استمرار الحشود الأمريكية الإسرائيلية، تبدو إيران أكثر استعداداً لسيناريو المواجهة الجديدة، مع تأكيدها أن أي عدوان لن يبقى بلا رد، وأن الرد لن يكون مقيداً بجغرافيا محددة أو بنوعية محدودة من الأهداف.

وتكشف التطورات أن سياسة الضغط والتهديد العسكري لم تدفع طهران إلى التراجع، بل دفعتها إلى توسيع بنك أهدافها ورفع جاهزية قواتها والاستعداد لنقل كلفة أي حرب جديدة إلى المصالح والقواعد والأصول الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

spot_imgspot_img