رفعت إيران، الأحد، مستوى المواجهة السياسية والعسكرية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، معلنة سلسلة مواقف وقرارات تعكس انتقالها إلى مرحلة أكثر تشدداً في التعامل مع الضغوط الغربية، بالتزامن مع تأكيد قواتها المسلحة الاستعداد لرد “فوري وحاسم وواسع النطاق” على أي عدوان أمريكي جديد.
وفي خطوة تصعيدية تجاه لندن، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية إدراج جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني “MI6” ضمن فئة الجهات المعادية اعتباراً من الأول من نوفمبر 2026، إلى جانب تصنيف البحرية الملكية البريطانية وسلاح الجو الملكي البريطاني منظمتين إرهابيتين.
وأكدت الخارجية أن القرار جاء رداً على ما وصفته بـالأعمال العدائية البريطانية ضد إيران خلال العام الماضي، ومشاركة بريطانيا في الحرب على الجمهورية الإسلامية، إضافة إلى تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
وشددت طهران على أن البحرية وسلاح الجو البريطانيين سيخضعان من تاريخ صدور القرار إلى “قانون العمل بالمثل”، محملة الحكومة البريطانية مسؤولية تداعيات خطواتها تجاه إيران.
وبالتزامن مع التصعيد تجاه لندن، أعلنت طهران تشدداً واضحاً في الملف النووي، حيث أكد نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني علي نيكزاد أن إيران لن تفاوض على برنامجها النووي تحت أي ضغط.
وقال نيكزاد إن الشعب الإيراني منح خصومه فرصاً عديدة للتفاوض، إلا أنهم -بحسب قوله- انتهكوا تعهداتهم وهاجموا منشأة نووية سلمية، مؤكداً أن “نافذة التفاوض حول البرنامج النووي أُغلقت أمام الأعداء”.
وفي السياق العسكري، وجه المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا تحذيراً مباشراً من أي عدوان أمريكي جديد، مؤكداً أن الرد هذه المرة سيكون “فورياً وحاسماً وواسع النطاق، وأشد مما كان عليه في السابق”.
وحذر أكرمي نيا من أن أي مواجهة جديدة قد تتحول إلى حرب أطول بكثير من الحرب السابقة، مؤكداً أن إيران لن تدخل في مفاوضات حول الملف النووي تحت الضغط أو التهديد.
وأضاف أن أي عمل عدائي جديد قد يؤدي إلى إغلاق حتى النوافذ القليلة المتبقية أمام المسارات السياسية، رابطاً إنهاء المواجهة بقبول واشنطن الترتيبات الإيرانية المتعلقة بمضيق هرمز وتنفيذ الشروط التي وضعتها طهران.
وتزامنت هذه المواقف مع إعلان حرس الثورة الإسلامية انتقال القوات الإيرانية إلى مرحلة جديدة من التخطيط العملياتي تقوم على إزالة القيود الجغرافية عن الرد.
وأكد المتحدث باسم الحرس أن “رفع القيود الجغرافية يفتح مجالاً واسعاً لتصميم العمليات وإلحاق الضرر بالعدو وصولاً إلى تحقيق الردع الكامل”.
وكشف أن القوات الإيرانية بدأت منذ يومين تحديد أهداف جديدة وتصميم عمليات في مناطق جغرافية جديدة تحسباً لأي هجوم محتمل، في مؤشر على أن طهران توسع بنك أهدافها ولا تعتزم حصر أي مواجهة مقبلة في ساحات العمليات السابقة.
وقال المتحدث إن المرحلة الحالية تقوم على “الاستعداد القتالي الذكي والقوي لمواجهة العدو”، مؤكداً أن إزالة القيود الجغرافية تمنح القوات الإيرانية مرونة أكبر في اختيار ساحات الرد وأهدافه.
وتعكس هذه التصريحات توجهاً إيرانياً واضحاً نحو توسيع معادلة الردع، بحيث لا يبقى أي عدوان جديد محصوراً داخل الأراضي الإيرانية، بل قد يمتد الرد إلى مواقع ومصالح عسكرية مرتبطة بالأطراف المشاركة في المواجهة.
وعلى المسار السياسي، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن زيارة الوفد الإيراني إلى قطر لم تكن تهدف إلى عقد مفاوضات مع الولايات المتحدة، بل جاءت لمواصلة المشاورات مع الوسطاء القطريين.
وأوضح عراقجي أن “لم يُخطط أساساً لإجراء مفاوضات مع الجانب الأمريكي”، مؤكداً استمرار المشاورات حول خطة مطروحة منذ يومين، وأن الوصول إلى نتيجة يرتبط بإجابات الطرف الآخر عن الأسئلة الإيرانية.
وأشار إلى أن الأوامر التي أصدرها القائد الأعلى لكبار القادة العسكريين أظهرت أن إرادة طهران وقواتها المسلحة أصبحت أقوى من السابق بعد الاستفادة من تجارب الحربين الماضيتين.
وشدد عراقجي على أن الجمهورية الإسلامية مستعدة للدفاع والدبلوماسية في الوقت نفسه، مؤكداً أن المسار المقبل سيتحدد وفق الخيار الذي ستتخذه الولايات المتحدة.
وتأتي هذه المواقف مجتمعة لتكشف عن تحول واضح في السياسة الإيرانية تجاه الضغوط الغربية؛ فمن جهة، إغلاق باب التفاوض النووي تحت التهديد، ومن جهة أخرى توسيع جغرافيا الرد وإعداد أهداف جديدة، بالتوازي مع تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل تجاه بريطانيا.
