ذات صلة

الأكثر مشاهدة

هل يجرؤ “سمو” ولي العهد؟!

وكالة رويتر: «محمد بن سلمان» يطلب من «أحمد الشرع»...

رسائل السيد القائد للدول “المتورطة”

من منطلق أخلاقي وإيماني راسخ، جاءت كلمة السيد القائد...

النظام السعودي بدون مساحيق التجميل

سمعت وقرأت العديد من الأدبيات التاريخية ذات الدلالة والصيغ...

نظام آل سعود الصهيوني.. صناعةُ تحالفات العار والخيانة

عملت المجتمعات البشرية - منذ وعيها السياسي الأول -...

إيران تحسم المواجهة: تشييع شهداء “الردع الشعبي” الذي أسقط رهانات واشنطن.. وطهران تحذر من التهور الغربي

في مشهد سياسي وأمني يعكس تماسُك الدولة الإيرانية أمام التصعيد الغربي المحموم، شيّعت طهران اليوم الأربعاء نحو 300 شهيد من ضحايا معركة “المقاومة الوطنية” الذين ارتقوا في وجه عصابات الشغب المسلح المدعومة من الخارج، ضمن ما بات يُعرف بمرحلة “الفوضى الأمريكية الفاشلة”. هذا التشييع الجماهيري الحاشد، الذي انطلق من أمام جامعة طهران باتجاه تقاطع ولي عصر، شكّل أكبر مراسم دفن جماعية لشهداء دفعة واحدة، ورسالة حاسمة إلى الداخل والخارج بأن الردع الشعبي الإيراني لا يُكسر، مهما اشتدت المؤامرة.

في ساحات العاصمة، علت الأعلام الوطنية وشعارات “الموت لبائعي الوطن”، فيما انطلقت الحناجر تردّد الهتافات ضد الموساد والـCIA، بعدما تكشّفت خيوط المشروع التخريبي الممول أميركياً وإسرائيلياً، والرامي إلى زعزعة أمن الجمهورية الإسلامية عبر مرتزقة الداخل وجماعات مشبوهة. وبحسب شهادات ميدانية، فإن من سقطوا لم يكونوا فقط ضحايا رصاص المخرّبين، بل أيضاً ضحايا مشروع دولي خبيث أراد اختراق الجبهة الإيرانية، فارتدّ عليه.

في موازاة ذلك، جاء تصريح المحلل السياسي الإيراني مجتبى حيدري ليؤكد أن “مشهد التشييع الشعبي الضخم بعد تهديدات ترامب يختصر الموقف: الشعب الإيراني لا يُرهب ولا يُبتز، والرد الجماهيري هو إعلان صريح بفشل آخر أوراق العدوان الناعم“.

لم تكتف طهران بالرد الشعبي، بل انطلقت في حراك دبلوماسي وأمني نشط لإجهاض ما تبقّى من الرهانات الغربية المتهالكة. فالتصريحات التحريضية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي دعا فيها إلى “السيطرة على مؤسسات الدولة”، قرئت في طهران كإعلان حرب مباشر على السيادة الإيرانية، فكان الرد سريعًا على لسان الخارجية الإيرانية، عبر تحذيرات مباشرة من ارتكاب أية حماقة ستُكلّف واشنطن ثمناً تاريخياً.

في السياق نفسه، اتصل وزير الخارجية الإماراتي بنظيره الإيراني عباس عراقجي، وأكّد الأخير أن “الشعب الإيراني موحّد خلف دولته، ولن يسمح لأيّ يد خارجية أن تعبث بأمنه، لا من واشنطن ولا من تل أبيب ولا من أدواتهما في الإقليم”.

أما في لندن، فكان لسفير إيران في بريطانيا، علي موسوي، موقف حاسم خلال لقائه نائب وزير الخارجية البريطاني، حذر فيه من “مؤامرة غربية خطيرة تستهدف استقرار غرب آسيا برعاية أمريكية–صهيونية”، وطالب بريطانيا بـالحذر الاستراتيجي و”عدم التورط في جر المنطقة إلى فوضى جديدة تقودها تل أبيب وتنفّذها واشنطن”.

وفي بيان للسفارة الإيرانية، جاء التأكيد على أن الاحتجاجات بدأت سلمية نتيجة ضغوط العقوبات الأميركية، قبل أن تُخترق من قبل عناصر مسلّحة مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية، مع تسجيل أدلة دامغة على ضلوع الكيان الصهيوني في تسليح وتحريض مجموعات إرهابية داخل البلاد.

وحمّلت السفارة الإيرانية في لندن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني “المسؤولية المباشرة عن الجرائم المرتكبة”، مطالبة بمحاسبة الجهات التي سهّلت انتشار السلاح واستهدفت المدنيين الأبرياء، مؤكدة أن طهران ترى في ما جرى جزءًا من استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف لجرّ واشنطن إلى نزاع دموي جديد في الخليج.

في نيويورك، طالبت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن والأمين العام بإدانة صريحة لتدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية الإيرانية، مشيرة إلى أن استراتيجية واشنطن في الضغط والعقوبات والتحريض أثبتت فشلها، ولن تُفضي إلا إلى مزيد من الصمود الشعبي والتصعيد الإيراني المشروع في الدفاع عن السيادة.

وأعلن سفير إيران في الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أن “واشنطن وتل أبيب تتحملان المسؤولية القانونية المباشرة عن دماء المدنيين”، مشيرًا إلى أن العقوبات والإشاعات والحرب النفسية كلها وسائل أمريكية فاشلة تهدف لإيجاد مبرر لتدخل عسكري لم يعد قابلاً للتحقق.

ختامًا، الرد الإيراني حُسم: كل محاولة لاختراق الداخل ستُقابل بردع سياسي–أمني متكامل، وكل تهديد خارجي سيتحول إلى مأزق إقليمي ودولي لواشنطن وأدواتها. وما التشييع الحاشد في طهران اليوم، إلا دفن جماعي لمشروع الفوضى الأمريكي تحت أقدام الشعب الإيراني الموحد خلف قيادته ورايته.

spot_imgspot_img