ذات صلة

الأكثر مشاهدة

300 غارة سعودية خلال أسبوع.. صنعاء ترصد تصعيدًا جويًا واسعًا طال تسع محافظات

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن...

(تسونامي) عربي ـ إسلامي كاذب..!

أيهما أكثر قداسة وحرمة: مكة أم الحرم المكي..؟ أكيد الحرم...

السعودية تخسر القوة الدينية الناعمة

الحكومة السعودية الحالية خسرت أهم وأقوى أوراقها السياسية؛ ألا...

اليمن يفتح طريق العودة إلى صلالة

ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن شروع دول الخليج...

تزييف الحقائق.. رقصة الديك المذبوح

في خضمّ العدوان والحرب المشتعلة والحملات الإعلامية المتسارعة، تُطلّ...

“إيران” تحسم المعركة البحرية بـ”إيقاف هرمز” وتستعيد أجواءها بـ”عمليات إسقاط طائرات أمريكية”

أحكمت إيران، الأحد، قبضتها على واحد من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، بعدما أعلنت إغلاق مضيق هرمز وفرضت واقعًا ميدانيًا جديدًا أنهى عمليًا رهانات واشنطن على إبقاء “شريان الطاقة” تحت مظلة الأسطول الأمريكي.

وبينما حاولت بعض السفن كسر القرار الإيراني، تحولت المحاولة إلى ما يشبه اختبار ردع بحري سريع انتهى بانسحاب البوارج الأمريكية تحت وقع اشتباكات وصفت بالشرسة، في مشهد يعيد تعريف قواعد الاشتباك في الخليج: القرار السيادي عندما يُسند بالقوة يصبح نافذًا، مهما كانت طبقات الحماية التي يتكئ عليها الخصم.

وعكست التداعيات الفورية حجم الصدمة في سوق الملاحة والتجارة الدولية. فقد نقلت وكالة رويترز أن نحو 170 سفينة شحن توقفت في مياه الخليج عقب إعلان الإغلاق، فيما سارعت شركات شحن كبرى مثل “هاباج لويد” و“ميرسك” إلى وقف عمليات العبور عبر هرمز، في اعتراف عملي بأن المغامرة بالمرور في ممر محكوم بقواعد اشتباك جديدة لم تعد مخاطرة تجارية فقط، بل مخاطرة استراتيجية. وهكذا لم يكن الإغلاق مجرد قرار سياسي، بل تحويل المضيق إلى منطقة “كلفة قصوى” تُجبر الخصوم والأسواق على التعامل مع الواقع كما هو، لا كما تشتهيه واشنطن.

وبدأت القوات الإيرانية عملية بحرية واسعة تخللتها مواجهات مباشرة مع الأسطول الأمريكي المتمركز في بحر العرب، ومع محاولة سفينة نفط كسر قرار الإغلاق تدخلت البوارج الأمريكية لحمايتها، قبل أن تجد نفسها مضطرة للارتداد والتراجع بعد أن اتضح أن الاشتباك ليس عابرًا ولا قابلًا للاحتواء بسهولة. وبذلك جاء إيقاف هرمز كإشارة مزدوجة: حسم للمعركة البحرية وإعلان بأن محاولات فرض “فتح بالقوة” ستتحول إلى نزف مفتوح لا تريده واشنطن ولا تستطيع تحمل كلفته في زمن تتآكل فيه صدقية “القوة الساحقة”.

وفي التوازي مع مشهد البحر، فتحت إيران جبهة السماء على المعنى نفسه: استعادة السيطرة الجوية وكسر ادعاء “الإطباق” الأمريكي–الإسرائيلي. فقد برزت مؤشرات على تعثر خطة واشنطن وتل أبيب لفرض حصار جوي يمنع إيران من المناورة والرد، بعد أن أعلنت إيران إسقاط طائرات عسكرية أمريكية وإسرائيلية في أجوائها، في رسالة تقول إن المجال الجوي الإيراني ليس ميدانًا مستباحًا ولا ساحة اختبار لتكنولوجيا الخصم.

والأهم أن الإعلام الإيراني بث لقطات توثّق لحظة قنص طائرات استطلاع عسكرية أمريكية فائقة فوق أجواء العاصمة طهران، بما ينسف سردية النجاح في “شل” الدفاعات أو تحييدها، ويؤكد أن الاشتباك جرى داخل مساحة كان الخصم يريدها “مغلقة” على إيران لا “مفتوحة” للرد.

ومع تآكل رهانات “المقاتلات الشبحية” والأجيال الحديثة، أعلنت الولايات المتحدة استعانتها بقاذفات “بي-2” ذات الكلفة الباهظة، في تطور يُقرأ باعتباره انتقالًا من خيار السيطرة الجوية الروتينية إلى خيار أثقل وأكثر خطورة سياسيًا وعملياتيًا. فحين يُدفَع خصم يمتلك منظومة جوية هجومية ودفاعية متقدمة إلى استخدام منصة استراتيجية بهذه الكلفة، فإن ذلك يوحي بأن المعركة لم تسر كما خُطط لها، وأن السماء التي أرادت واشنطن تطويقها استعادت إيران فيها مساحة الاشتباك، عبر دفاعات قادرة على الفعل لا على التلقي فقط.

وفي المقابل، كانت تل أبيب قد ادعت نشر “مئات المقاتلات” بالتنسيق مع واشنطن لمنع إيران من إطلاق ضربات صاروخية أو التصدي للهجمات الجوية، غير أن الواقع الميداني—وفق ما يتردد—يشير إلى أن الضربات الإيرانية استمرت وامتدت لتطال أهدافًا في أكثر من اتجاه، وأن محاولات الإغلاق الجوي لم تمنع إيران من تحويل المعركة إلى حرب متعددة المسارات: برًا وبحرًا وجوًا.

وبذلك تترسخ معادلة جديدة: الرهان على حصار إيران من الجو والبحر اصطدم بقدرة طهران على قلب الطاولة، لا عبر “مجاراة” واشنطن في حجم الأسطول، بل عبر جعل البحر خانقًا لاقتصاد الخصم، والسماء فخًا لتقنيته، والرد فعل حقًا سياديًا لا يمكن مصادرته.

في المحصلة، يقدم هذا التطور صورة مكثفة عن تحوّل ميزان الردع: هرمز توقف كعنوان للقوة البحرية، والسماء استعادت توازنها عبر إسقاط الطائرات وكسر صورة التفوق المطلق. وبين إغلاق الممر الحيوي واستهداف أدوات الاستطلاع والهيمنة، تفرض إيران رسالة واحدة على المنطقة والعالم: من يفتح أبواب الحرب على طهران سيجد أن مفاتيح البحر والجو لم تعد بيده وحده.

spot_imgspot_img