عقب الإعلان عن استشهاد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي إثر العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران بتاريخ 28 فبراير/شباط 2026، اتجهت طهران إلى تفعيل الآليات الدستورية لضمان استمرارية الدولة ومؤسساتها دون فراغ، حيث أعلن محمد مخبر (مستشار المرشد) تشكيل قيادة ثلاثية انتقالية لإدارة مهام المرحلة المؤقتة، تضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إلى جانب فقيه من مجلس صيانة الدستور، وقد تقرر لاحقًا اختيار آية الله علي رضا أعرافي لهذا المقعد.
ووفق ما جرى تداوله، استند الإعلان إلى المادة 111 من الدستور الإيراني التي تنص على أنه “في حال غياب الزعيم تتولى مهامه مؤقتًا هيئة ثلاثية تضم رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور يختاره مجلس تشخيص مصلحة النظام”، وذلك إلى حين انتخاب قائد جديد في أقرب وقت ممكن، في خطوة تعكس أن الدولة تمتلك “نظام انتقال” جاهزًا للاشتغال حتى تحت النار.
الرئيس مسعود بزشكيان
يُقدَّم مسعود بزشكيان بوصفه طبيبًا وسياسيًا برز في المجال العام منذ سنوات، وولد عام 1954. تلقّى تعليمه في مهاباد وأورومية، ثم اتجه إلى دراسة الطب في جامعة تبريز للعلوم الطبية، ونشط طلابيًا في أثناء الثورة عام 1979، وأسّس بعد الثورة الجمعية الإسلامية لطلبة كلية الطب. وفي الحرب العراقية الإيرانية، شارك في إرسال الفرق الطبية إلى الجبهات، قبل أن يتخصص في الجراحة العامة ثم جراحة القلب، ويتدرج في مناصب أكاديمية وإدارية، منها رئاسة جامعة تبريز للعلوم الطبية ووزارة الصحة في عهد الرئيس محمد خاتمي، إلى جانب تجربته البرلمانية نائبًا عن تبريز. وفي يوليو/تموز 2024 انتُخب رئيسًا لإيران.
كما أُشير إلى أن الرئيس الإيراني تعرض لمحاولة استهداف خلال العدوان في 28 فبراير/شباط 2026، وأنه نجا منها بحسب ما أوردته مصادر إعلامية.
رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي
غلام حسين محسني إجئي رجل دين وسياسي يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2021. وُلد عام 1956 في محافظة أصفهان، ودرس في مدينة قم، ثم انخرط في العمل القضائي بعد الثورة. وتدرّج في مواقع مؤسسية داخل المنظومة القضائية، شغل خلالها مسؤوليات متعددة، وصولًا إلى موقعه الحالي، بما يجعله — ضمن التشكيل الجديد — ركنًا مؤسسيًا ضامنًا لاستمرارية عمل الجهاز القضائي والأمني في ظل ظروف تصعيدية استثنائية.
آية الله علي رضا أعرافي
علي رضا أعرافي عالم دين إيراني يشغل مواقع بارزة في الحوزات والمؤسسات التعليمية والدينية، من بينها إدارة الحوزات العلمية وعضوية المجلس الأعلى للثورة الثقافية وإمامة صلاة الجمعة في قم. وُلد عام 1955، ودرس القرآن والأدب والفقه منذ طفولته، ثم واصل تحصيله العلمي في قم. كما شارك في نشاطات مرتبطة بالمرحلة الثورية منذ سن مبكرة، وتولى لاحقًا مسؤوليات مؤسسية متعددة في إدارة التعليم الديني والمؤسسات الحوزوية، من أبرزها رئاسة جامعة المصطفى العالمية وعضوية مجلس خبراء القيادة ومواقع أخرى ذات صلة.
وفي المحصلة، تُقدِّم طهران تشكيل هذه القيادة بوصفه “استجابة دستورية سريعة” تهدف إلى: حماية تماسك الدولة، ضمان استمرارية القرار، وإغلاق أي نافذة يراهن عليها الخصوم لخلق اضطراب داخلي، بالتوازي مع استمرار المواجهة الإقليمية وتداعياتها العسكرية والسياسية.
