حذّرت منظمة العفو الدولية من أن الزوار القادمين إلى السعودية باتوا يواجهون خطر الاحتجاز والمحاكمة والسجن بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى وإن كانت قد نُشرت قبل دخولهم أراضي المملكة، في مؤشر خطير على اتساع القبضة الأمنية وتحويل النشاط الرقمي إلى أداة ملاحقة عابرة للحدود.
وأكدت المنظمة أنها وثّقت حالات اعتقال لحجاج ومعتمرين وسياح ومقيمين على خلفية نشاطهم أو آرائهم المنشورة عبر منصات التواصل، ما يعكس -بحسب مضمون التحذير- اتجاهاً متصاعداً لدى السلطات السعودية في تجريم حرية التعبير، وعدم الاكتفاء بمراقبة الداخل، بل ملاحقة القادمين إلى البلاد على أساس مواقف أو تدوينات سابقة.
وأوضحت المنظمة أن المحتجزين تعرضوا إلى احتجاز تعسفي ومحاكمات بالغة الجور، إلى جانب قيود على الدعم القنصلي ومنع أو تضييق في التواصل مع عائلاتهم، بما يكشف عن نمط قمعي لا يقف عند حدود الاعتقال، بل يمتد إلى عزل المحتجزين قانونياً وإنسانياً وإبقائهم تحت وطأة إجراءات تفتقر إلى الحد الأدنى من العدالة والشفافية.
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات السعودية إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم حقهم في حرية التعبير، كما طالبت الحكومات بممارسة ضغط مباشر على الرياض لوقف حملة القمع التي تستهدف الزوار، محذرة من خطورة تكريس بيئة يصبح فيها الحج أو العمرة أو الزيارة أو الإقامة محفوفة بمخاطر أمنية مرتبطة بآراء منشورة على الإنترنت.
وربطت المنظمة هذا التصعيد بمناخ أوسع من التشدد، مشيرة إلى أن السعودية ودول الخليج كثّفت حملتها ضد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في دلالة على أن التوترات الإقليمية تُستثمر لتوسيع سياسات الرقابة والقمع، وإحكام السيطرة على الفضاء العام والرقمي معاً.
وتعكس هذه المعطيات صورة مقلقة عن واقع الحريات في المملكة، حيث لم تعد الملاحقة مرتبطة فقط بما يقال داخل البلاد، بل امتدت إلى منشورات سابقة وحدود شخصية خارجية، بما يحول أي زائر إلى هدف محتمل للاعتقال إذا كان قد عبّر يوماً عن رأي لا ينسجم مع المزاج الأمني والسياسي للسلطات.
