قالت صحيفة “لاكروا” الفرنسية إن القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الخليج لم تعد كما كانت لعقود أداة ردع في مواجهة التهديدات الإقليمية، بل تحولت تدريجياً إلى نقطة ضعف استراتيجية أمام إيران، في ظل تطور قدراتها الصاروخية وتغير موازين القوة في المنطقة.
وأوضحت الصحيفة أن منطق الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط تغيّر جذرياً؛ فبعدما كان الهدف خلال الحرب الباردة حماية مصادر النفط من أي مواجهة محتملة مع الاتحاد السوفياتي، ثم طمأنة دول الخليج بعد غزو العراق للكويت عام 1990، باتت هذه القواعد اليوم مكشوفة أمام الصواريخ الإيرانية متزايدة المدى.
وأشار التقرير إلى أن منشآت أمريكية كبرى، بينها قاعدة البحرين ومواقع مرتبطة بالقيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، إضافة إلى قاعدة العديد في قطر، أصبحت ضمن دائرة الاستهداف المباشر في حال اندلاع أي مواجهة مع طهران.
ونقلت الصحيفة عن القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية الجنرال فرانك ماكنزي قوله: “لا أحد عاقلاً سيضع مقر قيادة سنتكوم على بعد 100 ميل من إيران”، مضيفاً: “عندما أنشأناها قبل سنوات، كنا نفكر في العراق وأفغانستان ولم نكن نفكر في التهديد الإيراني المتزايد”.
ويعكس هذا التقييم تحولاً مهماً في النظرة الغربية للوجود الأمريكي في الخليج، إذ لم تعد القواعد العسكرية تمنح واشنطن وحلفاءها شعوراً مطلقاً بالأمان، بل باتت تمثل أهدافاً ثابتة ومكلفة يمكن لإيران تهديدها في أي لحظة تصعيد.
وفي الخلاصة، يكشف التقرير الفرنسي أن معادلة الردع في الخليج لم تعد تعمل باتجاه واحد؛ فالقواعد التي نشرتها واشنطن لحماية نفوذها وحلفائها تحولت، بفعل صعود القوة الصاروخية الإيرانية، إلى خاصرة رخوة تجعل أي مغامرة عسكرية أمريكية مكلفة منذ اللحظة الأولى.
