ذات صلة

الأكثر مشاهدة

أتباع السعودية يرحلّون أكثر من 3000 عامل من أبناء تعز من عدن ولحج بحملة مناطقية واسعة

نفذت الميليشيات الأمنية لحكومة عدن التابعة للسعودية حملة ترحيل...

لولا دا سيلفا يقلب الطاولة على اليمين ويحتفظ بالرئاسة.. فوز تاريخي يعزز حضور صوت برازيلي بارز في دعم فلسطين

حقق الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عودة انتخابية لافتة، بعدما تمكن من قلب نتيجة الجولة الأولى والفوز بجولة الإعادة الرئاسية على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، في سباق شديد التقارب عكس حجم الاستقطاب السياسي والاجتماعي الذي تعيشه أكبر دول أمريكا اللاتينية.

وحصل لولا على 51.79% من الأصوات مقابل 48.21% لبولسونارو، بفارق يقارب 4.3 ملايين صوت، ليضمن ولاية رئاسية جديدة هي الرابعة غير المتتالية في مسيرته السياسية.

وجاء الفوز بعد أسابيع فقط من تصدر بولسونارو الجولة الأولى بنسبة 47.03% مقابل 45.16% للولا، وهي نتيجة كانت قد وضعت اليمين في موقع متقدم، قبل أن ينجح الرئيس البرازيلي في قلب المعادلة عبر تعبئة انتخابية مكثفة واستعادة قطاعات من الناخبين الذين امتنعوا عن التصويت أو اختاروا مرشحين آخرين.

وشكل الانتصار محطة جديدة في مسيرة لولا السياسية الممتدة لنحو خمسة عقود، منذ بداياته عاملاً وزعيماً نقابياً وصولاً إلى الرئاسة، مروراً ببرامج اجتماعية ارتبط اسمه بها وأسهمت في تحسين أوضاع ملايين البرازيليين خلال ولاياته السابقة.

غير أن النتيجة لم تنه نفوذ اليمين البرازيلي، إذ اقترب بولسونارو من نصف أصوات الناخبين، فيما كشفت الانتخابات استمرار تأثير ملفات الجريمة وغلاء المعيشة والاقتصاد والضرائب على المزاج الشعبي.

ولعبت الأوضاع الاقتصادية دوراً محورياً في المعركة الانتخابية. فعلى الرغم من النمو الاقتصادي وتراجع البطالة، ظلت الديون الأسرية وارتفاع تكاليف المعيشة مصدر ضغط على المواطنين، ما دفع لولا إلى توسيع المساعدات الاجتماعية وتقديم دعم للوقود وتخفيف أعباء الديون الاستهلاكية.

كما تحولت شبكات التواصل الاجتماعي إلى ساحة أساسية للصراع، إذ عزز لولا حضوره الرقمي وظهرت قناة على واتساب باسم “جيش لولا” انضم إليها ملايين المستخدمين، فيما تجاوز حضوره الرقمي حضور منافسه خلال المرحلة الأخيرة من السباق.

وترافقت الانتخابات مع خلافات قانونية وسياسية بشأن تمديد التصويت في بعض المراكز، وسط اتهامات بإعاقة وسائل النقل العام في عدد من الولايات، فيما رفض بولسونارو لاحقاً الاعتراف بالنتيجة وطالب فريقه بإلغاء الانتخابات.

وإلى جانب أبعاد الفوز الداخلية، يعيد استمرار لولا في الرئاسة إلى الواجهة مواقفه البارزة من القضية الفلسطينية والحرب على غزة، وهي مواقف أدت خلال السنوات الماضية إلى توترات سياسية ودبلوماسية مباشرة مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

فمنذ بداية حرب غزة، دعا لولا بصورة متكررة إلى وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وفي يناير 2024 أعلن دعمه السياسي لتحرك جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية بشأن انتهاكات محتملة لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في غزة.

وفي سبتمبر 2024، قال لولا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن ما بدأ بهجوم على مدنيين إسرائيليين تحول إلى “عقاب جماعي للشعب الفلسطيني”، معتبراً أن حق الدفاع تحول إلى “حق الانتقام”، ومطالباً بوقف الحرب وحماية المدنيين الفلسطينيين.

ووصل الخلاف بين لولا وحكومة الاحتلال إلى أزمة دبلوماسية حادة بعدما شبّه، في فبراير 2024، الحرب الإسرائيلية على غزة بما ارتكبه النظام النازي خلال الحرب العالمية الثانية، وهو تصريح رفضته حكومة الاحتلال وأدى إلى استدعاء السفير البرازيلي، بينما رفض لولا تقديم الاعتذار الذي طالبته به تل أبيب.

وفي فبراير 2025، رفض لولا خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنقل الفلسطينيين من قطاع غزة ووضع القطاع تحت السيطرة الأمريكية، معتبراً أن الفلسطينيين أنفسهم يجب أن يكونوا أصحاب القرار في إعادة إعمار غزة وإدارتها، ومعارضاً أي مسار يؤدي إلى تهجيرهم من أرضهم.

وصعّد لولا خطابه لاحقاً، إذ قال خلال اجتماعات دولية في 2025 إن العالم لا يمكن أن يبقى صامتاً أمام “الممارسات الإبادية في غزة” وقتل المدنيين واستخدام التجويع كسلاح حرب، مؤكداً أن الحل يتطلب إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود عام 1967.

وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2025، ذهب لولا أبعد من ذلك عندما قال إن “لا شيء يبرر الإبادة المستمرة في غزة”، منتقداً قتل النساء والأطفال والتجويع والتهجير القسري، ومؤكداً أن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى دولة مستقلة ومندمجة بالكامل في المجتمع الدولي.

كما أكد خلال زيارته إلى فرنسا أن الفلسطينيين “ليسوا بشراً أدنى من غيرهم” وأن لهم الحق في أرضهم، وانتقد عجز الأمم المتحدة عن إقامة الدولة الفلسطينية رغم نجاحها في إنشاء دولة إسرائيل، معيداً التأكيد على حدود 1967 كأساس للدولة الفلسطينية.

واستمر الموقف الرسمي البرازيلي خلال عام 2026 في الاتجاه ذاته، إذ جددت البرازيل في الأمم المتحدة رفضها تهجير الفلسطينيين وهدم المنازل والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، واستشهدت بتحذير سابق للولا من أن الشعب الفلسطيني يواجه خطر الاختفاء إذا استمرت الأوضاع الحالية.

وعلى مستوى السياسة الخارجية الأوسع، حافظ لولا على نهج متعدد الأطراف وسعى إلى إبقاء علاقات البرازيل مفتوحة مع واشنطن وبكين وموسكو، رافضاً توسيع التدخل العسكري الأمريكي في بلاده، في مقابل توجه فلافيو بولسونارو نحو علاقة أمنية وسياسية أكثر قرباً من الولايات المتحدة.

وتكتسب إعادة انتخاب لولا أهمية إضافية في هذا السياق، لأنها تعني استمرار السياسة الخارجية التي انتهجتها برازيليا خلال السنوات الأخيرة تجاه غزة وفلسطين وحل الدولتين ورفض التهجير والاستيطان، بالتوازي مع استمرار التوتر مع حكومة الاحتلال بشأن طريقة إدارتها للحرب.

وعلى المستوى البيئي، يمنح استمرار لولا في الحكم زخماً للسياسات التي تبنتها حكومته في الأمازون، بعدما تراجعت إزالة الغابات بأكثر من 70% خلال السنوات الأربع الماضية، بالتوازي مع تشديد الإجراءات ضد التعدين غير القانوني ودعم السكان الأصليين.

لكن الفوز لا يمنح لولا طريقاً سهلاً للحكم، إذ سيواجه كونغرساً يميل بقوة إلى اليمين، ما يجعل تمرير الميزانيات والإصلاحات والتعيينات رهناً بتسويات سياسية معقدة، فيما قد يؤدي استمرار رفض بولسونارو للنتيجة إلى إطالة أمد المواجهة السياسية والقانونية.

spot_imgspot_img