الرئيسية بلوق الصفحة 237

الإكزيما والغذاء: كيف يساهم النظام الغذائي المضاد للالتهابات في تهدئة الجلد؟

الإكزيما من أكثر اضطرابات الجلد إرهاقًا، لا بسبب الحكة والجفاف فقط، بل لأنها تعكس اضطرابًا داخليًا في جهاز المناعة وحالة التهابات مزمنة داخل الجسم. ورغم شيوع الاعتماد على العلاجات الموضعية، فإن الطريق الأعمق للسيطرة على الإكزيما يبدأ من المائدة، حيث يمكن للطعام أن يكون دواءً صامتًا أو وقودًا للالتهاب.

يعتمد النظام الغذائي المضاد للالتهابات على تقليل المحفزات التي تثير الجهاز المناعي، وتعزيز الأطعمة التي تساعد الجسم على الشفاء الطبيعي، وهو ما ينعكس مباشرة على صحة الجلد وهدوء نوباته.

أطعمة تدعم شفاء الجلد

الخضراوات الورقية مثل السبانخ والجرجير، الغنية بمضادات الأكسدة التي تحارب الالتهاب.

الفواكه المحتوية على فيتامين C مثل البرتقال والفراولة، التي تدعم تكوين الكولاجين وتقوي الحاجز الجلدي.

الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين، بما تحمله من أحماض أوميغا 3 المهدئة للالتهاب.

زيت الزيتون البكر، أحد أقوى الدهون الصحية الداعمة لتوازن المناعة.

المكسرات والبذور، خاصة الجوز وبذور الكتان، لدورها في تقليل التهيج الجلدي.

أطعمة تزيد اشتعال الإكزيما

السكريات المكررة والمشروبات الغازية التي ترفع الالتهاب بشكل مفاجئ.

الأطعمة المقلية والدهون المشبعة.

اللحوم المصنعة الغنية بالمواد الحافظة.

الدقيق الأبيض والمعجنات الفقيرة بالألياف.

منتجات الألبان كاملة الدسم لدى بعض الحالات الحساسة.

الأمعاء.. المرآة الخفية للجلد

يلعب توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء دورًا محوريًا في صحة الجلد. أي خلل في هذا التوازن قد يظهر على هيئة أكزيما أو طفح مزمن.

ولهذا، يُنصح بتناول الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك والألياف، مثل الشوفان والبقوليات، لدعم محور الأمعاء–الجلد.

خطوات بسيطة.. أثر عميق

استبدل المقليات بالأطعمة المشوية أو المطهية بالبخار.

نوّع ألوان طبقك لتعزيز مضادات الأكسدة.

اشرب كميات كافية من الماء يوميًا.

أدخل الأسماك إلى وجباتك مرتين أسبوعيًا.

ولا تتردد في استشارة مختص تغذية لوضع خطة تناسب حالتك.

ففي كثير من الأحيان، يبدأ شفاء الجلد عندما نصغي جيدًا لما نضعه في أجسادنا.

غارات جوية على معسكر إماراتي بوادي حضرموت وسط تحليق مكثف للطيران

أفادت وسائل إعلام محلية بأن طائرات العدوان السعودي شنّت سبع غارات جوية استهدفت ما يسمى بـ”معسكر اللواء 37″، الخاضع للاحتلال الإماراتي وأدواته، في منطقة الخَشْعَة بوادي حضرموت، وذلك في تطور ميداني خطير يعكس تصاعد الصراع بين أدوات العدوان داخل المناطق المحتلة.

وأوضحت المصادر أن الغارات استهدفت مواقع وتجمعات داخل المعسكر، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي في أجواء المنطقة، ما أثار حالة من الهلع في أوساط المواطنين القاطنين بالقرب من مواقع الاستهداف، في ظل مخاوف من توسع دائرة المواجهات وتحول وادي حضرموت إلى ساحة صراع مفتوحة بين قوى العدوان وأدواتهما.

ويأتي هذا القصف في سياق احتدام التناقضات بين الأجندتين السعودية والإماراتية، حيث تحوّلت القوات التابعة لكل طرف إلى أدوات متصارعة على النفوذ والسيطرة، بعيداً عن أي اعتبار لمصالح أبناء حضرموت أو أمنهم واستقرارهم، في مشهد يفضح حقيقة ما يسمى بـ”التحالف” الذي بات عاجزاً عن إدارة خلافاته الداخلية.

ويرى مراقبون أن استهداف معسكر يخضع لسيطرة الاحتلال الإماراتي من قبل الطيران السعودي يعكس انهياراً واضحاً في منظومة التنسيق بين قوى العدوان، ويؤكد أن الصراع بات يُدار علناً عبر القصف الجوي وتبادل الرسائل النارية، على حساب السيادة اليمنية ووحدة أراضيه.

وتُعد منطقة وادي حضرموت من أكثر المناطق حساسية واستراتيجية، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيها مؤشراً خطيراً على نوايا قوى الاحتلال بإشعال صراعات داخلية طويلة الأمد، تُستخدم فيها الأدوات المحلية كوقود لمعارك النفوذ والثروة.

ويؤكد هذا التطور أن المحافظات الشرقية، وفي مقدمتها حضرموت، باتت رهينة لصراع المصالح الإقليمية، حيث تُدار المعسكرات والقوات وفق ولاءات خارجية، بينما يُترك المواطن اليمني يواجه تبعات الفوضى الأمنية والانفلات العسكري وتدهور الأوضاع المعيشية.

ويعكس القصف الجوي الأخير فشل مشاريع الاحتلال وأدواته في فرض الاستقرار، ويؤكد أن العدوان لم يجلب لليمن سوى مزيد من الانقسام والتشرذم، في وقت تتصاعد فيه الأصوات الشعبية الرافضة لتحويل حضرموت وغيرها من المحافظات إلى ساحات صراع بالوكالة.

ويحذّر مراقبون من أن استمرار هذا النهج التصعيدي ينذر بتداعيات خطيرة على السلم الاجتماعي في حضرموت، ويكشف أن ما يجري ليس سوى فصل جديد من فصول العبث باليمن، تقوده قوى خارجية عبر أدوات محلية.

خطوة تهدد وحدة البلاد: الزبيدي يعلن ترتيبات انفصال الجنوب

أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، عيدروس الزبيدي، الجمعة، عن ترتيبات لانفصال جنوب اليمن عن دولة الوحدة، في تطور خطير.

وخرج الزبيدي، في بيان مصور، أعلن فيه: عن دخول ما وصفه بالجنوب “مرحلة انتقالية مدتها عامين يدار فيها من قبل المجلس الانتقالي يتلوها استفتاء شعبي في جنوب اليمن حول الوحدة اليمنية”.

وأشار الزبيدي إلى أن هذا الإعلان والمرحلة ستستمر لمدة عامين.

ويأتي إعلان الزبيدي بالتزامن مع خوض قواته معارك طاحنة في حضرموت ضد قوات درع الوطن الموالية للسعودية، بعد شن الأخيرة عملية عسكرية لطرد وجوده في مناطق الهضبة النفطية بحضرموت.

ويعتبر إعلان الزبيدي الذي يعد تطورا خطيرا يهدد وحدة أراضي الجمهورية، نتيجة لما أفرزته الحرب السعودية الإماراتية على اليمن طوال السنوات الماضية، وما تخللها من دعم مليشيات متناثرة ومشاريع انفصالية خطيرة.

الوصاية تعود بوجهٍ أكثرَ قسوة

ما يجري اليوم في المناطق المحتلّة من اليمن لم يعد مُجَـرّد تدهور معيشي أَو انفلات أمني عابر، بل هو نتاجُ مشروعٍ واضحٍ يقومُ على كسر الإرادَة وتجريد الإنسان اليمني من أبسطِ حقوقه وتحويل حياته اليومية إلى سلسلة من الإذلال المنظَّم تحت عناوين زائفة وواجهات مستهلكة.

إعادةُ إلغاء الرحلات الجوية وفرض المرور عبر مطار بيشة سيئ الصيت قبل الوصول إلى عدن أَو المغادرة منها ليس إجراء أمنيًّا ولا ترتيبًا فنّيًّا، كما يحاول البعض تسويقه، بل هي عودة صريحة إلى بدايات الحرب على اليمن، حين استخدمت السعوديّة سلاح الحصار والتضييق كأدَاة عقاب جماعي، قبل أن تسقطَ تلك السياسات تحت وطأة صواريخ ومسيرات الردع وتجبر على التراجع.

اليوم تُعاد الجريمة نفسها، ولكن بغطاء مختلف وباسم ما يُسمّى “السلطة الشرعية”، التي تحولت من كيان يفترض به – كما تزعم – حماية المواطن، إلى أدَاة تمرير للانتهاكات، وتبرير للإهانة، ومِظلة لوصاية خارجية لم تعد تخجل من كشف وجهها الحقيقي.

في المناطق المحتلّة: لا أمن، ولا خدمات، ولا مرتبات، ولا كرامة للمواطن.

الانفلاتُ سيدُ الموقف، والاغتيالاتُ لُغة يومية، والصراعات بين أدوات الاحتلال والنفوذ تلتهم ما تبقى من مؤسّسات الدولة، بينما المواطن وحده يدفع الثمن خوفًا وفقرًا وجوعًا وحصارًا.

بدلًا عن معالجة الانهيار وضبط الفوضى وتخفيفِ معاناة الناس، يجري توسيع دائرة العقاب، وإغلاق المنافذ، وتشديد القيود على حركة اليمنيين، كأن المطلوب هو إدارة المعاناة لا إنهاؤها، وتكريس الإذلال لا رفعه، وتحويل الجغرافيا المحتلّة إلى ساحة اختبار لسياسات القهر.

ما يحدُثُ اليومَ يُعيدُ إلى الذاكرة بداياتِ العدوان السعوديّ الأمريكي بكل تفاصيله، حين صودرت السيادة، وأُهين الإنسان، وأُدير اليمن من غُرَفٍ خارج حدوده.

والمفارقةُ أن كُـلَّ ذلك يتم من دولة تسعى إلى تهدئة الأمور، و”تنفيذ خارطة الطريق”، و”إعادة الإعمار”، و”سحب كُـلّ جحافل مرتزِقتها وأدواتها من اليمن”، بل يفترض بها احترام حُسن الجوار لا الاستمرار في فرض الوصاية، ودعم الاستقرار لا صناعة الفوضى.

إن الجرائمَ التي تُرتكَبُ بحق اليمنيين تحتَ غطاء ما تسمّيه “الشرعية” لا تسقُطُ بالتقادم، والتاريخ لا ينسى، والشعوب لا تغفِر لمن حوَّلَ حياتَها إلى معبر تفتيش، وقرارها إلى إذن عبور.

المشكلة لم تعد في تفاصيل إجراء أَو قرار، بل في مشروع كامل يرى في اليمن ساحة نفوذ لا دولة، وفي المواطن عبئًا لا إنسانًا.

وما لم تسقط هذه الوصاية ويُستعاد القرارُ الوطني المستقل، فإن المناطقَ المحتلّةَ ستبقى رهينةَ الفوضى الممنهجة، والمعاناة المفتوحة، والمهانة اليومية.

هذا واقعٌ لا يحتاجُ إلى تبرير، بل إلى مواجهة.

والذاكرة اليمنية حاضرة، والتاريخ يسجّل.

ومن يراهن على النسيان يجهلْ طبائعَ الشعوب التي قد تصبر طويلًا، لكنها لا تقبَلُ العيشَ مكسورةً إلى الأبد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جميل المقرمي

ماذا سيحدث..؟ سيناريوهات الرد الإماراتي

ستتظاهر الإمارات للسعوديّة بأن ما حدث لن يؤثر على العلاقات الإماراتية السعوديّة الأخوية المتينة والراسخة، وأنها تتفهم كُـلّ ما قامت به السعوديّة من إجراءات بحقها وبحق الموالين لها في جنوب اليمن.. لكن الحقيقة غير.

الحقيقة أن «بن زايد» يشعر اليوم في قرارة نفسه أنه قد تعرض لصفعة سعوديّة مدوية ومهينة، وبصورة لم يحدث أن تعرض لها أحد من العرب من قبل، وهذا بالطبع ما سيولد لديه الرغبة الجامحة في الثأر والانتقام.

وهنا يأتي الســـــــــؤال: ما طبيعة السيناريو الذي يستطيع من خلاله ابن زايد أن يرد الصاعَ صاعَين..؟

المواجهة المباشرة أَو التآمُر العلني، بصراحة، سيناريو مستبعَد تمامًا نتيجة طبعًا لاختلال واضح في موازين القوى الجيوسياسية والعسكرية لصالح السعوديّة..

وبالتالي، فإن «ابن زايد» سيكون مضطرًّا للبحث في خيارات وسيناريوهات أُخرى تقومُ على أَسَاس استراتيجية التآمر من بعيد والعمل من وراء الستــــار أَو من تحت الطاولة..

سيناريوهات الرد الإماراتي المتوقَّعة:

ولست متأكّـدًا، في الحقيقة، ما طبيعة ونوع السيناريو الذي سيتبناه ويسهر على تنفيذه، ما أنا متأكّـد منه فقط هو أنه لن يفوتها لـ ابن سلمان.. لن يفوتها له.. هذي واحـــــــــدة..

الثانية: أنه لن يركز على استهداف السعوديّة كدولة، بقدر ما سيركز على تقويض نظام ابن سلمان نفسه..

الثالثة: أنه سيعمل على تأليب أمريكا وكيان الاحتلال على «ابن سلمان» بطريقة أَو بأُخرى مستفيدًا طبعًا من علاقته الحميمية مع بالاحتلال..

الرابعة: أنه سيستمر في دعم القوى الموالية له في اليمن والسودان والصومال وليبيا وتأليبها وتحريضها أكثرَ على استعداء النظام السعوديّ..

وأخيرًا وليس آخرًا، ليس مستبعَدًا أن ابن زايد قد يحــاول جاهدًا وبشتى الوسائل والطرق التقرُّب إلى صنعاء واستمالتها للتصعيد ضد الرياض، وهذا بالطبع ما لا يمكن أن يُمرَّرَ على صنعاء بأي حال من الأحوال، ليس حُبًّا في الرياض، ولكن لأن صنعاء لم ولن تقبل أن تكونَ ورقة أَو بيدقًا بيد أحد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمنان السنبلي

المؤامرة المكشوفة

منذ اللحظة الأولى التي دوّى فيها صوتُ العدوان على الشعب اليمني في الـ26 من مارس 2015م، كان المشهد أعمقَ من ذرائعَ زائفة رُفعت لتمريره.

ما حذّرنا منه حينها كان رؤيةً واعيةً لمَسارٍ مخطّط، تتكشَّفُ ملامحُه اليومَ على مرأى ومسمع الجميع: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}.

فقد ثبت – بما لا يدعُ مجالًا للشك – أن ما سُمّي بـ«تحالف»، جاء بزعمِ استعادة شرعية أَو خدمة اليمنيين، لم يكن إلا غطاءً لمشروع أطماع، هدفه السيطرة على الثروات، والتحكم بالمواقع الاستراتيجية، وإعادة الهيمنة على قرار الشعب اليمني وسيادته.

في البدايات، عجز البعضُ عن استيعابِ حجمِ الخطر، ولم يدركوا عمقَ المؤامرة التي تُحاك ضد وطنهم وأمتهم، لأن الحقد والطمع أعمى أبصارهم عن رؤية الحقيقة: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}.

واليوم تتجلى الوقائع بوضوح الشمس، وتتكشف الصراعات البينية بين أطراف العدوان أنفسهم لتؤكّـد أن لكل طرف مشروعه الخاص وأطماعه الضيقة، وأن دماء اليمنيين كانت ولا تزال وقودًا لتلك المشاريع.

الصراع السعوديّ الإماراتي هو تعبيرٌ صريحٌ عن تناقض مصالح داخل معسكر واحد، وكل ذلك يصب في خدمة القوى المستكبرة والطغيانية التي تدير المشهد عن بعد: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}.

السعوديّة تسعى للسيطرة على حضرموت والمهرة؛ بحثًا عن منفذ استراتيجي يطل على البحر العربي، يعزز نفوذها.

في المقابل، تعمل الإمارات على إحكام قبضتها على جزيرة سقطرى وميناء عدن وموانئ الجنوب، وتتحَرّك في مسار يخدم مخطّط «الشرق الأوسط الجديد»، ذلك المخطّط الذي يقودُه كيان الاحتلال الصهيوني بدعمٍ غربي، ويستهدف تفكيك المنطقة، وتمزيق الدول، وتحويلها إلى كيانات متناحرة.

وما تشهدُه الساحاتُ في السودان وليبيا والصومال إلا شواهد حيّة على هذا النهج، حَيثُ تتكرّرُ الأدوات، وتتبدل الجغرافيا، ويبقى الهدفُ واحدًا: ضرب وَحدة الشعوب، ونهب مقدراتها، ومصادرة قرارها السيادي.

ورغم أن معالِمَ الصراع والمؤامرة أصبحت مكشوفة، ورغم أن الخطرَ بات يهدّد اليمن ككل – لا شماله ولا جنوبه فقط – ما زال المرتزِقة غارقين في غفلتهم، يظنون أنهم بمنأى عن المؤامرة، وأن ما يُحاك اليوم لن يصل إليهم غدًا: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}.

غير أن الأيّامَ كفيلةٌ بأن تكشفَ لهم – بعد فوات الأوان – حجمَ الكارثة التي أسهموا في صناعتها بأيديهم، حين ارتهنوا للخارج، وباعوا أوطانهم بثمنٍ بخس.

والحقيقة التي يعرفها كُـلّ من ينظر إلى الأحداث بوعي وبصيرة أن السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – لم يغفل لحظة واحدة عما يجري في الجنوب، بل يراقب ويفهم ويفكّك ما يحدُثُ خلفَ الكواليس، ويدرك توقيت التحَرّكات وأهدافها؛ لأنه ينظُرُ إلى الوقائع بمنظار القرآن، ويقرأ الأحداث في سياقها الأشمل، لا بمعزل عن بعضها.

ومن يتابع المشهد بوعي، سيدرك أن بيان السيد القائد الذي تناول فيه اعتراف كيان الاحتلال الصهيوني بإقليم في الصومال لم يكن موقفًا معزولًا، بل قراءةً استراتيجيةً لخطرٍ داهم.

ذلك الاعتراف يمهّد لبناء قواعد عسكرية على أرض الصومال؛ بهَدفِ السيطرة على مضيق باب المندب، والتحكم بالملاحة في البحر الأحمر، واستهداف اليمن من أقرب نقطة جغرافية: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ استطاعوا}.

هذا الخطر لا يستهدفُ اليمنَ وحدَه، بل يطالُ كُـلَّ الدول المشاطئة، وحتى تلك التي تظن أنها بمنأى عنه، أَو تدينُ بالولاء لكَيان الاحتلال.

وحين أعلن السيد القائد موقفًا واضحًا برفض تقسيم الصومال، واعتبر أيَّ وجود عسكري للاحتلال على أرضه هدفًا مشروعًا للقوات اليمنية، كان يضع قاعدةً مبدئيةً لا تقبل المساومة.

فمن يرفض تقسيم الصومال، لا يمكن أن يقبل بتقسيم وطنه.. ومن يدافع عن وحدة شعبٍ هناك، إنما يدافع عن وحدة بلده هنا.

إنها معركة واحدة، تتعدد ساحاتها، وتتشابه أدواتها، ويقف خلفها عدو واحد: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جميعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}.

بهذا الموقف تتجلى – بوضوحٍ عالٍ – درجة الوعي والبصيرة التي يتحلّى بها السيد القائد تجاه مؤامرات الأعداء.

فما يجري في الجنوب، وما يُدبّر في الصومال، ليسا مسارين منفصلين، بل حلقتين في سلسلة واحدة تهدف إلى تمكين كيان الاحتلال الصهيوني من تحقيق أطماعه، وإسكات كُـلّ صوت حر يرفض الخضوع، ويقف سدًّا منيعًا أمام مشاريعه الشيطانية.

وقد ازداد هذا الاستهداف بعد أن أسند اليمن أهلَه في غزة، ووقف موقفًا تاريخيًّا أربك حسابات العدوّ، وحوّل حياةَ الصهاينة إلى كابوس دائم.

ذلك الموقف اليمني الأصيل تحوّلَ إلى عُقدةٍ استراتيجية لدى كيان الاحتلال، فاندفع بكُلِّ طاقتِه للانتقام من الشعب اليمني، والعمل على تجريده من عناصر قوته؛ لأنه أدرك أن هذا الشعبَ – بقيادته الواعية – قادر على تعطيلِ مشاريع الهيمنة، ومنع العدوّ من الاستفراد بإخواننا في غزة، وكشف زيف القوة الصهيونية أمام العالم.

وقد عبّر السيدُ القائد عن هذه الحقيقة بوضوح في مناسبة جمعة رجب، حين أكّـد أننا نوقنُ بحتميةِ الصراع مع الأعداء، وندركُ حجمَ المؤامرة، ولذلك نعملُ ليلَ نهارَ للجولة القادمة، ولا نغفل عما يُدبّره أعداء الأُمَّــة.

هذا اليقين هو نتاج مسيرة من الوعي، والتجربة، والصبر، والاستعداد المُستمرّ.

ويبقى السؤال مفتوحًا، يطرق أبواب الضمائر قبل العقول:

هل سيستفيق المرتزِقة من عمى طال أمده، وساقهم لعقود نحو الهلاك؟

أم سيبقون أدوات رخيصة، وأيدي تعمل ليلَ نهارَ لخدمة كيان الاحتلال، وتحقيق حلمه التوسعي على حساب أوطانهم وشعوبهم؟

التاريخ لا يرحم، والأيّام حُبلى بالتحولات.

ومن لم يتدارك نفسه اليوم، قد لا يجد غدًا فرصة للتوبة أَو العودة: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشير ربيع الصانع

أجندات الاحتلال في اليمن.. التمدُّد السعوديّ والتوغل الإماراتي وتصادم المصالح

لم تعد مساحيق التجميل التي حاولت دولُ العدوان تسويقَها تحتَ لافتة “إعادة الشرعية” قادرة على مواراة الوجوه القبيحة لأطماع الرياض وأبوظبي في اليمن..

فخلف ضجيج الطائرات، ثمة معركة صامتة وأُخرى معلنة يخوضها حلفاء الأمس في المحافظات اليمنية المحتلّة؛ ليس مِن أجلِ مصلحة اليمنيين، بل مِن أجلِ قضم ما يمكن قضمه من خارطة الجغرافيا السيادية.

إننا اليوم، وبعد متابعتنا لآخر التطورات، أمام مشهد “استعماري متجدد” يتسابق فيه اللصوص على تقاسم الموانئ والجزر والممرات المائية، حَيثُ تحاول السعوديّة فرض سطوتها عبر “الخنق البري” ونهب المهرة وحضرموت، بينما تستميت الإمارات لفرض إمبراطوريتها البحرية على سقطرى وباب المندب، بالإضافة إلى التمدد أكثر قدر ممكن في جغرافيا جنوب وشرق اليمن، خدمةً لأجندات دولية مشبوهة.

هذا المقال يفكك شيفرة التباين في الأطماع الاستعمارية للدولتين، ويكشف كيف تحوّل الجنوب والشرق اليمني إلى ساحة لتصادم المشاريع الصغيرة التي ستتحطم حتمًا أمام صخرة الصمود اليمني ومعادلات الردع التي ترسمها صنعاء من البحر إلى البر.

بينما ترفع هاتان الدولتان اللتان قادتا تحالف العدوان على اليمن شعارات “إعادة الشرعية”، تكشف الوقائع على الأرض في المحافظات المحتلّة أن المعركة الحقيقية هي معركة استعمارية بامتيَاز..

السعوديّة والإمارات، ورغم انضوائهما تحت عباءة واحدة، يخوضان صراعًا محتدمًا لتقاسم النفوذ في اليمن والقرن الإفريقي، في مشهد يعيد للأذهان حقبة الاستعمار القديم، ولكن بأدوات العصر.

  1. الأطماع السعوديّة: الجار الاستعلائي وحُلم “المنفذ النفطي”

تنطلق الرياض في أطماعها من رؤية تعتبر اليمن “حديقة خلفية” خاضعة لسيطرتها.

ويتركز مشروعها التوسعي في:

احتلال المهرة وسرقة السواحل: تسعى السعوديّةُ لفرض واقع عسكري في محافظة المهرة البعيدة عن المواجهات؛ بهَدفِ مد أنبوب النفط الاستراتيجي من أراضيها إلى بحر العرب، وهو حلم قديم يهدف لتحرير صادراتها من “عُنق زجاجة” مضيق هرمز.

تفتيت النسيج الاجتماعي: عبر تمويل تشكيلات عسكرية (مثل درع الوطن) لمواجهة الفصائل الإماراتية، مما يضمن بقاء المحافظات الجنوبية في حالة استنزاف دائم يسهل التحكم بها.

استلاب القرار والسيادة: عملت اللجنة الخَاصَّة السعوديّة على تحويل النخب السياسية اليمنية الموالية لها إلى مُجَـرّد موظفين يتلقون الأوامر؛ لضمان استمرار نهب الثروات النفطية في حضرموت وشبوة تحت غطاء “اتّفاقيات” غير قانونية ترهن ثروات الأجيال القادمة للبنك الأهلي السعوديّ.

  1. الأطماع الإماراتية: الوكيل البحري للمشروع الصهيوني

تتحَرّك أبوظبي كأدَاةٍ لتنفيذ أجندة دولية تهدف للسيطرة على خطوط الملاحة العالمية.

أطماع الإمارات في اليمن ليست عفوية، بل هي “هندسة موانئ”:

احتلال الجزر والمضائق: السيطرة المطلقة على جزيرة سقطرى وجزيرة ميون تهدف لإنشاء قواعد استخباراتية وعسكرية تخدم المصالح الأمريكية والصهيونية في بحر العرب وباب المندب.

فصل الجنوب: تدعم الإماراتُ صراحةً مشاريعَ الانفصال عبر “المجلس الانتقالي”، ليس حبًا في الجنوبيين، بل لإنشاء “دويلة وكيلة” تحمي مصالحها في موانئ عدن وحضرموت.

النهب البيئي والتاريخي: لا تتوقف أطماع أبوظبي عندَ الجغرافيا العسكرية، بل تمتد لسرقة الأحياء البحرية النادرة والأشجار المعمرة من سقطرى، في محاولة بائسة لصناعة تاريخ ومكانة سياحية على حساب الهوية والبيئة اليمنية الفريدة، وسط صمت مخزٍ من أدواتها المحلية.

  1. إسناد غزة.. زلزال بعثر أطماعَ “تأمين الصهاينة”

مع انطلاق عمليات القوات المسلحة اليمنية في صنعاء لإسناد غزة في معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”، دخل التنافس السعوديّ الإماراتي مرحلة من الارتباك الوجودي:

انكشاف الوظيفة الإماراتية: تجلَّى الدورُ الإماراتي كحارس للمصالح الصهيونية من خلال محاولة استخدام القواعد التي أنشأتها في الجزر والموانئ اليمنية والقرن الإفريقي لرصد العمليات اليمنية وتأمين السفن المرتبطة بالعدوّ الإسرائيلي.

هذا الانكشاف وضع أبوظبي في مواجهة مباشرة مع الإرادَة الشعبيّة اليمنية.

الحذر السعوديّ من الغرق مجددًا: في المقابل، تحاول الرياض النأي بنفسها ظاهريًّا عن التحالف الأمريكي “حامي السفن الإسرائيلية”؛ خوفًا من عودة الضربات إلى منشآتها النفطية، لكنها في الوقت نفسه عملت بالخفاء لعرقلة الموقف اليمني المشرف.

فشل “عسكرة البحر الأحمر”: لقد أثبتت صواريخ صنعاء ومسيراتها أن الأطماع التوسعية للرياض وأبوظبي في الممرات المائية كانت تبني قصورًا من رمال؛ فـ “السيادة البحرية” التي حاولوا سرقتها عبر احتلال سقطرى وميون سقطت أمام معادلة الردع اليمنية التي فرضت سيادتها على البحرين الأحمر والعربي.

  1. موقف صنعاء: السيادة لا تتجزأ

من وجهة نظر العاصمة صنعاء، فإن هذه الفوارق بين السعوديّة والإمارات هي “خلاف بين لصوص على تقسيم الغنيمة”.

وترى القيادة في صنعاء أن:

كل تواجد أجنبي هو احتلال: سواءٌ أكان سعوديًّا في المهرة وحضرموت أَو إماراتيًّا في سقطرى وميون وغيرها، وسيرحل كما رحل المستعمر البريطاني.

الثروات السيادية ملك للشعب: نهبُ النفط والغاز في المحافظات المحتلّة وسرقة التنوع البيئي في سقطرى هي جرائم لن تسقُطَ بالتقادم.

وحدة اليمن خط أحمر: محاولات التقسيم السعوديّة-الإماراتية ستتحطَّمُ أمام وعي الشعب اليمني وتمسكه بسيادته من صعدة إلى سقطرى.

خلاصة القول: إن الفرقَ بين الأطماع السعوديّة والإماراتية هو فرق في “الأُسلُـوب” لا في “الجوهر”..

السعوديّة تريد يمنًا تابعًا مخنوقًا جغرافيًّا، والإمارات تريد يمنًا ممزقًا وموانئ معطلة لصالح دبي..

وكلتاهما تتحَرّك تحت المظلة الأمريكية لتأمين كيان الاحتلال..

إلا أن ملحمة إسناد غزة قلبت الطاولة، وأكّـدت أن اليمن بجيشه وشعبه هو الرقم الصعب الذي سيطرد كُـلّ طامع من كُـلّ شبر من أرضه وجزره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك حزام العسالي

معركة الوعي مستمرّة.. و إيران في قلب الاستهداف

تحلّ علينا الذكرى السنوية السادسة لاستشهاد القائد المجاهد قاسم سليماني ورفاق دربه، فيما لا تزال المعركة التي خاضها حيّة وممتدة.

لم يكن استشهاده نهاية مشروع، بل بداية مرحلة أكثر وضوحًا في الصراع مع محور الاستكبار العالمي.

أولًا: سليماني.. عنوانُ الردعِ ورمزُ ربطِ الجبهات

لقد كان الشهيد سليماني حاضرًا في كُـلّ معركة واجهت الهيمنة الأمريكية والصهيونية، من العراق وسوريا إلى فلسطين ولبنان واليمن.

لذا، لم يكن اغتياله مع القائد أبو مهدي المهندس جريمة معزولة، بل جزءًا من مخطّط استراتيجي يستهدف محور المقاومة بأكمله.

ثانيًا: إيران.. فشلُ الرهانِ وصمودُ القرار

تشهد إيران اليوم تصعيدًا مركبًا يشمل ضغوطًا سياسية وحربًا إعلامية وعقوبات اقتصادية؛ بهَدفِ كسر إرادتها ومعاقبتها على دعم قضايا الأُمَّــة.

لكن هذا الاستهداف يتزامن مع تماسك داخلي وتطوير مُستمرّ للقدرات الدفاعية، مؤكّـدًا أن زمن الإملاءات قد ولَّى وأن قرار إيران المستقل لا تراجع عنه.

ثالثًا: عملياتُ الـ 12 يومًا.. بصماتُ المدرسةِ الميدانية

جاءت عمليات الـ 12 يومًا لتؤكّـد أن محور المقاومة لم يفقد زمام المبادرة.

هذه العمليات هي جزء من استراتيجية استنزاف وردع تثبت أن الاغتيالات لا تُسقط المشاريع بل تزيدها رسوخًا، وهنا تتجلى مدرسة سليماني القائمة على “الصبر الاستراتيجي” وتكامل الأدوار بين الساحات.

رابعًا: وحدةُ المشروعِ ووحدةُ المواجهة

ما يتعرض له الشعب الفلسطيني واليمني واللبناني والإيراني هو مشروع واحد لعدو واحد يسعى لنهب الثروات وإخضاع المنطقة.

وكما حذر الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي: “العدوّ يتحَرّك وفق مشروع شامل، ولا يُواجه إلا بموقف شامل ووعي شامل”.

وهو ما يؤكّـده اليوم السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي بأن دماء الشهداء هي التي تصنع التحولات الكبرى.

الخلاصة:

بعد ست سنوات، غاب سليماني جسدًا وحضر نهجًا ومعركة.

التآمر على إيران اليوم هو اعتراف بفشل كُـلّ الرهانات السابقة.

إن الدم الذي رسم طريق المواجهة لا يمكن أن يُمحى بالمؤامرات، ولا خاتمة مع العدوّ إلا بتوحد الساحات وإعداد العدة للجولة القادمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

حماس تحذّر من جريمة تهويد جديدة: انتزاع إدارة الحرم الإبراهيمي اعتداء مباشر على المقدسات والهوية الفلسطينية

أدانت حركة المقاومة الإسلامية حماس مصادقة سلطات كيان الاحتلال على قرار سحب صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل من بلدية الخليل الفلسطينية، ونقلها إلى ما يُسمّى “الإدارة المدنية الإسرائيلية” في الضفة الغربية المحتلة، معتبرة ذلك تصعيداً خطيراً وجريمة تهويدية مكتملة الأركان تستهدف أحد أقدس المعالم الإسلامية في فلسطين.

وأكدت الحركة أن القرار يشكّل اعتداءً سافراً على الهوية العربية والإسلامية للحرم الإبراهيمي، ومحاولة مكشوفة لفرض السيطرة الصهيونية الكاملة على مدينة الخليل، ضمن سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة التي ينتهجها الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، في إطار مشروع استيطاني إحلالي يستهدف الأرض والمقدسات معاً.

وشددت حماس على أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً لقرارات منظمة اليونسكو، التي صنّفت الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة في الخليل موقعاً تراثياً عالمياً مهدداً بالخطر، ما يكشف استخفاف الاحتلال بالقانون الدولي والمؤسسات الأممية، واستمراره في تحدي الإرادة الدولية دون رادع.

ودعت الحركة المجتمع الدولي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، والمؤسسات الحقوقية والأممية، وعلى رأسها اليونسكو، إلى تحرك عاجل وفاعل لوقف هذه الانتهاكات، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، محمّلة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه السياسات العدوانية.

وأكدت حماس أن سياسة التهويد والضم لن تغيّر من الحقيقة التاريخية والقانونية، وأن الحرم الإبراهيمي مسجد إسلامي خالص، وستبقى الخليل مدينة فلسطينية عربية مهما تصاعدت إجراءات القمع والاستيطان، مشددة على أن الشعب الفلسطيني سيواصل مواجهة هذه المخططات بالصمود والمقاومة.

ويأتي هذا القرار في سياق تصعيد استيطاني غير مسبوق، حيث أعلن الاحتلال مؤخراً إنشاء 11 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، والاعتراف بـ8 بؤر استيطانية غير شرعية، إضافة إلى توسيع مستوطنات قائمة، في خرق واضح للقانون الدولي، وسط معطيات تشير إلى وجود نحو نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية، وأكثر من 250 ألفاً في القدس الشرقية، في مشهد يؤكد أن الاحتلال ماضٍ في مشروع التهويد الشامل ما لم يُواجَه بموقف دولي حازم.

هنيئًا أبا عبيدة

من هو أبو عبيدة "حذيفة الكحلوت" !؟

تُودّع غزة من جديدٍ قادةَ أبطال، وعلى رأسهم فارسها الملثم، القائد المجاهد حذيفة الكحلوت (أبو عبيدة)، الذي ترجل بعد عقدين من الجهاد المتواصل. وصلنا نبأ استشهاده مع ثُلّةٍ من قادة المقاومة، فتمزّقت القلوب ألمًا، وتفطّرت الأكباد حزنًا.

لكن هذا الحزن العميق لا يكسِر العزيمة، بل يوقد في النفوس شرارة غضبٍ لن تنطفئ حتى تتحرّر الأرض، ويُحقّق للقضية نصرُها العظيم.

لقد أوجعنا فراقُهم، وأثّر فينا عُجزُنا أمام فاجعةٍ بهذه العظمة. لكننا، في لحظة الوداع هذه، نُجدّد عهدَنا: لن نترك القضية، ولن نخون دماءَهم، ولن ننسى ثأرَهم.

مليارُ مسلمٍ عرفوا أبا عبيدة، وأحبوه، حتى صار رفيقَهم وحبيبَهم. هو اليوم روحٌ باقية في قلوبهم، وهم ورثته الحقيقيون في حمل الأمانة، وهم الذين لن يتركونا ولن ينسوا.

لقد أمضى عقدين كاملَين في خنادق المقاومة وميادين المواجهة المباشرة مع العدوّ. كان صوتًا يجلجل بالحق، وضميرًا حيًّا حاول أن يُوقظ أُمَّـة غارقة في سَباتها. حمل البندقية بيده، والكلمة الصادقة على لسانه، ليكون شوكةً في حلق العدوّ، ورصاصةً في قلبه.

لقد اخترقت كلماته حصون الاحتلال، وستبقى خالدةً ما بقي الظلمُ والعدوان.

وفي خطابه الوداعي الأخير – الذي ألقاه بصوتٍ يحمل وجعَ الجوعى، وصورةٍ تعبّر عن معاناة المحاصَرين – وجّه أبو عبيدة صرخةً مدوّيةً للأُمَّـة. عاتب فيها العلماء، والنخب، والقادة، ووضعهم أمام مسؤوليتهم التاريخية بتلك العبارة الخالدة التي هزّت الوجدان:

“أنتم خصومُنا أمام الله، وخصومُ كُـلّ يتيمٍ وثكلى وجائعٍ ومشرّد”.

كانت تلك الكلمات صرخةَ وعيٍ في وجه صمتٍ لم يعد يُطاق، وكشفًا لخذلانٍ ممتدّ، ووصيةً أخيرة قبل الرحيل.

اليوم، ونحن نودّع أبا عبيدة مع ثُلّةٍ من القادة العُظماء الذين ارتقوا شهداء، تشتعل النفوس غضبًا على من خانوا وخذلوا، وعلى من أعانوا العدوّ وساندوه.

لكن رحيلهم لم يُكسِرنا، بل زادنا إصرارا على المضيّ على دربهم.

ونعاهدهم اليوم: سنمضي على خطاهم، فنحن أرواحهم الباقية. لن نترك القضية، ولن ننسى الدم، ولن نخون العهد.

وها هي اليمن — التي أشاد بها أبو عبيدة في خطابه الأخير، واستثناها بالشكر والامتنان — ما زالت تُودّع قادتَها وشهداءَها، بعهدٍ على النهج، وعزمٍ على مواصلة الجهاد حتى النصر.

إن استشهاد أبي عبيدة ورفاقه ليس نهاية، بل بداية عهدٍ جديد، ووصيةٌ للأُمَّـة أن تنهض، وتحمل راية المقاومة بقوةٍ، بلا خوفٍ أَو تردّد.

دماؤهم أمانة في أعناقنا، وكلماتهم نُورٌ يهدي دروبنا.

عهدٌ نقطعه اليوم: أن نبقى مقاومين مُثابِرين، مناصرين للحق، نواصل الجهاد حتى يزول الظلم، ويتحقّق النصر بإذن الله.

أبا عبيدة، استشهدتَ مخذولًا من أُمَّـة، لكنّك ستبقي حيًّا في قلوب الملايين.

وخصومُك الذين أعلنهم هم خصومُنا، ودماؤك أمانة، وعهدُنا أن نمضي حتى النصر العظيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أسماء الجرادي