الرئيسية بلوق الصفحة 238

لجنة الأقصى تدعو الشارع اليمني: صلاة الغائب بعد الجمعة وفاءً لشهداء القسام ورسالة ثبات في وجه العدو

دعت لجنة الأقصى جماهير الشعب اليمني إلى إقامة صلاة الغائب عقب صلاة الجمعة على أرواح الشهداء القادة من كتائب الشهيد عزّ الدين القسّام، في موقف تعبوي يؤكد الالتحام الشعبي والروحي مع معركة فلسطين والمقاومة.

وجاءت الدعوة استجابة مباشرة لنداء حركة المقاومة الإسلامية حماس، التي حثّت جماهير الشعب الفلسطيني والأمّة العربية والإسلامية على أداء صلاة الغائب وفاءً لدماء القادة الشهداء الذين ارتقوا في معركة الدفاع عن القدس وغزة، وفي مواجهة حرب الإبادة التي يشنّها كيان الاحتلال.

وأكدت لجنة الأقصى أن هذه الصلاة تمثل رسالة إيمانية وسياسية واضحة، تعكس وحدة الموقف بين اليمن وفلسطين، وتجدد العهد بأن دماء القسام ليست معزولة عن ضمير الأمة، وأن معركة الأقصى هي معركة المسلمين جميعاً، مهما تعددت الجبهات وتباعدت الجغرافيا.

وتأتي هذه الدعوة في سياق حالة التعبئة الشعبية الواسعة التي يشهدها اليمن نصرةً لغزة والمقاومة الفلسطينية، وترسيخاً لمعنى أن الشهداء القادة أحياء في وجدان الأمة، وأن طريقهم سيبقى مفتوحاً بالصلاة والموقف والثبات.

اقتحام “مطار جديد” عقب أوامر سعودية بـ”الانسحاب الفوري” للإمارات وتشديد خانق على “مطار عدن” بعد محاولة تهريب “280 مليون دولار”

في تطور يعرّي الانهيار المتسارع داخل معسكر تحالف العدوان ومرتزقته شرق اليمن، بثّ تلفزيون حكومة المرتزقة موالٍ للتحالف رواية تكشف انتقال الفوضى من خطوط المواجهة إلى المنشآت السيادية، متحدثاً عن قيام مليشيا تابعة للمجلس الانتقالي باقتحام مطار الريان في محافظة حضرموت ونهب محتوياته.

وتتسارع ملامح الانفجار داخل معسكر تحالف العدوان مع اتساع رقعة الاشتباك بين الرياض وأبوظبي من حضرموت إلى سقطرى وعدن، في مشهد يكشف صراع الغنائم والسيطرة على الممرات والمنافذ، ويضع مرتزقة التحالف في قلب معادلة تصفية الحسابات بين رعاتهم.

فقد أفادت مصادر مطلعة، الخميس، بأن السعودية وجهت للإمارات أوامر بـ”الانسحاب الفوري” من جزيرة سقطرى، في إطار قرار سعودي بإنهاء الوجود الإماراتي في اليمن على خلفية الخلاف المتفجر بين الجانبين إثر أزمة حضرموت، وسط ترقب لما إذا كانت أبوظبي ستنصاع كما حدث في الانسحاب من حضرموت وشبوة، أم أنها ستذهب إلى خيارات مختلفة بالنظر إلى حساسية سقطرى وموقعها.

وبالتوازي، سُجلت في مدينة حديبو تظاهرة صغيرة نظمها الانتقالي عصر الخميس، طالبت القوات السعودية بمغادرة مطار وميناء سقطرى ورفعت رفضاً لتواجد القوات الأجنبية في المحافظة، في وقت لا يزال فيه التوتر قائماً داخل الجزيرة الاستراتيجية مع توقعات بارتفاع منسوب التصعيد عسكرياً، بما يعكس انتقال الصراع داخل التحالف من إدارة النفوذ بهدوء إلى فرض الوقائع في العلن وعلى الأرض.

وفي عدن، كشفت معلومات من داخل مطار عدن الدولي عن تطور مالي–أمني بالغ الدلالة، إذ أفاد مصدر مطلع بمحاولة نفذتها قيادات في المجلس الانتقالي بقيادة عيدروس الزبيدي لإخراج مبلغ ضخم يتجاوز “280 مليون دولار” عبر المطار، وهو ما أدى—بحسب المصدر—إلى فرض إجراءات سعودية مشددة شملت تفتيشاً دقيقاً على الشحنات والنقليات المالية، في مؤشر على تشديد الخناق على الحركة المالية من وإلى عدن، وعلى دخول قيادات الانتقالي مرحلة ضغط غير مسبوقة ووقوعها “تحت السيف” وفق ما نُقل عن الناشط والقيادي عادل الحسني.

وتُظهر هذه الوقائع، كما وردت، أن معسكر العدوان لم يعد قادراً على إخفاء تصدعاته: أوامر انسحاب في سقطرى، وتوتر ميداني قابل للاشتعال، وقبضة رقابية على مطار عدن بعد محاولة إخراج أموال هائلة، بما يفضح طبيعة الصراع داخل التحالف باعتباره صراع نفوذ ومال ومنافذ، بينما يبقى اليمنيون هم من يدفعون كلفة الفوضى التي يصنعها الاحتلال وأدواته.

العدوّ في “أرض الصومال”: لقطاء الشيطان

"طوفانُ الأقصى".. نهايةُ الغدة!

من الواضح وضوحًا لا لبس فيه ولا غموض أن عدونا متعدد الرؤوس والأذرع والسموم والأدوات، لا يتوقف ولن يتوقف عن جرائمه وفظائعه وإباداته ومؤامراته وممارساته وسياساته التدميرية المقوِّضة لكل حقوق ومقومات وجود شعوب منطقتنا من أمن واستقرار ومقدرات ومقدسات، إلا حين يُواجَه بمواقف قوية وجادة وموحَّدة ورادعة.

ومن الطبيعي، أَو تحصيل الحاصل، القول وبكل جزم إن غياب هذه المواقف أَو الموقف الجماعي بتلك المواصفات والشروط يتصدر العوامل المشجعة للعدو على الاستمرار في مسلسل الجرائم والعبث والعربدة هذا، والتمادي في هذا الغي والصفاقة والاستباحة للحرمات كلها.

ولولا هذا الغياب وسلبية الموقف العربي والإسلامي الواهن والمتخاذل والمتعدد الأسباب والخلفيات لما جرى ويجري من عبث العدوّ وجرائمه في فلسطين وغزة والأماكن الأُخرى، وُصُـولًا إلى هذا التمادي والامتداد الوقح والخطير لمخطّطات هذا العدوّ جغرافيًّا واستراتيجيًّا، وعنوانه اليوم بلوغ المخلب السمي الأفعواني الصهيوني وفعله المشين المجاهر به إقليم “أرض الصومال” الانفصالي بهذا “الاعتراف” الهزلي الساقط والمثير للسخرية، اعتراف اللقيط الشيطاني المصطنع والفاقد لأية شرعية أخلاقية أَو قانونية أَو إنسانية بلقيط سياسي منكر مثله، والذي هو أشبه بفتوى طهارة وعفة وشرف صادرة من مديرة وكر بغاء لبغي ملتحقة بالعمل لديها.

وبالطبع ما خفي من هذا الدنس والفحش السياسي العدواني الإجرامي المنسق والمدار أمريكيًّا وغربيًّا وصهيونيًّا ونفاقيًّا أعظم وأخطر.

وهذا ما يوجب التنبه والتفطن إزاء الترابط الأكيد والعضوي الذي لا يغض أَو يغفل عنه إلا جاهل ومتدنٍّ في إدراكه وفهمه، بين ما يبيته العدوّ لشعب الصومال وشعوب المنطقة، وما يرتكبه ويحيكه في سائر ساحات عبث العدوّ وعربدته وإجرامه ومؤامراته ضمن مشروعه الصهيوني التوسعي الكبير في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وجنوب اليمن وسائر الساحات والجنبات التي تلهو بها ألسنة نار العدوّ الأخطبوطي ومخطّطاته الجهنمية ومشاريعه القاتلة المدمّـرة، بتواطؤ فاعل من سائر الأدوات الإقليمية ومخالب الذئب الضاري، التي لا يُعد دور المتصهين الإماراتي إلا واحدًا مكشوفًا مفضوحًا منها.

هذا المسار العدواني بكل جوانب خطره ونذره المشؤومة لا يوقفه إلا كمثل الموقف اليمني في صدقه وجديته وفاعليته وإيمانيته ومنطلقاته وترجماته ومصاديقه وعمليته واستباقيته.

في الإطار، وفي بيانه المهم بهذا الشأن، أكّـد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (ح) أن التحَرّك العدواني الصهيوني يهدف إلى إيجاد موطئ قدم له في الصومال لاستهداف المنطقة، وأن “العدوّ الإسرائيلي يسعى بإعلانه إلى أنشطة عدائية تهدّد أمن البحر الأحمر وخليج عدن”.

كما أكّـد على ضرورة إفشال مساعي العدوّ الإسرائيلي والضغط على الخونة المتواطئين معه.

وفي ترجمة واضحة لمعهود الجدية والمصداقية في موقف اليمن، اعتبر السيد القائد أن أي تواجد إسرائيلي في إقليم أرض الصومال سيكون هدفًا عسكريًّا لقواتنا المسلحة؛ باعتبَاره عدوانًا على الصومال وعلى اليمن، وتهديدًا لأمن المنطقة.

وانطلاقا من الوعي القيادي النافذ والعميق بخطورة ما يجري وعدم قابليته لأي تغافل أَو تساهل، حرص السيد القائد على التشديد على ضرورة أن يكون الموقف العربي والإسلامي حازمًا وجادًّا في الوقوف إلى جانب الصومال ومساندة الشعب الصومالي؛ لأن العدوّ الإسرائيلي، كما أكّـد البيان القيادي أَيْـضًا، عدوٌّ للأُمَّـة كلها وخطرٌ على بلدان المنطقة إن لم تُواجَه مؤامراته العدوانية وشروره ودسائسه الخبيثة بحزم وجد ومسؤولية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد الكريم الوشلي

تفكيك عملاء.. لا “خلاف حلفاء”

بينما ينشغل البعض بتفسير ما يحدث في المحافظات الجنوبية المحتلّة على أنه “خلاف سعوديّ إماراتي” أَو “تباين في وجهات النظر”، تؤكّـد الحقائق على الأرض أننا أمام مؤامرة مكتملة الأركان وجريمة منظمة يديرها الغازي الأجنبي، وتنفذها أدوات رخيصة باعت سيادتها وكرامتها في سوق النخاسة الدولي.

تبادل أدوار لا صراع أجندات

إن الحديث عن صراع بين الرياض وأبوظبي في المناطق الجنوبية المحتلّة عدن وحضرموت والمهرة هو مُجَـرّد “ذَرٍّ للرماد في العيون”.

الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع هي أن هناك “توزيع أدوار” برعاية أمريكية-صهيونية؛ الهدف منه هو إبقاء الجنوب غارقًا في مستنقع الفوضى، وتدمير النسيج الاجتماعي، ليتسنى للمحتلّ السيطرة على الثروات والمواقع الاستراتيجية دون إزعاج.

ما يسمونه “خلافًا” هو في الواقع “كماشة” تُطبق على رقاب إخواننا في الجنوب؛ طرف يغذي الفوضى الأمنية، وطرف يمعن في سياسة التجويع وانهيار العملة، والنتيجة واحدة: “شعب منهك يبحث عن لقمة عيشه بينما تُنهب موانئه وجزره”.

أركان الجريمة: “تفتيت المفتت”

الجريمة هنا ليست وليدة اللحظة أَو الصدفة، بل هي فعل عمدي يقوم على:

الإذلال بالخدمات: تحويل الكهرباء والماء والرواتب إلى وسيلة لتركيع الأحرار، وهي سياسة “تركيع لا تَرْكيع”، حتى يصل المواطن إلى القناعة بقبول أي مستعمر مقابل سد جوعه.

صناعة المليشيات: يتعمد المحتلّ تفريخ فصائل مسلحة متناحرة، لا تملك قرارها، هدفها الوحيد هو الاقتتال الداخلي ليبقى الجنوب “ساحة حرب” مفتوحة تخدم أمن كَيان العدوّ الصهيوني في البحر الأحمر.

الاحتلال المباشر: ما يحدث في سقطرى ومحيط باب المندب من استحداثات عسكرية وقواعد أجنبية هو “الوجه الحقيقي” للعدوان، وما الصراعات الجانبية في عدن إلا غطاء لتمرير هذا المخطّط.

الرهان على الوعي لا على الوعود

إن مأساة الجنوب اليوم تثبت صدق ما حذرنا منه منذ اليوم الأول: “المحتلّ لا يأتي بالورود، بل يأتي بالأغلال”.

وما يسمونه “تحريرًا” لم يكن إلا “استعمارًا” بوجوه جديدة وأدوات محلية سقطت في وحل الخيانة.

إن الخروج من هذه الجريمة المكتملة لن يكون عبر “طاولات التفاوض” في الرياض أَو أبوظبي، بل عبر الوعي الشعبي والتحَرّك الجاد لطرد كُـلّ غازٍ ومحتلّ.

فالسيادة لا تُجزأ، والكرامة لا تُشترى بالدرهم ولا بالريال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالملك العتاكي

“إنقلاب رسمي” مكتمل الأركان بتحويل “مطار عدن” الى قاعدة عسكرية وتطويق “قوات السعودية” بحصار مطبق مع إعلان “مهلة إماراتية” لانسحاب السعودية

في خطوة تُنذر بتحول نوعي وخطير داخل معسكر تحالف العدوان، تتكشف ملامح ما يمكن وصفه بـ“انقلاب رسمي” إماراتي ضد الشريك السعودي، مع انتقال أبوظبي من لغة التفاهمات الهشة إلى فرض الوقائع بالقوة على الأرض. فبينما تتصاعد إجراءات التصعيد، برزت مؤشرات ميدانية على تحويل “مطار عدن” إلى قاعدة ذات طابع عسكري، بالتزامن مع تحركات تُشير إلى “حصار مطبق” استهدف “قوات السعودية” في مطار سقطرى، وصولاً إلى إعلان “مهلة إماراتية” تُلزم الرياض بالانسحاب من الجزر اليمنية، في مشهد يعكس تفجر الصراع على النفوذ والممرات والمنشآت السيادية داخل المناطق الواقعة تحت قبضة المرتزقة.

وأفادت مصادر ملاحية بأن وزير النقل في حكومة المرتزقة المحسوب على الانتقالي، عبدالسلام حميد، تلقى توجيهات إماراتية مباشرة بإغلاق المطار عقب قرار سعودي إخضاع جميع الرحلات من وإلى عدن للتفتيش، في إجراء اعتبرته أبوظبي استهدافاً مباشراً لنفوذها.

وبحسب المصادر، أمرت القوات السعودية الخطوط الجوية اليمنية بتوجيه رحلاتها إلى مطار بيشة على الحدود للتفتيش المسبق وتزويدها بقوائم المسافرين، غير أن الإمارات رفضت القرار وقصرت الرحلات على الرياض وجدة، قبل أن تطلب إخلاء المطار من الموظفين المشكوك بولائهم للسعودية وهادي، في ترتيبات تؤكد تحويل المطار إلى مرفق عسكري واستخدامه في أي مواجهة محتملة. وتزامن ذلك مع محاولات إماراتية للضغط على الرياض لرفع القيود، بما يسهّل نقل السلاح والأموال لمرتزقتها في عدن بعد تعثر خطوط الإمداد شرقاً.

وفي تصعيد موازٍ، منحت الإمارات السعودية مهلة جديدة لسحب قواتها من جزيرة سقطرى، حيث طوقت فصائل موالية لأبوظبي بقيادة المحافظ رأفت الثقلي مقرات القوات السعودية، وعلى رأسها مطار الجزيرة، ملوّحة بالاقتحام في حال عدم الانسحاب.

وأكد مسؤولون في حكومة عدن تطويق القوات السعودية، بالتزامن مع اقتحام الفصائل الإماراتية ميناء سقطرى وتفريغ شحنة أسلحة وصلت على متن سفينة شحن كانت السعودية قد رفضت دخولها، في خطوة عكست قراراً إماراتياً بمواجهة الطرد العسكري بالقوة.

وتتعامل أبوظبي مع سقطرى بوصفها “إمارة ثامنة”، وقد سبق أن فرضت واقعاً سيادياً عليها، ما يجعل التطورات الأخيرة مؤشراً على أن معركة الجزر الاستراتيجية دخلت مرحلة الانفجار المباشر.

ميدانياً في حضرموت، شرعت الإمارات في إعادة تجميع فصائلها مرتزقتها المنهارة عقب خسائرها السريعة، حيث جرى توجيه فصيل “الدعم الأمني” التابع للانتقالي إلى مديرية تريم، معقل الانتقالي بوادي حضرموت، بعد انسحابه من الشحر وغيل بن يمين وغيل باوزير. وانهار هذا الفصيل عقب مغادرة القوات الإماراتية مطار الريان، قاعدتها الرئيسية، فيما غادر قائده أبو علي الحضرمي مع القوات الإماراتية، بعد أن فشل في قيادة المواجهة ضد السعودية.

وبحسب المصادر، تتولى حالياً قيادات من الضالع ويافع إعادة ترتيب الفصيل، في محاولة يائسة لمنع انهياره الكامل قرب الحدود السعودية.

وفي إطار التصعيد الشامل، دفعت الإمارات بتعزيزات برية جديدة عبر شبوة باتجاه هضبة حضرموت النفطية، شملت أطقماً عسكرية ومدرعات تابعة لقوات “العمالقة الجنوبية”، بالتوازي مع تعزيزات أخرى من الساحل الغربي تضم وحدات مدفعية تابعة لفصيل طارق صالح، في تأكيد على أن أبوظبي تستعد لمعركة كبرى شرق اليمن.

ولم تكتفِ الإمارات بذلك، بل دشّنت جسراً جوياً عسكرياً مكثفاً لشحن الأسلحة إلى الساحلين الجنوبي والغربي، مع رصد رحلات شحن عملاقة إلى جزيرة ميون في باب المندب، وأخرى بالتوازي إلى “أرض الصومال”، في محاولة لفتح مسارات تهريب بديلة بعد تشديد الرقابة السعودية على البر اليمني. وتُعد ميون إحدى أخطر نقاط الارتكاز الإماراتية، حيث يمكن نقل الشحنات لاحقاً عبر زوارق وسفن صغيرة إلى الداخل.

تعكس هذه التطورات انتقال الصراع السعودي-الإماراتي من مرحلة المناورة السياسية إلى مرحلة الصدام المفتوح، وتؤكد أن ما يسمى تحالف العدوان يتفكك على وقع صراع النفوذ والغنائم. وبينما تغلق الإمارات المطارات، وتطوّق الجزر، وتحشد المرتزقة، يتكشف المشهد على حقيقته: غزاة يتقاتلون فوق أرض اليمن، ومرتزقة يُدفع بهم إلى المحارق، ومعركة داخلية لا رابح فيها سوى انكشاف العدوان وسقوط أوهامه.

سويسرا: 40 قتيلاً ونحو 100 جريح في حريق أعقب انفجاراً داخل حانة بمنتجع كرانس-مونتانا خلال احتفالات رأس السنة

قالت الشرطة السويسرية إن 40 شخصاً لقوا حتفهم وأصيب نحو 100 آخرين—غالبيتهم في حالات حرجة—جراء حريق اندلع عقب انفجار مجهول المصدر داخل حانة “لو كونستلاسيون” في منتجع كرانس-مونتانا بجبال الألب، في الساعات الأولى من الخميس 1 يناير/كانون الثاني 2026.

ووفق إفادات رسمية، وقع الانفجار قرابة الساعة 1:30 بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي داخل الحانة التي كانت مكتظة بمحتفلين بالعام الجديد، بينما أكدت السلطات أن عمليات الإطفاء والإنقاذ ظلت متواصلة لساعات، مع استمرار التحقيقات لتحديد أسباب وملابسات الحادث.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين في كانتون فاليه أن عدد المصابين الكبير أدى إلى ضغط شديد على المنظومة الصحية، حيث امتلأت سريعاً وحدات العناية المركزة وغرف العمليات في المستشفى الإقليمي، ما استدعى نشر موارد إسعافية واسعة شملت عشرات سيارات الإسعاف ومروحيات لنقل المصابين، بمن فيهم أجانب من جنسيات متعددة.

وأعلنت الشرطة أن المنطقة المحيطة بموقع الحادث أُغلقت بالكامل، كما فُرض حظر طيران فوق المنتجع، في وقت أظهرت فيه صور متداولة مبنى تلتهمه النيران وانتشاراً كثيفاً لفرق الطوارئ والشرطة.

وأكدت النيابة العامة في فاليه أن تحديد سبب الحريق ما يزال مبكراً، في ظل تعقيدات الموقع واشتداد الأضرار، بينما أشارت تقارير أولية إلى أن منشأ الحريق قيد الفحص ضمن فرضيات متعددة تتعلق بملابسات الاحتفال داخل المكان دون تبنّي رواية نهائية حتى الآن

على شفير المواجهة.. تصعيد إماراتي مباشر ضد السعودية في سقطرى وإعادة حشد حضرمي ترقباً لمعركة كبرى بعد انهيار غرف مرتزقة العدوان

يتجه المشهد في شرق اليمن نحو مرحلة أشد خطورة، مع توسّع التصدع داخل تحالف العدوان من مستوى التوتر السياسي إلى وقائع ميدانية تحمل مؤشرات مواجهة مفتوحة، بعد أن تزامن اضطراب حضرموت والمهرة مع تصعيد إماراتي مباشر ضد السعودية في سقطرى واعطائها مهلة للانسحاب، وإعادة حشد فصائل مرتزقة أبوظبي في وادي حضرموت قرب خطوط تماس حساسة، بما يعكس انتقال الصراع داخل معسكر العدوان إلى سباق عسكري على الموانئ والمطارات وممرات النفوذ.

في حضرموت، تصاعد التوتر صباح اليوم عقب بيان استثنائي أصدرته المنطقة العسكرية الثانية التابعة للمجلس الانتقالي الموالي للإمارات دعت فيه المواطنين إلى عدم الاقتراب من المعسكرات والمواقع العسكرية دون توضيح الأسباب، وهو تحذير اعتُبر انعكاساً لحالة استنفار وقلق داخل صفوف الانتقالي مع تسارع التطورات الميدانية وتغيّر موازين السيطرة في بعض الجبهات، لا سيما في مديرية غيل بن يمين حيث تمكنت قوات حماية حضرموت بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش من طرد قوات الانتقالي من مناطق واسعة.

وبالتوازي، تداولت مواقع موالية للتحالف معلومات عن تحركات “مريبة” داخل مطار الريان الدولي ومعسكرات في الساحل، مع تقديرات بحدوث ضربات جوية محتملة إذا واصل الانتقالي التصعيد ورفض الانسحاب، في ظل تحذيرات سعودية من اللجوء إلى الخيار العسكري.

ورغم محاولات تصوير ما يجري على أنه انسحاب، أكدت معطيات ميدانية أن الانتقالي اتخذ قرار الصمود وعدم سحب قواته من حضرموت والمهرة، مع اعتماد إعادة تموضع من مواقع مكشوفة وغير محصنة مثل مدخل وادي خرد وغيل بن يمين باتجاه مدن الوادي المحصنة وفي مقدمتها سيئون، في خطوة فسّرت بأنها تحضير لمواجهة لا تسليم.

وتزامن ذلك مع حديث عن وصول تعزيزات من قوات العمالقة بقيادة أبو زرعة المحرمي لإسناد الانتقالي وحماية المواقع النفطية والاستراتيجية التي سيطر عليها، في وقت تُعد فيه منطقة العبر نقطة ارتكاز للقوات الموالية للسعودية، بما يرفع احتمالات الاحتكاك إلى مستوى اشتباك واسع إذا اندفعت الرياض نحو عملية عسكرية باتجاه سيئون.

وتضيف التطورات الجديدة بعداً أكثر تصعيداً، إذ بدأت الإمارات—وفق ما ورد—محاولات إعادة تجميع أكبر فصائلها في حضرموت عقب انهيارها المفاجئ، حيث أفادت مصادر قبلية بأن أبوظبي وجهت فصيل “الدعم الأمني” التابع للانتقالي إلى مديرية تريم، المعقل الأبرز للانتقالي في وادي حضرموت، لإعادة تجميع عناصره بعد انسحابه من مديريات ساحلية عدة أبرزها الشحر وغيل بن يمين وغيل باوزير.

وجاءت عملية إعادة التجميع عقب مغادرة القوات الإماراتية مطار الريان الذي كان يمثل القاعدة الرئيسية لها بساحل حضرموت، وسط تقارير عن مغادرة قائد الفصيل أبو علي الحضرمي مع القوات الإماراتية بعد أن أُرسل ليكون رأس حربة في معركتها ضد السعودية، بينما أشارت المصادر إلى إسناد قيادة الفصيل حالياً لضباط من الانتقالي ينتمون إلى يافع والضالع، في محاولة لإعادة ضبط السيطرة ومنع التفكك داخل صفوف الفصائل.

بالتوازي، انتقلت المواجهة إلى جزيرة سقطرى بصورة أكثر حدّة، حيث عادت الإمارات للتصعيد ضد السعودية عبر خطوة وُصفت بأنها “مهلة” جديدة لسحب الوحدات السعودية من الجزيرة. وأفادت مصادر عسكرية بأن فصائل الإمارات التي يقودها المحافظ رأفت الثقلي طوقت بالمدرعات الإماراتية مقر القوات السعودية في مناطق مختلفة، أبرزها المطار، ووجهت إنذاراً بالمغادرة أو اقتحام المطار، في تصعيد ينقل الخلاف من الضغط السياسي إلى تهديد مباشر بالقوة.

وتزامن تطويق المطار مع اقتحام فصائل موالية لأبوظبي ميناء الجزيرة الخاضع للسيطرة السعودية، وإفراغ شحنة أسلحة جديدة وصلت على متن سفينة شحن إماراتية كانت القوات السعودية قد رفضت دخولها، في خطوة عسكرية تحمل رسالة واضحة بأن أبوظبي قررت كسر القيود بالقوة وفرض واقع جديد في الجزيرة.

وتُقرأ هذه الخطوة—وفق ذات المعطيات—كرد مباشر على ما تعتبره الإمارات إجباراً على مغادرة حضرموت، وكإشارة إلى قرارها مواجهة محاولة طردها عسكرياً عبر فتح جبهة في سقطرى التي تعاملها أبوظبي كقاعدة نفوذ، وقد سبق لها السعي لفرض واقع دائم فيها ضمن أطماع تتجاوز اليمن إلى التحكم بممرات بحر العرب والمحيط الهندي.

وتعكس هذه الحركة – وفق المعطيات الواردة – محاولة إماراتية لكسب غطاء سياسي خارجي يوازي تصعيدها على الأرض، في لحظة يتجه فيها الشرق اليمني إلى مرحلة أشد حساسية، حيث تتقاطع تحذيرات الميدان مع معركة المطارات والموانئ ومع حشود التعزيزات، بينما يتبدّى معسكر العدوان على حقيقته: تناحرٌ على النفوذ، ومرتزقةٌ يتقاسمون الارتباك، وبلادٌ تُدفع نحو جولة تصعيد جديدة من ذات المشروع الذي لم يجلب لليمن إلا الفوضى والنهب والاحتراب.

ومع اتساع رقعة التوتر من حضرموت إلى سقطرى، تتعمق مؤشرات التحضير لمعركة أكبر، حيث تتزامن إعادة تجميع الفصائل في وادي حضرموت مع تصعيد سقطرى ورفع وتيرة الإمداد والتحشيد، بما يعكس أن تحالف العدوان بات ساحة صراع بين رعاته، وأن أدواته تتحرك وفق أجندات مموليها لا وفق أي “سلطة” مزعومة. وبينما تتبدل العناوين بين “انسحاب” و“إعادة انتشار”، تظهر الحقيقة على الأرض كتحشيد متبادل وتهديدات واقتحامات وشحنات سلاح، في مسار ينذر بانفجار واسع يدفع ثمنه أبناء اليمن، فيما تتكشف أكثر فأكثر بنية العدوان كمنظومة نهب وتقاسم نفوذ لا مشروع “استقرار” أو “شرعية”.

فوضى تحالف العدوان.. تحذيرات وترقّب ضربات وارتدادات بحرية مع توسّع مواجهة الرياض وأبوظبي وأدواتهما

تشهد الساحة الشرقية لليمن حالة غليان متصاعدة، مع انتقال صراع المصالح داخل تحالف العدوان إلى مستويات أكثر خطورة، حيث سجلت محافظة حضرموت صباح اليوم توتراً لافتاً عقب إصدار المنطقة العسكرية الثانية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات بياناً استثنائياً دعت فيه المواطنين إلى عدم الاقتراب من المعسكرات والمواقع العسكرية دون تقديم تفسير مباشر، في تحذير فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن ما يجري ميدانياً، خصوصاً مع اتساع رقعة الاشتباك غير المعلن بين أذرع التحالف نفسها.

وبحسب مراقبين، يعكس هذا التحذير حالة استنفار وقلق داخل صفوف قوات الانتقالي على خلفية تطورات متسارعة في مديرية غيل بن يمين، حيث تمكنت قوات حماية حضرموت بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش من طرد قوات الانتقالي من مناطق واسعة في المديرية، في تطور وُصف بأنه مؤشر على تغير موازين السيطرة في بعض الجبهات.

وفي السياق ذاته، تداولت مواقع موالية للتحالف معلومات عن رصد تحركات “مريبة” داخل مطار الريان الدولي وعدد من المعسكرات المنتشرة في ساحل حضرموت، مع تقديرات بحدوث ضربات جوية محتملة تستهدف مواقع تابعة للانتقالي خلال الساعات المقبلة إذا واصل التصعيد ورفض الانسحاب، بالتزامن مع تصاعد الخلاف بين الرياض والانتقالي المدعوم إماراتياً، وسط تحذيرات سعودية صريحة من اللجوء إلى الخيار العسكري في حال استمرار التعنت.

وعلى خط متصل، اتسعت رقعة الاحتكاك إلى جزيرة سقطرى في الساحل الشرقي، حيث تصاعدت وتيرة المواجهة الإماراتية–السعودية مع توتر لافت في الجزيرة التي تُعد أحد أهم المعاقل الإماراتية، ونُقلت معلومات عن أن السعودية منحت الإمارات مهلة لإخلاء ميناء سقطرى فوراً.

وفي مقابل ذلك، شهدت الجزيرة تحركات إماراتية جديدة تمثلت في تطويق فصائل موالية لأبوظبي مقر إقامة وحدات عسكرية سعودية في مطار الجزيرة، بالتزامن مع اقتحام فصائل أخرى ميناء حديبو، وذلك عقب رفض القوات السعودية دخول سفينة شحن إماراتية مجهولة الحمولة، حيث اشترطت الرياض تفتيش السفينة قبل دخولها بينما رفضت القوات الإماراتية ذلك، في مشهد يعكس صداماً مباشراً على القرار والسيطرة، مع إشارة إلى أن الإمارات كان يفترض أن تبدأ انسحاباً من الجزيرة، غير أن الدفع بتعزيزات يُفهم منه أنها ترفض إخلاءها.

ميدان حضرموت بدوره يتجه نحو تشديد الاستقطاب؛ إذ أكدت مصادر ميدانية وسياسية متطابقة أن الانتقالي اتخذ قرار الصمود في وجه الضغوط السعودية وعدم سحب قواته من حضرموت والمهرة، نافية أن تكون التطورات التي جرى تصويرها “انسحاباً” من الوادي، ومعتبرة ما حدث إعادة تموضع للقوات المنتشرة في وادي حضرموت بهدف إعادة ترتيب الصفوف والتحصين استعداداً للمواجهة لا التسليم.

ووفق المصادر، شملت إعادة التموضع مغادرة بعض المواقع المفتوحة وغير المحصنة مثل مدخل وادي خرد ومنطقة غيل بن يمين باتجاه المدن المأهولة والتضاريس المحصنة في سيئون وغيرها من مدن الوادي. وبالتوازي، تحدثت المصادر عن وصول تعزيزات عسكرية من قوات العمالقة التي يقودها عضو الرئاسي وحليف الإمارات أبو زرعة المحرمي إلى حضرموت، مرجحة أن تتزايد خلال الساعات والأيام القادمة، وأن مهمتها تتمثل في حماية المواقع النفطية والاستراتيجية التي سيطر عليها الانتقالي مؤخراً وإسناده في مواجهة التشكيلات التابعة للسعودية والمتمركزة في منطقة العبر في حال شنت عملية عسكرية تجاه سيئون.

وفي موازاة التصعيد البري، بدأت الإمارات—بحسب ما ورد—تسيير جسر جوي لشحن الأسلحة لفصائلها جنوب وغرب اليمن، مع رصد رحلات مكثفة لطائرات شحن عملاقة بين قواعدها في أبوظبي وقواعد بالساحلين الغربي والجنوبي، ومن أبرز الرحلات رحلتان خلال الساعات الأخيرة إلى قاعدتها بجزيرة ميون في باب المندب، مع حديث عن تكثيف الشحنات العسكرية إلى الجزيرة الأهم في باب المندب بالتوازي مع إرسال شحنات أخرى إلى “أرض الصومال” المقابلة لميناء عدن.

وتُقدّم هذه التحركات—وفق نفس المعطيات—صورة عن محاولة أبوظبي فتح مسارات بديلة لإيصال الدعم العسكري لفصائلها، عبر جزر وموانئ وسيطة، بما يسمح لاحقاً بنقل الشحنات عبر وسائل أصغر، في ظل تعقيد إنزالها المباشر على البر اليمني.

وتضع هذه التطورات حضرموت وسقطرى أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع تحذيرات الميدان مع حسابات البحر والموانئ ومعركة إعادة التموضع، في مشهد يثبت أن أدوات التحالف تتحرك الآن كقوى متقابلة داخل الجغرافيا اليمنية، وأن التصعيد لم يعد محصوراً في البيانات، بل يتوسع على الأرض بما ينذر بتداعيات أمنية واسعة قد تتجاوز حدود المحافظة والجزيرة إذا فشلت محاولات الاحتواء واستمرت المعادلة القائمة على فرض النفوذ بالقوة.

خنق غزة بالإغاثة.. الاحتلال يعلّق عمل 37 منظمة إنسانية ويشعل عاصفة إدانات دولية

في خطوة تصعيدية خطِرة تُضاف إلى سجل الحرب الشاملة على قطاع غزة، أعلن كيان الاحتلال تعليق أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية عاملة في القطاع، بذريعة تشريع أمني جديد يفرض تسليم بيانات الموظفين الفلسطينيين. القرار جاء في ذروة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية منذ عقود، ما اعتُبر استهدافًا مباشرًا لشريان الحياة الأخير لملايين المدنيين المحاصرين.

الاحتلال حاول تغليف الإجراء بشعارات “الأمن والشفافية”، غير أن الوقائع الميدانية تكشف أبعادًا سياسية وعسكرية تتجاوز أي اعتبارات إدارية، إذ يُترجم القرار عمليًا إلى تجفيف منظم للمساعدات وتعطيل متعمّد لعمل المنظمات التي تُخفف—ولو جزئيًا—من آثار الحرب والتدمير الشامل للبنية التحتية. ومع استمرار القصف والدمار ونقص الغذاء والدواء، فإن أي تعطيل إضافي للإغاثة يساوي تعميق المجاعة ورفع منسوب الوفيات.

ردود الفعل الدولية جاءت لافتة في حدّتها؛ فقد طالب الاتحاد الأوروبي برفع القيود فورًا وضمان وصول المساعدات دون عوائق، فيما وصف مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان القرار بأنه تعسفي ويزيد الوضع الإنساني سوءًا وخطورة. من جهتها، اعتبرت الأونروا الخطوة سابقة خطيرة تأتي ضمن نمط متكرر من التضييق على العمل الإنساني ومحاولة إخضاعه للابتزاز الأمني.

ولم تقتصر الانتقادات على الخارج؛ إذ برزت داخل الأراضي المحتلة أصوات معارضة حذّرت من أن القرار يُعرّض العاملين الإنسانيين للخطر ويقوّض فعالية الاستجابة الإنسانية، ويضع الاحتلال في مواجهة مباشرة مع قواعد القانون الدولي الإنساني التي تكفل حماية الإغاثة في مناطق النزاع.

القراءة الأوسع تُظهر أن ما جرى ليس إجراءً معزولًا، بل حلقة ضمن استراتيجية تهدف إلى إحكام السيطرة الكاملة على مسارات الإغاثة واستخدامها كورقة ضغط سياسية وعسكرية. وبذلك يُدفَع المجتمع الدولي إلى اختبار حاسم: إمّا مواجهة القيود الصهيونية وفرض احترام القانون الدولي، أو القبول بتراجع القدرة على إنقاذ المدنيين وترك غزة فريسة للجوع والمرض تحت نار الحرب.

“معاريف” العبرية: مشروع صهيوني لشرعنة انفصال “جنوب اليمن” بعد سابقة الصومال

كشف تقرير عبري نشرته صحيفة معاريف عن توجّه خطير داخل كيان العدو الإسرائيلي لدراسة الاعتراف بكيان انفصالي في جنوب اليمن، في خطوة وُصفت بأنها امتداد مباشر لسياسة التفكيك الإقليمي التي بدأتها تل أبيب قبل أيام بإعلان اعترافها الرسمي بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة، ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم خرائط النفوذ في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وأوضحت الصحيفة أن الدافع المركزي لهذا المسار هو بناء تعاون عسكري وأمني مباشر يتيح للكيان مواجهة القوات المسلحة اليمنية، معتبرة أن خلق كيانات موالية على السواحل الممتدة من بربرة وصولاً إلى خليج عدن يمنح سلاح الجو والبحرية الصهيونية قدرات عملياتية متقدمة تشمل التزود بالوقود، والاستطلاع، وتنفيذ مهام هجومية في ما سمّته “عمق مناطق العدو”.

التقرير أشار إلى صمتٍ متعمّد من قبل ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الموالي للإمارات إزاء الاعتراف الصهيوني بأرض الصومال، مع تأكيد أن هذا الصمت ليس بريئاً، بل يترافق مع مباحثات غير معلنة داخل أوساطه تعتبر الخطوة الصهيونية سابقة قانونية قد تمهّد لاعتراف مماثل بمشروعه الانفصالي في جنوب اليمن. ونقلت الصحيفة عن مصادر داخل هذه القوى أنها تراهن صراحة على انتقال الاعتراف من الصومال إلى جنوب اليمن، بوصفه حلقة تالية في السلسلة نفسها.

وأضاف التقرير أن قراءة الخريطة تُظهر إمكانية تشكيل محور تعاون يضم كيان الاحتلال وأرض الصومال وكياناً انفصالياً محتملاً في جنوب اليمن، بما يشكّل كماشة جيوسياسية تستهدف اليمن من خاصرته البحرية، وتهدد أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وتخدم هدفاً مركزياً هو تطويق صنعاء وتأمين الممرات الملاحية الحيوية لصالح الكيان وحلفائه.

ويخلص التقرير العبري، وإن بلغة مموّهة، إلى حقيقة باتت مكشوفة: ما يجري ليس اعترافاً سياسياً عابراً، بل تطبيقٌ فجّ لسياسة “فرّق تسد” الاستعمارية، عبر شرعنة الكيانات الانفصالية في المنطقة – من العراق إلى الصومال واليمن – تمهيداً لإضعاف الدول، وتفكيك المجتمعات، وفتح الطريق أمام هيمنة صهيونية عسكرية وأمنية على واحد من أخطر الممرات الاستراتيجية في العالم، في مواجهة مباشرة مع محور المقاومة وعلى رأسه اليمن.