ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الشكر مع النصر.. حتى لا تتحول النعمة إلى ثغرة

الأخوة المؤمنون المجاهدون في سبيل الله؛ نحن أمة قرآنية...

مأساة سجن الجوف

تتواصل فصول المأساة الإنسانية في اليمن لتسجل الذاكرة الوطنية...

الرياض تبتز العالم بعد هزيمتها في اليمن

خلال الأيام الماضية تبنت القنوات العربية المتصهينة رواية النظام...

معجزة رمال الساحل

بعد دحر تحشيدات العدو السعودي من جغرافيا الساحل الغربي،...

اول تحول استراتيجي بعد اقفال هرمز

اليمن يحسم هويته لصالح المقاومة من المخا سعر البرميل يحكم...

غزة تغرق في البرد والماء.. مأساة النازحين تتجدد والاحتلال يشن حملة اقتحامات مكثفة

في اليوم السادس والثلاثين من بدء وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتجدد المأساة الإنسانية القاسية التي يعيشها النازحون داخل الخيام، بعدما هطلت الأمطار بغزارة على مناطق متفرقة من القطاع، لتغرق مئات المخيمات وتكشف هشاشة الواقع المعيشي في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية المستمرة منذ عقود.

فمع دخول فصل الشتاء، تحوّلت الخيام المهترئة إلى برك من المياه والطين، فيما أطلقت الأسر المنكوبة نداءات استغاثة عاجلة بعد أن غمرت السيول مساكنها المؤقتة، بحسب ما أكده الدفاع المدني في غزة، الذي أشار إلى حالات غرق واسعة في مدن غزة والمنطقة الوسطى وخان يونس. وقال المكتب الإعلامي لحكومة غزة إن نحو 1.5 مليون نازح يعيشون حياة مأساوية داخل خيام لا تقيهم البرد ولا المطر، محذراً من تفاقم الكارثة مع استمرار المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع.

وأفاد الدفاع المدني بأن عشرات الخيام انهارت في منطقة المواصي غرب خان يونس، بينما تواصل طواقمه عمليات الإنقاذ في ظروف شبه مستحيلة، في وقت دعت فيه حركة حماس الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، إلى التحرك العاجل لإيصال الإمدادات الإنسانية والطبية والإيوائية إلى القطاع، متهمة الاحتلال الإسرائيلي بـ”المماطلة المتعمدة” في السماح بدخول الخيام والبيوت المتنقلة.

وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل أن آلاف الخيام التي تؤوي النازحين تضررت بالكامل، مشيراً إلى أن القطاع بحاجة إلى أكثر من 450 ألف خيمة جديدة لإيواء السكان الذين فقدوا منازلهم. وأوضح أن فرق الإنقاذ تواجه نقصاً حاداً في المعدات والوقود، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي الذي يمنع إدخال مواد الإغاثة الأساسية.

وفي السياق ذاته، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ من الأوضاع الميدانية، حيث قال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك إن المنظمة “تخشى أن تصبح جميع العائلات في غزة عرضة لظروف الطقس القاسية”، مؤكداً أن الاختلال الإسرائيلي رفضت 23 طلباً أممياً لإدخال مواد الإغاثة منذ بدء الهدنة. وأضاف أن “ملايين المواد الخاصة بالمأوى لا تزال عالقة في الأردن ومصر وإسرائيل بانتظار الموافقات”.

من جهتها، قالت وكالة الأونروا إن العائلات في غزة “تلجأ إلى أي مكان متاح، حتى داخل الخيام المؤقتة أو بين الركام”، مؤكدة أن الحاجة إلى مواد الإيواء أصبحت ملحّة وعاجلة للغاية، ودعت المجتمع الدولي للسماح بدخول إمداداتها إلى القطاع فوراً. وتشير إحصاءات حكومية إلى أن 93% من الخيام لم تعد صالحة للسكن بسبب القصف الإسرائيلي والعوامل الطبيعية، في حين يعيش النازحون وسط انعدام تام لمقومات الحياة الأساسية.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار، عبر الحصار المستمر ومنع إدخال مواد الإغاثة والإيواء، رغم مضي أكثر من شهر على توقيعه في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي أنهى حرب إبادة استمرت لعامين وأودت بحياة أكثر من 69 ألف فلسطيني، وخلفت أكثر من 170 ألف جريح ودماراً شاملاً طال 90% من البنى التحتية المدنية.

أما في الضفة الغربية المحتلة، فقد واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي حملاته الأمنية الواسعة، حيث شن اليوم السبت حملة اقتحامات في مدن عدة، منها نابلس وقلقيلية ورام الله والخليل، أسفرت عن اعتقال 15 فلسطينياً، بينهم أسرى محررون. كما فرض حصاراً مشدداً على البلدة القديمة في الخليل، تزامناً مع احتفالات المستوطنين بما يسمى “عيد سبت سارة”، ما أدى إلى شلّ حركة آلاف الفلسطينيين وإغلاق الحرم الإبراهيمي بالكامل أمام المسلمين.

وبحسب مؤسسات حقوقية فلسطينية، فإن الاحتلال الإسرائيلي اعتقل أكثر من 20 ألف فلسطيني منذ بدء العدوان على غزة، بينهم 1600 طفل، بينما ارتقى أكثر من 1070 شهيداً في الضفة والقدس برصاص الجيش والمستوطنين خلال عامي الإبادة في غزة.

وهكذا، وبعد أكثر من عامين على الحرب و36 يوماً من الهدوء الهش، تغرق غزة من جديد — هذه المرة في البرد والماء بدل الدم والنار، بينما يستمر العالم في مراقبة واحدة من أبشع الأزمات الإنسانية التي لم تجد حتى الآن طريقاً نحو الحل.

spot_imgspot_img