خلال الأيام الماضية تبنت القنوات العربية المتصهينة رواية النظام السعودي ومرتزقته بأن سقوط صنعاء قاب قوسين أو أدنى، وأن القوات السعودية في اليمن تحرز تقدمات على كافة الجبهات، قوات بن سلمان تتقدم في الإعلام، وقوات صنعاء تتقدم في الميدان، ولا شك أن حبال الكذب قصيرة، فقد ظهرت اليوم الحقيقة للعالم، ولم يعد بإمكان محمد بن سلمان ولا ما يسمى بحكومة الفنادق ولا إعلامهم المنافق حجب الحقيقة والموثقة بالصوت والصورة.
لا شك أن ما حدث في اليمن خلال الإيام والساعات الماضية كان معجزة حقيقة خارقة لكافة الحسابات العسكرية والسياسية والجغرافية وغيرها، مساحات جغرافية شاسعة وإمكانيات عسكرية وبشرية هائلة تسقط بيد صنعاء خلال أيام وساعات معدودة، لقد تجلت لكافة اليمنيين في هذه المعركة رعاية الله وعنايته وتأييده للمجاهدين بصورة واضحة.
هذه المعركة تختلف عن غيرها من المعارك السابقة، هي معركة بين الإيمان كله والنفاق كله، بين الذين قالوا (من أشد منا قوة) و(الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)، نتائج هذه المعركة أحدثت زلزالا في اليمن والمنطقة والعالم، المجاهدون الذين وصفهم ابن سلمان ومايسمى بحكومة الفنادق بأنهم شرذمة قليلون، وطلب منهم أن يسلموا سلاحهم وبلادهم للسفير السعودي.
بالأمس كان يقول عنهم أبو منشار المجرم بإنهم شرذمة قليلون، واليوم يقول عنهم بأنهم خطر على الملاحة الدولية، لا شك أن العالم يدرك تماما ما فعله النظام السعودي باليمن خلال اثني عشر عاما، وأن أنصار الله لم يعودوا جماعة مسلحة، ولا طائفة محصورة في منطقة معينة، بل صاروا أمة مكونة من كافة الأحزاب والمذاهب والطوائف والمناطق اليمنية، لقد تجاوزوا كافة الحواجز والعوائق الحزبية والطائفية والمناطقية، وتوجهوا لبناء دولة يمنية تتمتع بالاستقلال والسيادة، وأثبتوا فعلا خلال عقد من الزمن أنهم وحدهم رجال الدولة، ومن يمتلكون قرارهم، ويحترمون مواثيقهم ومعاهداتهم، ولا يشكلون خطرا على أي دولة في المنطقة والعالم باستثناء الكيانات الطارئة التي عبثت وتعبث بأمن واستقرار الشعب اليمني وغيره من الشعوب العربية والإسلامية، وهذا ما قالته صنعاء مرارا وتكرارا,
وما يقوله اليوم للعالم، بأن اليمن ليس لديه مشكلة مع أحد، ولا يمثل تهديدا لأحد، وأنه يحترم كافة المواثيق والمعاهدات الدولية، وأن استعادته لبعض المناطق اليمنية المحتلة ضرورة وطنية، تساهم فعلا في حماية الملاحة الدولية.
وهنا يظهر أن ما يروج له النظام السعودي وأدواته المنافقة عن خطر في باب المندب لا أساس له من الصحة، الغرض منه التغطية على فشلهم وهزائمهم الأخيرة، ومحاولة منهم لدفع العالم إلى القتال في اليمن نيابة عنهم.
ولا شك أن النظام السعودي المجرم يعتقد أن بقية الأنظمة والدول في العالم أغبياء وحمقى وسفهاء مثله، وأن قرار السلم والحرب بيد الحاكم كما في السعودية، ولا يدرك أن هناك قوانين وأنظمة تضبط هذه المسألة، وجهات تراقب أداء السلطة، وشعب يحاكم على كل صغيرة وكبيرة.
وهو بعكس هذا ظن أنه النظام الوحيد في العالم الذي لا يخضع للرقابة أو المسألة أو المحاسبة من أي جهة، لذلك يعتقد أن بقية الأنظمة مثله، وسوف تستجيب لطلبه بسرعة، وتدخل من اليوم الثاني في المعركة، ورغم الدروس الكثيرة التي قدمتها له اليمن خلال السنوات الماضية إلا أن هذا النظام لا زال حمارا، لم يتعلم ولا يريد أن يتعلم نهائيا، لذلك فإن اليمن التي علمت العالم فنون القتال والمواجهة مضطرة لتعليم جارها الحمار، وتأديبه على حماقته وخيانته وجرائمه في اليمن وغيرها من دول المنطقة، (ولا تحسبن الله غافلا عما يعملون الظالمون).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القاضي علي عبد المغني
