في تصعيدٍ خطير لحملة الضغط الأمريكية على فنزويلا، أقدمت الولايات المتحدة على اعتراض ناقلة نفط ثالثة قبالة السواحل الفنزويلية، في خطوةٍ وُصفت بأنها امتداد لسياسة “القرصنة البحرية المقنّعة بالعقوبات”، ضمن حرب اقتصادية تهدف إلى خنق كاراكاس وإسقاط حكومتها المنتخبة.
ونقلت وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة أن خفر السواحل الأمريكي احتجز الناقلة “بيلا 1” التي ترفع علم بنما، أثناء توجهها إلى أحد الموانئ الفنزويلية لتحميل شحنة من النفط الخام، في ثالث عملية من نوعها خلال أقل من أسبوعين. وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن “الناقلة كانت جزءاً مما وصفته بأسطول فنزويلا السري لتهريب النفط الخاضع للعقوبات”، في تبرير أثار موجة انتقادات واسعة لواشنطن على خلفية انتهاكها المتكرر للقانون الدولي.
وتأتي هذه العملية بعد يوم واحد من اعتراض الناقلة العملاقة “سنتشوريز”، وقبلها الناقلة “سكيبر” في العاشر من ديسمبر، ما يشير إلى تصعيد منظم في الحرب الاقتصادية الأمريكية على فنزويلا، التي تصفها إدارة ترامب بأنها “دولة مارقة”.
وفي أول رد رسمي، وصف وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل الحادث بأنه “عمل سافر من أعمال القرصنة الدولية” و”سرقة علنية لموارد دولة ذات سيادة”، مؤكداً أن بلاده ستتقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي ضد واشنطن، ومشدداً على أن هذه الخطوات “تكشف الوجه الحقيقي للإمبريالية الأمريكية التي تستخدم العقوبات كذريعة لنهب ثروات الشعوب”.
أما الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا فقد حذّر من أن أي تدخل عسكري أو تصعيد أمريكي ضد فنزويلا “سيكون كارثة إنسانية تهدد استقرار القارة بأسرها”، داعياً خلال قمة ميركوسور في مدينة فوز دو إيغواسو إلى “ضبط النفس ووقف مغامرات القوة التي لن تجلب سوى الخراب”.
وفي موازاة التصعيد، نقلت وكالة رويترز عن مصادر بحرية أن الولايات المتحدة تواصل ملاحقة ناقلات أخرى في المياه الدولية قرب السواحل الفنزويلية، ما يشير إلى أن واشنطن تتجه لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية والاقتصادية في البحر الكاريبي.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة بين واشنطن وكاراكاس، خصوصاً بعد أن صنّف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحكومة الفنزويلية “منظمة إرهابية أجنبية”، وفرض حصاراً شاملاً على جميع السفن والناقلات المتجهة من وإلى فنزويلا، متوعداً باستخدام “الأسطول الأمريكي في الكاريبي لاستعادة النفط والأصول التي سرقتها حكومة مادورو”، على حد زعمه.
وتؤكد كاراكاس أن الهدف الحقيقي من هذه الإجراءات هو الاستيلاء على موارد البلاد الغنية بالنفط والمعادن النادرة، وإسقاط النظام البوليفاري المناهض للهيمنة الأمريكية. فيما حذر خبراء اقتصاد من أن احتجاز السفن الثلاث قد يؤدي إلى اضطراب جديد في سوق النفط العالمي، ويدفع الأسعار للارتفاع مع استئناف التداول في الأسواق الآسيوية يوم الاثنين.
ومع تزايد التهديدات الأمريكية وتحرك الأساطيل في البحر الكاريبي، تبدو فنزويلا اليوم أمام مواجهة مفتوحة بين سيادة وطنية تصر على الصمود، وإمبراطورية تحاول فرض هيمنتها عبر الحصار والقرصنة والعقوبات — في مشهدٍ يعيد إلى الأذهان صراع الشعوب الحرة مع الاستعمار القديم، لكن هذه المرة على شواطئ القرن الحادي والعشرين.
