أثار نشر وزارة خارجية الجولاني لخارطة بعنوان “سوريا بدون قانون قيصر” عاصفة واسعة من الجدل، ليس بسبب الرسالة المتعلقة بإلغاء العقوبات الأمريكية، بل بسبب غياب الجولان السوري المحتل عن الخريطة، في مشهد اعتبره كثيرون “تجريداً لسوريا من أرضها” واعتداءً على رمز سيادي أساسي في الوعي الوطني العربي.
فالخارطة التي نُشرت عبر الحساب الرسمي للوزارة ظهرت بلا الجولان، الأمر الذي فجّر موجة انتقادات حادة على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبره ناشطون ومحللون خطأً خطيراً لا يمكن تبريره بتهاون تقني، وسأل كثيرون:
هل هو إهمال في وزارة يفترض أنها حارسة للسيادة؟ أم انعكاس لسلوك سياسي يتساهل مع فكرة “سوريا منقوصة الحدود”؟
وكتب مغردون غاضبون: “الجولان ليس تفصيلاً… ومن يمحوها من الخارطة كمن يمحوها من الذاكرة”. بينما ذهب آخرون أبعد من ذلك، معتبرين أن ظهور سوريا بلا الجولان يعيد للأذهان حقبة الاتهامات القديمة حول التنازلات التي جرت في زمن النظام السابق، حيث لا تزال أصابع الاتهام تُوجَّه إلى تلك المرحلة بأنها وضعت الجولان خارج معادلة التحرير الفعلي رغم الخطاب العلني الذي كان يتمسك بها.
وبينما حاول البعض تفسير ما حدث بأنه مجرد خطأ تصميمي ناتج عن استخدام خريطة جاهزة من مواقع الصور العالمية، اعتبر آخرون أن تكرار هذه الأخطاء في مؤسسات رسمية يكشف ضعفاً في الثقافة السيادية، أو تساهلاً في التعامل مع قضيّة تُعدّ ركيزة من ركائز الصراع العربي–الصهيوني.
ولم تصدر وزارة الخارجية –حتى لحظة كتابة التقرير– أي تعليق أو تفسير، ما فاقم الشكوك وفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية مرور خريطة “منقوصة” دون تدقيق داخل مؤسسة يفترض أنها تتعامل مع الحدود والسيادة باعتبارها مقدسات سياسية لا تُمس.
الجدير بالذكر أن الجولان، التي احتلها العدو الإسرائيلي عام 1967 ثم أعلنت ضمها عام 1981، لا تزال وفق القانون الدولي أرضاً عربية محتلة. ومع ذلك، يرى منتقدون أن التعامل الرسمي الباهت تجاه هذا الملف، سواء اليوم أو عبر العقود الماضية، ساهم في تفريغ معركة تحرير الجولان من مضمونها، وخلق فراغاً تستغله تل أبيب لترسيخ احتلالها.
وتأتي هذه الأحداث بعد تقارير عن صفقة خطيرة تتضمن بيع الجولان السوري المحتل للعدو الإسرائيلي بمباركة ترامب وذلك بعد زيارة الجولاني لواشنطن والتي يعتقد انها مقابل رفع العقوبات.
