أعلنت صنعاء، مساء الأحد، التوصل إلى اتفاق جديد لصفقة تبادل أسرى كبرى مع تحالف العدوان السعودي الأمريكي ومرتزقتهم، بعد مفاوضات رعتها سلطنة عُمان في العاصمة مسقط، في خطوة وُصفت بأنها الأضخم منذ بدء الحرب على اليمن قبل نحو عقد من الزمن.
وقال محمد عبد السلام، رئيس وفد صنعاء في المفاوضات السياسية، في منشور له على منصة “X” (تويتر سابقاً): “تم بحمد الله في العاصمة العمانية مسقط الاتفاق على صفقة تبادل للأسرى مع الجانب السعودي والأطراف الأخرى، وتضمّن الاتفاق الإفراج عن آلاف الأسرى اليمنيين ومن بينهم أسرى سعوديون وسودانيون.”
ووجّه عبد السلام شكره العميق لسلطنة عُمان على ما وصفه بـ“الجهود الكبيرة والمخلصة التي بذلتها لإنجاح هذه الجولة ودفع الملف الإنساني إلى الأمام”، مؤكداً أن الاتفاق يمهد لمرحلة جديدة من الانفراج الإنساني والسياسي، في ظل استمرار الجهود الأممية لتثبيت الهدنة وتعزيز فرص السلام في اليمن والمنطقة.
وفي السياق ذاته، كشف رئيس لجنة شؤون الأسرى في صنعاء عبد القادر المرتضى أن الاتفاق يشمل الإفراج عن 1700 أسير من قوات صنعاء مقابل 1200 أسير من الطرف الآخر، من ضمنهم سبعة أسرى سعوديين و23 سودانياً كانوا يقاتلون في صفوف التحالف.
ويأتي هذا التطور بعد مفاوضات مكثفة استمرت أياماً عدة بين ممثلي صنعاء والجانب السعودي برعاية الأمم المتحدة وبوساطة عمانية، وسط أجواء وصفتها مصادر مطلعة بأنها “إيجابية وغير مسبوقة منذ سنوات الحرب”.
ويُنظر إلى الصفقة باعتبارها اختراقاً إنسانياً كبيراً بعد سنوات من الجمود في ملف الأسرى والمفقودين، والذي يمثل أحد أكثر الملفات حساسية من الناحية الإنسانية والاجتماعية. كما يُتوقع أن تمهّد الصفقة الطريق أمام تفاهمات أوسع بشأن الملفات السياسية والعسكرية العالقة، بما في ذلك ترتيبات وقف إطلاق النار الشامل وإنهاء الحصار المفروض على اليمن.
ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق يعكس تقدماً ملموساً في المسار العُماني كوسيط إقليمي فاعل، ويؤكد في الوقت نفسه حرص صنعاء على تغليب الحلول الإنسانية كمدخل للسلام العادل، بعد سنوات من المعاناة التي طالت آلاف الأسر اليمنية والعربية جراء الحرب والعدوان.
وبهذا الإنجاز، تُعيد صنعاء التأكيد على أن ملف الأسرى هو قضية إنسانية لا تُخضع للمساومات السياسية، في وقتٍ لا يزال فيه كثير من المعتقلين والمفقودين بانتظار حريتهم، ضمن مسارٍ تأمل الأطراف أن يُتوج بإغلاق هذا الملف المؤلم نهائياً.
