ذات صلة

الأكثر مشاهدة

بعد فشل التصعيد.. السعودية تعود إلى طاولة التفاوض مع صنعاء بحثاً عن مخرج من مأزق الحرب

بدأت السعودية بإظهار مؤشرات على العودة إلى المسار السياسي...

إيران تعيد رسم قواعد هرمز.. عقوبات على السفن المخالفة ورسائل ردع في مواجهة الضغوط الأمريكية

تواصل إيران تثبيت معادلاتها في مواجهة الضغوط الأمريكية المتصاعدة،...

صنعاء تدين استهداف سجن الأسرى في الجوف ومجزرة المخا وتؤكد حق اليمن في الرد

أدانت حكومة صنعاء والجهات الحقوقية اليمنية الجرائم التي ارتكبها...

ورد الآن.. اندلاع شرارة المعركة الكبرى “بهجوم عنيف” وغادر على مناطق سكنية “للقبائل” عقب إعلان “تمرد رسمي” ورفده بتعزيزات عسكرية (التفاصيل)

شنّت ميليشيا المجلس الانتقالي المدعومة إماراتيًا، مساء اليوم الأحد، هجومًا واسعًا ومتعدد المحاور على مناطق سكنية لقبائل حضرموت في وادي خرد شرقي مدينة المكلا، مستخدمة الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة في عملية عسكرية وُصفت بأنها الأعنف منذ تفجر الصراع داخل معسكر المرتزقة.

ووفق مصادر ميدانية، تتقدم قوات الانتقالي من عدّة محاور قتالية في عملية عسكرية وُصفت بأنها “الأكبر” منذ بداية التوتر شرق اليمن، وسط مقاومة عنيفة من القبائل الحضرمية الرافضة للوجود الإماراتي، والتي تعتبر الهجوم “انتهاكاً صارخاً للسيادة والكرامة القبلية”.

ويأتي هذا التصعيد الميداني في ذروة الخلاف السعودي–الإماراتي حول السيطرة على المحافظات الشرقية، حيث ترفض الرياض تمدد مرتزقة الفصائل الموالية لأبوظبي وتطالب بانسحابها من حضرموت والمهرة. غير أن الانتقالي تجاهل هذه التحذيرات وواصل دفع تعزيزاته العسكرية إلى مناطق القبائل، ما يُنذر بانفجار مواجهة شاملة تُعيد رسم خارطة النفوذ في الشرق اليمني.

وفي موازاة التصعيد العسكري، تحدّى الانتقالي علناً الأوامر السعودية عبر تنظيم تظاهرات حاشدة في مدينة سيئون، رفع فيها المشاركون رايات “الانفصال” وهتفوا ضد “الهيمنة السعودية”، مؤكدين دعمهم لـ”التحركات العسكرية لتحرير الجنوب”، كما وصفها إعلام المجلس. هذا التحرك الجماهيري، الذي اختير له عمداً موقع بعيد عن عدن، فُسِّر بأنه رسالة سياسية موجهة للرياض مفادها أن الانتقالي ينقل المواجهة من الميدان العسكري إلى الميدان الشعبي في قلب مناطق النفوذ السعودي التقليدية.

ورغم المهلة التي منحتها السعودية للمجلس الانتقالي للانسحاب خلال 72 ساعة، واصلت الفصائل الإماراتية التمرد العلني، ودفع المجلس بتعزيزات ضخمة إلى مديرية غيل بن يمين، ما فجّر مواجهات جديدة مع “حلف القبائل” الموالي للرياض. ومع اقتراب انتهاء المهلة، أكدت مصادر سعودية أن الانتقالي يرتكب “انتهاكات جسيمة” ضد المدنيين في حضرموت، بينما كشفت تقارير ميدانية عن بدء تحرك وحدات سعودية مدعومة بالطيران الحربي نحو المكلا استعداداً لمعركة واسعة.

في المقابل، أصدر الانتقالي بياناً ناريًّا خلال تظاهرات سيئون حمل عنوان “عهد التردد قد ولى”، أعلن فيه رفضه القاطع لأي انسحاب، مؤكداً أن “بقاء القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة مطلب شعبي جامع”، في إشارة إلى إصراره على فرض واقع جديد يخدم المشروع الإماراتي في الجنوب.

في خضم ذلك، فجّرت فتوى سعودية جديدة المشهد العقائدي داخل فصائل التحالف، إذ أفتى الشيخ السلفي عبد الله البخاري باعتبار “رشاد العليمي ولي الأمر الشرعي”، ما اعتبره الانتقالي “إعلان حرب دينية” عليه. وردّ نائب رئيس المجلس السابق، هاني بن بريك، بفتوى مضادة أعلن فيها عيدروس الزبيدي “ولي أمر الجنوب”، لتتحول الأزمة من صراع نفوذ سياسي إلى انقسام أيديولوجي داخل معسكر التحالف نفسه.

وفي ظل الانقسام، بدأ الانتقالي تطهيراً سياسياً داخل حكومة عدن، أطاح خلاله بوزير الداخلية إبراهيم حيدان وعيّن بدلاً عنه القائد الأمني الموالي له فضل باعش، في خطوة وُصفت بأنها تأسيس لحكومة انفصالية موازية.

وفي المقابل، تراجعت الإمارات خطوة إلى الوراء بعد فشلها في كبح الانهيار الميداني لفصائلها، فعادت لمغازلة السعودية عبر وعود بمحاربة “الحوثيين” وإخراج حزب الإصلاح من المشهد اليمني، مقابل صفقة سياسية تحفظ ماء وجهها بانسحاب الانتقالي من الشرق. غير أن الرياض لم تُبدِ تجاوباً حتى الآن، وتواصل حشد قواتها عند منفذ الوديعة، في مؤشر على أن المعركة العسكرية قادمة لا محالة.

ويأتي هذا العدوان المتصاعد في لحظة احتدام الصراع بين رعاة المرتزقة أنفسهم، حيث يتزامن الهجوم على وادي خرد مع استمرار التوتر الحاد بين السعودية والإمارات حول تقاسم النفوذ في المحافظات الشرقية، ورفض الرياض تمدد الانتقالي ومطالبته بالانسحاب. وبذلك، يتحول شرق اليمن إلى مسرح تصفية حسابات بين أطراف تحالف العدوان، تُدار فيه المعارك بأيدي المرتزقة، فيما يدفع أبناء حضرموت واليمن عمومًا ثمنًا مضاعفًا من أمنهم واستقرارهم.

spot_imgspot_img