ذات صلة

الأكثر مشاهدة

بهتان استهداف المقدسات.. ورقة سعودية لتشويه اليمن

يكرر النظام السعودي جريمة البهتان والافتراء على اليمن باستهدافه...

مجزرة الوازعية.. جرحٌ نازف وتفويض بالرد

​لم تكن محافظة تعز، وتحديداً مديرية الوازعية ذات يوم،...

العدوَّ السعودي الوجه العربي للماسونية العالمية

العدوَّ السعودي لا نعلم لمن وجد، ولمن يعمل، ولمن...

كيف تصدى اليمن للبهتان السعودي باستهداف المقدسات؟

من خلال الحرب النفسية والتضليل الإعلامي المتجدد وصولاً إلى...

مجزرة الوازعية.. جرحٌ نازف وتفويض بالرد

​لم تكن محافظة تعز، وتحديداً مديرية الوازعية ذات يوم، بعيدةً عن دائرة الاستهداف الممنهج، ففي كل زاوية من زواياها قصة ألم تقابلها آلة قتل لا ترحم.

قبل يوم ارتكب النظام السعودي جريمة بحق سوق “الحضارة” الشعبي في مديرية الوازعية كواحدة من أبشع المحطات الدموية التي كشفت الوجه الحقيقي للعدوان، حيث تحولت مساحة الحياة ومصدر الرزق إلى بركة من الدماء والأشلاء في لحظة غدر سعودية تجردت من كل الأعراف والقوانين الإنسانية.

وقعت الجريمة في الوقت الذي كان فيه سوق الحضارة يعج بالمدنيين الأبرياء من باعة ومتسوقين (نساءً وأطفالاً وشيوخاً) يبحثون عن لقمة العيش في ظل ظروف اقتصادية قاسية، عندما باغتت طائرات العدو المكان بغارات غادرة. لم تكن الأهداف ثكنات عسكرية، بل كانت البسطات، والمحال التجارية، والوجوه المتعبة التي تحاول البقاء على قيد الحياة.

أسفرت هذه الجريمة عن ارتقاء العشرات من الشهداء والجرحى، وتمزيق أجساد المتسوقين بطريقة وحشية يندى لها جبين الإنسانية لتتحول بعدها أصوات الباعة في مديرية الوازعية إلى صرخات استغاثة تحت الأنقاض والركام.

ويعد استهداف الأسواق والتجمعات المدنية سياسة إجرامية ممنهجة طالما مارسها النظام السعودي لكسر إرادة اليمنيين وتعميق معاناتهم وتدمير مقومات حياتهم.

ولم تقتصر جريمة سوق الحضارة على إزهاق الأرواح فحسب، بل سعت إلى تدمير البنية التحتية البسيطة التي يعتمد عليها سكان الوازعية، وقطع أرزاق مئات الأسر التي فقدت معيلها ومصدر دخلها الوحيد، في محاولة بائسة لفرض سياسة التجويع والتركيع.

ومن بين ركام سوق الحضارة، ومن تحت أنقاض البسطات الملطخة بدماء الأبرياء، تنطلق مناشدة عاجلة ومفتوحة لكل من يحمل ذرةً من الإنسانية، وخصوصاً إلى المنظمات الدولية والحقوقية مفادها: إن صمتكم المطبق أمام هذه المجازر المروعة هو اشتراك فعلي في الجريمة. ندعوكم للنزول من أبراجكم العاجية لتروا بأم أعينكم الأشلاء المتناثرة والبيوت المكلومة. إن دماء أطفال ونساء الوازعية تستصرخ ضمائركم للتدخل الفوري؛ لوقف هذه الإبادة، وتقديم مرتكبي هذه الجرائم من قادة النظام السعودي إلى المحاكم الجنائية الدولية.

وأمام هذا التمادي في سفك الدماء والغطاء الدولي المريب، يؤكد الشعب اليمني الصامد أنه لم ولن ينكسر، ومن قلب المعاناة وتحت ركام المجازر، يعلن أبناء اليمن تفويضهم المطلق ومناشدتهم العاجلة للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، ولأبطال القوات المسلحة اليمنية، للرد الحازم والمزلزل على هذه الجرائم البشعة بحق المدنيين.

إن هذا التفويض الشعبي الصادق ينبع من إيمان عميق بأن لغة القوة والردع هي السبيل الوحيد لإيقاف غطرسة العدو وحماية دماء اليمنيين، وأن الرد العسكري المشروع هو الخيار الذي يلتف حوله الشعب لأخذ الثأر لكل قطرة دم سُفكت ظلماً وعدواناً.

​ورغم المصاب وحجم الدمار والوحشية، تظل دماء شهداء سوق الحضارة في الوازعية وكل أسواق ومدن اليمن وقوداً للصمود الأسطوري. إن هذه الجريمة لن تسقط بالتقادم، ولن تُمحى من ذاكرة الأجيال، ولن تذهب هدراً في ظل وجود قيادة حكيمة وقوات مسلحة مفوضة شعبياً لردع المعتدي، لتبقى هذه التضحيات محفورة في صفحات التاريخ كشاهد إثبات على مظلومية وقوة شعب اختار الكرامة وأبى الانكسار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جلال أحمد الدربي

spot_imgspot_img