ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الرئيس المشاط يبارك اتفاق عمّان للأسرى: صنعاء ماضية حتى تحرير الجميع

بارك فخامة المشير الركن مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي...

على شفير المواجهة.. تصعيد إماراتي مباشر ضد السعودية في سقطرى وإعادة حشد حضرمي ترقباً لمعركة كبرى بعد انهيار غرف مرتزقة العدوان

يتجه المشهد في شرق اليمن نحو مرحلة أشد خطورة، مع توسّع التصدع داخل تحالف العدوان من مستوى التوتر السياسي إلى وقائع ميدانية تحمل مؤشرات مواجهة مفتوحة، بعد أن تزامن اضطراب حضرموت والمهرة مع تصعيد إماراتي مباشر ضد السعودية في سقطرى واعطائها مهلة للانسحاب، وإعادة حشد فصائل مرتزقة أبوظبي في وادي حضرموت قرب خطوط تماس حساسة، بما يعكس انتقال الصراع داخل معسكر العدوان إلى سباق عسكري على الموانئ والمطارات وممرات النفوذ.

في حضرموت، تصاعد التوتر صباح اليوم عقب بيان استثنائي أصدرته المنطقة العسكرية الثانية التابعة للمجلس الانتقالي الموالي للإمارات دعت فيه المواطنين إلى عدم الاقتراب من المعسكرات والمواقع العسكرية دون توضيح الأسباب، وهو تحذير اعتُبر انعكاساً لحالة استنفار وقلق داخل صفوف الانتقالي مع تسارع التطورات الميدانية وتغيّر موازين السيطرة في بعض الجبهات، لا سيما في مديرية غيل بن يمين حيث تمكنت قوات حماية حضرموت بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش من طرد قوات الانتقالي من مناطق واسعة.

وبالتوازي، تداولت مواقع موالية للتحالف معلومات عن تحركات “مريبة” داخل مطار الريان الدولي ومعسكرات في الساحل، مع تقديرات بحدوث ضربات جوية محتملة إذا واصل الانتقالي التصعيد ورفض الانسحاب، في ظل تحذيرات سعودية من اللجوء إلى الخيار العسكري.

ورغم محاولات تصوير ما يجري على أنه انسحاب، أكدت معطيات ميدانية أن الانتقالي اتخذ قرار الصمود وعدم سحب قواته من حضرموت والمهرة، مع اعتماد إعادة تموضع من مواقع مكشوفة وغير محصنة مثل مدخل وادي خرد وغيل بن يمين باتجاه مدن الوادي المحصنة وفي مقدمتها سيئون، في خطوة فسّرت بأنها تحضير لمواجهة لا تسليم.

وتزامن ذلك مع حديث عن وصول تعزيزات من قوات العمالقة بقيادة أبو زرعة المحرمي لإسناد الانتقالي وحماية المواقع النفطية والاستراتيجية التي سيطر عليها، في وقت تُعد فيه منطقة العبر نقطة ارتكاز للقوات الموالية للسعودية، بما يرفع احتمالات الاحتكاك إلى مستوى اشتباك واسع إذا اندفعت الرياض نحو عملية عسكرية باتجاه سيئون.

وتضيف التطورات الجديدة بعداً أكثر تصعيداً، إذ بدأت الإمارات—وفق ما ورد—محاولات إعادة تجميع أكبر فصائلها في حضرموت عقب انهيارها المفاجئ، حيث أفادت مصادر قبلية بأن أبوظبي وجهت فصيل “الدعم الأمني” التابع للانتقالي إلى مديرية تريم، المعقل الأبرز للانتقالي في وادي حضرموت، لإعادة تجميع عناصره بعد انسحابه من مديريات ساحلية عدة أبرزها الشحر وغيل بن يمين وغيل باوزير.

وجاءت عملية إعادة التجميع عقب مغادرة القوات الإماراتية مطار الريان الذي كان يمثل القاعدة الرئيسية لها بساحل حضرموت، وسط تقارير عن مغادرة قائد الفصيل أبو علي الحضرمي مع القوات الإماراتية بعد أن أُرسل ليكون رأس حربة في معركتها ضد السعودية، بينما أشارت المصادر إلى إسناد قيادة الفصيل حالياً لضباط من الانتقالي ينتمون إلى يافع والضالع، في محاولة لإعادة ضبط السيطرة ومنع التفكك داخل صفوف الفصائل.

بالتوازي، انتقلت المواجهة إلى جزيرة سقطرى بصورة أكثر حدّة، حيث عادت الإمارات للتصعيد ضد السعودية عبر خطوة وُصفت بأنها “مهلة” جديدة لسحب الوحدات السعودية من الجزيرة. وأفادت مصادر عسكرية بأن فصائل الإمارات التي يقودها المحافظ رأفت الثقلي طوقت بالمدرعات الإماراتية مقر القوات السعودية في مناطق مختلفة، أبرزها المطار، ووجهت إنذاراً بالمغادرة أو اقتحام المطار، في تصعيد ينقل الخلاف من الضغط السياسي إلى تهديد مباشر بالقوة.

وتزامن تطويق المطار مع اقتحام فصائل موالية لأبوظبي ميناء الجزيرة الخاضع للسيطرة السعودية، وإفراغ شحنة أسلحة جديدة وصلت على متن سفينة شحن إماراتية كانت القوات السعودية قد رفضت دخولها، في خطوة عسكرية تحمل رسالة واضحة بأن أبوظبي قررت كسر القيود بالقوة وفرض واقع جديد في الجزيرة.

وتُقرأ هذه الخطوة—وفق ذات المعطيات—كرد مباشر على ما تعتبره الإمارات إجباراً على مغادرة حضرموت، وكإشارة إلى قرارها مواجهة محاولة طردها عسكرياً عبر فتح جبهة في سقطرى التي تعاملها أبوظبي كقاعدة نفوذ، وقد سبق لها السعي لفرض واقع دائم فيها ضمن أطماع تتجاوز اليمن إلى التحكم بممرات بحر العرب والمحيط الهندي.

وتعكس هذه الحركة – وفق المعطيات الواردة – محاولة إماراتية لكسب غطاء سياسي خارجي يوازي تصعيدها على الأرض، في لحظة يتجه فيها الشرق اليمني إلى مرحلة أشد حساسية، حيث تتقاطع تحذيرات الميدان مع معركة المطارات والموانئ ومع حشود التعزيزات، بينما يتبدّى معسكر العدوان على حقيقته: تناحرٌ على النفوذ، ومرتزقةٌ يتقاسمون الارتباك، وبلادٌ تُدفع نحو جولة تصعيد جديدة من ذات المشروع الذي لم يجلب لليمن إلا الفوضى والنهب والاحتراب.

ومع اتساع رقعة التوتر من حضرموت إلى سقطرى، تتعمق مؤشرات التحضير لمعركة أكبر، حيث تتزامن إعادة تجميع الفصائل في وادي حضرموت مع تصعيد سقطرى ورفع وتيرة الإمداد والتحشيد، بما يعكس أن تحالف العدوان بات ساحة صراع بين رعاته، وأن أدواته تتحرك وفق أجندات مموليها لا وفق أي “سلطة” مزعومة. وبينما تتبدل العناوين بين “انسحاب” و“إعادة انتشار”، تظهر الحقيقة على الأرض كتحشيد متبادل وتهديدات واقتحامات وشحنات سلاح، في مسار ينذر بانفجار واسع يدفع ثمنه أبناء اليمن، فيما تتكشف أكثر فأكثر بنية العدوان كمنظومة نهب وتقاسم نفوذ لا مشروع “استقرار” أو “شرعية”.

spot_imgspot_img