كشفت مصادر عسكرية يونانية، وفق ما نقلته وكالة رويترز، تفاصيل هجوم واسع استهدف ميناء ينبع النفطي السعودي على البحر الأحمر، وقالت إن العملية نُفذت بسرب من الطائرات المسيّرة وعدد من الصواريخ الباليستية، في واحدة من أكبر الهجمات التي طالت الميناء منذ بدء التصعيد اليمني ضد السعودية في يوليو الماضي.
وبحسب المصادر اليونانية، فإن منظومات الدفاع المكلفة بحماية الميناء لم تتمكن سوى من إطلاق ثلاثة صواريخ اعتراضية خلال الهجوم، من دون الإعلان عن إسقاط أي من الصواريخ أو المسيّرات المهاجمة، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الدفاعات المنتشرة حول أحد أهم المرافق النفطية السعودية على التعامل مع هجوم مركب وكثيف.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية إضافية لكون القوات اليونانية تشارك في مهام حماية وتأمين المنشآت والمسارات البحرية المرتبطة بالميناء، فيما يكشف حجم الهجوم، وفق الرواية المتداولة، عن استخدام متزامن للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بهدف إرباك منظومات الاعتراض واستنزافها.
ورغم أن القوات المسلحة اليمنية لم تكشف حتى الآن بصورة تفصيلية عن كواليس العملية وحجم الأهداف التي جرى ضربها، فإن الهجوم يُعد، وفق تقديرات متداولة، من أوسع العمليات ضد ينبع منذ إعلان صنعاء حظر الملاحة المرتبطة بالسعودية في 20 يوليو.
ويأتي التصعيد بعد أيام فقط من إعلان القوات المسلحة اليمنية استهداف السفينة النفطية “أمزان” قبالة سواحل ينبع بصاروخ باليستي، وهي العملية التي قالت صنعاء إنها أدت إلى إصابة السفينة مباشرة واندلاع حريق فيها، في إطار تثبيت معادلة “الحصار بالحصار”.
ويمثل ميناء ينبع عقدة بالغة الحساسية في منظومة الطاقة السعودية، باعتباره أهم منفذ نفطي للمملكة على البحر الأحمر والوجهة الرئيسية لخط أنابيب “شرق–غرب”، الذي تستخدمه الرياض لنقل الخام من حقول المنطقة الشرقية بعيداً عن المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.
ولهذا فإن توالي العمليات بالقرب من ينبع لا يضغط على الميناء عسكرياً فقط، بل يضع شبكة التصدير البديلة التي بنت عليها السعودية جزءاً كبيراً من أمنها النفطي أمام تحديات متزايدة تتعلق بالحماية والتأمين وحركة الناقلات وكلفة نقل الخام.
وتأتي العملية أيضاً بالتزامن مع تقارير دولية عن اضطرار ناقلات تحمل النفط السعودي إلى تغيير مساراتها وتجنب باب المندب والالتفاف حول أفريقيا أو استخدام مسارات بديلة عبر مصر والبحر المتوسط، ما يعكس انتقال تأثير العمليات اليمنية من المجال العسكري إلى البنية اللوجستية للطاقة السعودية.
وتكشف المعلومات اليونانية أن ينبع بات في قلب معادلة الضغط اليمنية على الرياض، وأن الهجمات لم تعد تقتصر على ضربة منفردة أو سفينة عابرة، بل تتجه نحو عمليات مركبة تستخدم الصواريخ والمسيّرات بصورة متزامنة، بما يرفع كلفة حماية أهم شريان نفطي سعودي على البحر الأحمر ويختبر قدرة الدفاعات الأجنبية والسعودية على احتواء التصعيد.
