كشفت صحيفة “سول إيكونوميك ديلي” الكورية الجنوبية عن تصاعد الاضطرابات في خطوط الشحن البحري المتجهة إلى السعودية والقادمة منها، في ظل إعادة شركات النقل العالمية تقييم المخاطر وارتفاع أقساط التأمين على السفن المرتبطة بالموانئ السعودية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في شركات شحن ومصادر تجارية أن عدد البلاغات المتعلقة بتعذر الوصول إلى المملكة وتأخر حركة البضائع شهد ارتفاعاً ملحوظاً، بالتزامن مع استمرار الضغوط على مسارات البحر الأحمر وباب المندب.
وبحسب التقرير، جاءت هذه التداعيات بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية في 20 يوليو فرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية، ضمن معادلة “الحصار بالحصار” التي تقول صنعاء إنها تستهدف الضغط على الرياض لرفع الحصار وإنهاء التصعيد ضد اليمن.
وأكدت وزارة الشركات الصغيرة والمتوسطة الكورية الجنوبية وقوع أضرار لوجستية فعلية طالت الخطوط التجارية المتجهة إلى السعودية، في مؤشر على أن تأثير الحظر لم يعد مقتصراً على حركة السفن نفسها، بل بدأ يمتد إلى سلاسل التوريد والتصدير في دول بعيدة عن مسرح المواجهة.
ونقلت الصحيفة عن رئيس شركة تصدير في مدينة إنتشون قوله إن “العثور على سفينة شحن متجهة إلى السعودية أصبح شبه مستحيل”، موضحاً أن بعض الشركات تنتهي من إنتاج بضائعها لكنها تعجز عن شحنها بسبب التراجع الحاد في خدمات النقل إلى الموانئ السعودية.
ويكشف هذا التطور عن انتقال الضغوط اليمنية من المجال العسكري المباشر إلى المجال التجاري واللوجستي، حيث تصبح المخاطر الأمنية وارتفاع التأمين وتردد شركات الشحن عناصر مؤثرة في قرارات الناقلين والمصدرين على حد سواء.
كما أن تراجع استعداد شركات الملاحة للعمل على الخطوط السعودية يعني ارتفاعاً إضافياً في تكلفة النقل ومدة التسليم ومخاطر تعطّل سلاسل الإمداد، وهو ما قد ينعكس على حركة الاستيراد والتصدير إذا استمر الوضع لفترة أطول.
وتقول صنعاء إن هذه الإجراءات تأتي رداً على استمرار الحصار الاقتصادي والعسكري المفروض على اليمن، وتشترط رفع الحصار وإنهاء الحرب والتصعيد الاقتصادي والعسكري مقابل التراجع عن القيود المفروضة على الملاحة المرتبطة بالسعودية.
ويضيف التقرير الكوري مؤشراً دولياً جديداً على أن الضغط البحري اليمني بدأ يترك آثاراً تتجاوز البحر الأحمر إلى شبكات التجارة العالمية المرتبطة بالسعودية، وأن القضية لم تعد مرتبطة فقط بعبور السفن من باب المندب، بل بقدرة المملكة على الحفاظ على خطوط شحن مستقرة ومنخفضة المخاطر مع الأسواق الدولية.
