وجّه عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي ورئيس تنفيذيته في محافظة الضالع، العميد عبدالله مهدي سعيد، رسالة شديدة اللهجة إلى أبناء المحافظات الجنوبية، محذراً من الزج بهم في معارك تخدم حسابات السعودية مقابل “فتات رخيص”، وتحويلهم إلى لجان وشركات أمنية مرتزقة تعمل وفق احتياجات الخارج.
وقال مهدي مخاطباً أبناء الجنوب: “نسيتم التعليم، نسيتم التنمية، وتغافلتم عن كل شيء، وتذهبون إلى خارج الحدود لفتات رخيص لا يساوي شيئاً، وفي الأخير يتعامل معكم كلجان أو شركات أمنية مرتزقة”، قبل أن يوجه إليهم دعوة مباشرة قائلاً: “اعقلوا يا أبناء الجنوب”.
وأشار إلى أن أبناء الجنوب يدفعون أثماناً باهظة في الصراعات الدائرة، في وقت قال إن آباءهم وإخوانهم يُقتلون بالقرب منهم، بينما يلتزم الصمت من وصفهم بـ “الهاربين والدجالين والذين يرقصون في الفنادق”.
وكشف القيادي في هيئة رئاسة الانتقالي بصورة واضحة عن رفض تحريك المقاتلين الجنوبيين لخدمة الحسابات السعودية، مشيراً إلى أن الرياض، عندما شعرت بالخطر، اتجهت إلى محاورة إيران، ودعتها إلى المشاركة في تحالف مكة إلى جانب تركيا وباكستان، كما طلبت منها التحاور مع صنعاء.
وفي المقابل، قال مهدي إن أبناء الجنوب يُدفع بهم إلى “معارك كاذبة” تتوقف عند حدود تحددها السعودية مسبقاً، موضحاً أن المقاتلين يُنقلون إلى مواقع معينة ثم تصدر لهم الأوامر بالتوقف، بما يعني أن الهدف، وفق حديثه، ليس حسم المعركة وإنما إدارة القتال وفق المصالح السعودية.
وأضاف: “نحن مع تحرير صنعاء من الحوثي ومن غيره، لكن بمعركة حقيقية، وليس من أجل فك الضغط على آل سلول”، قبل أن يحسم موقفه قائلاً: “نحن بالنسبة لنا نرفضها، ولا نقبل أن نشارك فيها”.
وتكتسب تصريحات مهدي أهمية سياسية باعتبارها صادرة عن قيادي في هيئة رئاسة المجلس الانتقالي ومن أحد أبرز معاقل المجلس في الضالع، وهو ما يعكس تصاعد الاعتراض داخل الأوساط الجنوبية على إعادة توظيف الفصائل في جبهات جديدة خارج المناطق التي يعتبرها الانتقالي جزءاً من مشروعه السياسي.
كما تكشف تصريحاته عن اتساع أزمة الثقة بين الرياض وبعض القوى الجنوبية، مع تزايد القناعة لدى قيادات في الانتقالي بأن السعودية تريد الاحتفاظ بهذه التشكيلات كقوة قابلة للتحريك أو التجميد وفق تطورات المواجهة ومصالحها الإقليمية.
والأكثر دلالة أن مهدي لم يرفض القتال من حيث المبدأ، بل رفض الدخول في معركة يرى أنها مصممة لتخفيف الضغط عن السعودية دون وجود هدف حقيقي للحسم، وهو ما يحوّل تصريحاته إلى انتقاد مباشر لطبيعة إدارة الرياض للجبهات وليس مجرد اعتراض على توقيت العمليات.
وتمثل تصريحات العميد عبدالله مهدي واحدة من أوضح رسائل الاعتراض الصادرة من داخل المجلس الانتقالي تجاه السياسة العسكرية السعودية، وتكشف أن الخلاف لم يعد يدور فقط حول النفوذ والقرار السياسي في الجنوب، بل وصل إلى جوهر العلاقة العسكرية نفسها: من يحدد الحرب، ومن يقرر أهدافها، ولمصلحة من يُدفع أبناء الجنوب إلى القتال؟
