في تطور يُجسّد حجم الانتصار اليمني على قوى الاحتلال والهيمنة، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن ميناء أم الرشراش المحتل (إيلات) بات في حكم الميّت سريريًا، نتيجة الضربات البحرية اليمنية النوعية، والتي شلّت الحركة تمامًا منذ أكثر من عامين، في ضربة استراتيجية هي الأشد قسوة على كيان العدو منذ احتلاله هذا المنفذ الجنوبي.
الصحيفة أكدت أن ميناء إيلات يعيش اليوم حالة شلل كامل، حيث يصل العمال إلى أرصفة خاوية، ولا ترسو فيه سفينة واحدة منذ أشهر، في مشهد قالت الصحيفة إنه غير مسبوق منذ تأسيس الميناء. وتراجع دخل الميناء من 240 مليون شيكل سنويًا إلى الصفر تقريبًا، وسط عجز حكومي فاضح عن تقديم دعم كافٍ، لم يتجاوز 15 مليون شيكل – بالكاد تغطي نفقات أسابيع محدودة.
ومع تفاقم الأزمة، فشل اتحاد نقابات العمال الصهيوني “الهستدروت” في تنفيذ وعوده بضخ 5 ملايين شيكل، وسط فضيحة فساد وتبادل مصالح، طالت رئيس الاتحاد، ما زاد تفكك الجبهة الداخلية الإسرائيلية اجتماعياً واقتصادياً.
وفي تطور وصف بـ”الرصاصة الإدارية”، رفضت وزارتا المالية والنقل في كيان العدو تمديد امتياز تشغيل الميناء، معتبرة أنه لم يعد يستوفي شروط التشغيل، ما دفع إدارة الميناء إلى التلويح بـ”مواجهة مفتوحة” مع الحكومة.
الصحيفة العبرية لم تُخفِ أن الضربة القاضية جاءت في نوفمبر 2023، عقب نجاح صنعاء في السيطرة على سفينة متجهة إلى ميناء إيلات، ضمن قرار استراتيجي لحكومة صنعاء بمنع أي سفينة مرتبطة بالكيان الصهيوني من عبور البحر الأحمر. أعقب ذلك توقف تام في حركة السفن، ما أدى إلى إغلاق تام للميناء في يوليو 2025، بعد حجز بلدية إيلات على حساباته المصرفية بفعل تراكم الديون.
ولم تتردد نائبة رئيس الشؤون المالية في الميناء، باتيا زعفراني، في الاعتراف قائلة: “شركتا الشحن العملاقتان NYK وZIM أوقفتا إرسال السفن… انتظرنا تدخل الحكومة، لكننا وجدنا أنفسنا نواجه مصيرًا غامضًا”.
أما رئيس مجلس إدارة الميناء، آفي حورمارو، فعبّر عن عجز حكومته بالقول: “اليمنيون هم من يقررون اليوم إذا ما كان لإسرائيل ميناء جنوبي أم لا!” – اعتراف فاضح بأن صنعاء باتت تتحكم بالملاحة في البحر الأحمر وتفرض معادلات ردعها دون قيد أو شرط.
هذا الانهيار يأتي ثمرة للحصار البحري الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية منذ معركة “طوفان الأقصى” نصرة لغزة، والذي يشمل منع مرور أي سفينة مرتبطة بإسرائيل، أو تحمل شحنات موجهة إليها، وتحويل البحر الأحمر إلى ساحة نزال مفتوحة لكسر الهيمنة الصهيونية والأمريكية.
وفي ظل هذه الحقائق، بات واضحًا أن صنعاء لم توجّه ضربات رمزية، بل نفذت عملية خنق استراتيجي شاملة ضربت قلب الاقتصاد الإسرائيلي، وأكدت أن الرد اليمني لن يتوقف حتى تتوقف جرائم العدو، ويُرفع الحصار عن غزة، وتعود الأرض لأهلها، والسيادة لأصحابها الحقيقيين.
