في تطور يكشف عن طبيعة الحرب القذرة التي تُدار بأدوات مأجورة وممولين معروفين، أكّد موقع أمريكي بارز أن السودان بات ساحة اختبار جديدة لنموذج “الحروب بالوكالة” الذي تموّله وترعاه أنظمة خليجية، على رأسها الإمارات والسعودية.
ونشر موقع “ورلد بوليتكس ريفيو” الأمريكي نشر تقريراً خطيراً، أمس الإثنين، كشف فيه أن مئات المرتزقة الكولومبيين، وهم جنود سابقون مدربون على القتال، يقاتلون حالياً في السودان إلى جانب مليشيا الدعم السريع بقيادة حميدتي، وذلك بتمويل وتدريب إماراتي سعودي مباشر.
التقرير، الذي بُني على تحقيقات موثقة، أشار إلى أن عملية استقدام هؤلاء المرتزقة لم تجرِ عبر وسائل رسمية أو معلنة، بل تم تجنيدهم عبر تطبيق “واتساب” في أساليب أقرب إلى تهريب البشر منها إلى عقود أمنية شرعية.
وقد خضع هؤلاء المرتزقة لتدريبات مكثفة داخل أراضي الإمارات، وتلقوا أجوراً سخية عبر شركة أمنية خاصة تُدعى “مجموعة الخدمات الأمنية العالمية”، وهي إحدى الأذرع التي تستتر خلفها أبوظبي لتمرير مخططاتها العسكرية القذرة دون أن تلطخ يديها علناً.
ويؤكد التقرير أن ما يجري في السودان ليس إلا تجلياً صارخاً لما وصفه بـ”نموذج جديد للحروب بالوكالة”، تحاول من خلاله أنظمة كأبوظبي والرياض إعادة رسم معادلات القوة في المنطقة عبر الاعتماد على جيوش مرتزقة بدل الجيوش الوطنية، وبما يسمح لها بتوسيع نفوذها في أكثر من ساحة قتالية مع الحفاظ على واجهة الإنكار الرسمي أمام الرأي العام الدولي.
💬 “الاعتماد غير المقيّد على شركات عسكرية خاصة يضعف سيادة الدول، ويجرد الحكومات من شرعية استخدام القوة داخل أراضيها” — هكذا حذر التقرير، مشدداً على أن توظيف المرتزقة ليس فقط خرقاً للقوانين الدولية، بل وسيلة لتقويض استقرار الشعوب وتغذية الفوضى باسم دعم الديمقراطية أو الأمن الإقليمي.
ولم يغفل التقرير الإشارة إلى التكتيك الأخطر في هذه المعادلة، وهو ما يعرف بـ”الإنكار المعقول”، الذي تستخدمه تلك الأنظمة لتفادي أي ملاحقة قانونية أو مسؤولية جنائية عن الجرائم المرتكبة عبر أدواتها، سواء في اليمن أو ليبيا أو السودان، حيث تمارس شركاتهم الأمنية “الخاصة” أبشع أنواع القتل خارج القانون.
